فأنت وسواسي. وهذه المشكلة فقط في هذا الموضوع، فتراه يكرر في الوضوء، ٢٠ مرة يتوضأ. بعضهم وبعضهن، يبدأ من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وهو إلى الآن لم يُتم وضوءه، فذاك الوقت يصلي صلاته قضاء. أي دين يأمر بهذا الشيء؟!صلاته أيضا بنفس المعدل. يصلي ويعيد، يصلي ويعيد. وسبحان الله - الشيطان لعنة الله عليه - لا يبتلي الإنسان إلا في هذا. فمثلا: لو تقول للشيطان اذهب واجعله كثير الشك - مثلا - في دفع الزكاة، فلا يفعل به هذا. اجعله وسواسيا في دفع الخمس، فبدل أن يدفع مرة، يدفع ٢٠ مرة، لا يفعل به هذا. وأمثال ذلك. لكن في قضية الوضوء، يفتح له الباب واسعا. في قضية الصلاة أيضا. لماذا؟ لأن غرض الشيطان هو أن يفوِّت العبادة الحقيقية على الإنسان
بأسهل شيء. باسم أنه أنت لا بد أن تضبط وضوءك وتضبط صلاتك، وإلى آخره. أحدهم قال - والله العالم مدى صحة هذا الكلام: أن زيدا من الناس لم يذهب إلى الحج مع تمكنه إلى أن مات. لماذا؟ لأنه كان يقول: ماذا هذا، كله نجاسة، أذهب إلى منى فأمشي على الأشياء، ربما أحدهم بال هنا، أو آخر فعل كذا هناك، ودماء، وإلى آخره. طيب. ثم هؤلاء الذين يطوفون حول الحرم ليس معلوما كيف هم؟! على طهارة أم لا. أمشي كذا، يصيبني كذا. وفعلا لم يذهب إلى الحج إلى آخر عمره بهذا الزعم. انظر، كيف الشيطان يلعب بالإنسان إلى هذا المقدار. فيحرمه من الحج الذي يقول فيه القرآن: (وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)، بزعم ماذا؟ أنه أنا أريد أن أحافظ
على الطهارة وأجتنب النجاسة. فأول شيء: لا بد أن يحدد الإنسان مكانه، هو أين؟ هذا الإنسان: شكاك عادي أو كثير الشك أو وسواسي. النقطة الثانية: أن يفهم أن هذا مرض وأن هذا ليس خيرا له، وأنه مذموم من قبل الشرع، والإمام الصادق يقول: أنت لا تعبد الله بهذا، أنت تعبد الشيطان، تطيع الشيطان. أنت جندي من جنود الشيطان لو عملت هذا. فعملك ليس عبادة، عملك عمل شيطاني. هذا الذي تفعله ليس وضوء، هذه شيطنة. إعادة الصلاة للمرة الثانية والثالثة والرابعة، هذه شيطنة، وليست قربة. أنت لا بد - لما تنوي للمرة الثالثة والمرة الرابعة، أن تعيد، أن تقول: أصلي صلاة الظهر قربة إلى الشيطان، ليس إلى الله؛ لأن الله لم يأمرك بهذا وإنما أمرك به الشيطان. معرفة الإنسان نفسه بشكل
دقيق، وقناعته بأنه هذا عمل شيطاني، هذا ليس عملا رحمانيا ولا عباديا ولا قربيا ولا صلاة، هذه شيطنة. ليست وضوءا، ليست صلاة، وإنما لعب بأوامر الله عز وجل. هذه نقطة ثانية. والنقطة الثالثة: أن يُتفق معه على مرة واحدة في شيء. فإذا تتوضأ، لا تتوضأ من الحنفية، هات لك بطاسة، أو قنينة؛ لأنه كان النبي (ص) - لذكره صلوا عليه - يتوضأ بمد ويغتسل بصاع. فللقضاء على هذه الحالات من الوسوسة، يُلزم أن يتوضأ بمد، المد يعني: ٧٥٠ جرام، أي: لتر إلا ربع تقريبا. وغالبا ما يكون اللتر معادل إلى الكيلو. لتر إلا ربع، هذه القنينة التي هي نصف لتر، يضيف عليها ربعا، فيكون هذا لوضوئه. وأما الصاع فأربعة أضعاف ذلك، أي: لترين من المياه تقريبا. هذه قنينة ماء الصحة،
يضيف عليها نصف لتر أيضا، فيكون هذا لغسله، أما أن يأتي أحدهم ويُفرغ خزانا كاملا، وبعده ما أتم وضوءه! فلتر ونصف اللتر يكفيانه. هذا القدح، هذه القنينة، الكبيرة المعتادة من المياه المعبأة، يضيف إليها نصف لتر، هذا للغسل. ومن نفس النوع، الحجم الصغير، الذي بنصف لتر، يضيف عليها ربعا آخر، فيكون هذا للوضوء. فإذا جهز المقادير، لا يذهب للحنفية، وبعد أن ينتهي، يقول: أنا توضأت، واغتسلت، ولا يعيد ذلك قط. الدليل على ذلك: هذه القناني التي جهزها لوضوئه وغسله وقد فرغت. فإذا لا يعيد ذلك، ويعصي أمر الشيطان في الإعادة، يكون يقطع الشيطان منه الأمل.نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبعد عنا الشكوك سواء منها العقدية أو العملية أو العبادية وأن يجعلنا من المستيقنين المطمئنين، إنه على كل شيء قدير. وصلى