ليس فقط في وقت الصلاة، حتى في غير الصلاة. فترى أنه كأنه معذور. وهذا قانونه: أن لا يعتني بشكه في موضع الشك. بمعنى ماذا؟ أي شيء يوجب كلفة إضافية فلا يفعله. مثلا: أنت الإنسان العادي في شكك، إذا شككت وأنت لا تزال واقفا قبل الركوع، فماذا تصنع؟ للتو قلنا: تقرأ الفاتحة، وقراءة الفاتحة هذه كلفة. لكن كثير الشك يقال له: هذه الكلفة مرفوعة عنك، فلا تقرأ. الآن أنا هكذا، لا أدري أسجدت أم لم أسجد؟ نازل هكذا، لكن لا أدري، هل طريقتي هذه معناها: أني سجدت السجدة الأولى، والآن لا بد أن أذهب للسجدة الثانية، أو سجدت السجدتين، أو ما سجدت أصلا، فإذا قال: أنه شك هل سجد سجدة أو لم يسجد؟ فالشخص العادي، ماذا عليه أن يصنع، ما دام
هو في المحل؟ عليه أن يسجد. صحيح؟ كثير الشك، يقولون له: لا تسجد. لو قال مثلا: لا أدري هل أنا سجدت سجدتين، أم سجدة واحدة. فالشخص العادي، ماذا يصنع؟ لا بد يسجد السجدة الثانية؛ لأنها غير مؤكدة. لكن كثير الشك، يقولون له: لا تسجد السجدة الثانية، واصل صلاتك. فكل شيء كان سيوجب على الشكاك العادي تكلفة، عملا، فكثير الشك نقول له في ذاك المكان الذي أنت فيه كثير الشك، لا تعتني بشكك. أنا كثير الشك، وشككت بين الثلاث والأربع، فأبني على الأربع. الشكاك العادي يبني أيضا على الأربع، لكن ثم ماذا يصنع؟ يضم إليها ركعة الاحتياط وسجدتي السهو. أما كثير الشك فنقول له: فقط ابن على الأربع، ولا تصلي ركعة الاحتياط، ولا تسجد سجدتي السهو. المطلوب مختصرا. كثير الشك له
تخفيضات. فكل ما كان يجب على الإنسان الشكاك العادي، فلا يجب عليه. وكذلك أيضا، لو شك أنه - على سبيل المثال - هل أنا سجدت ثلاث سجدات أو سجدتين. فيقولون له: لا، قل أنا سجدت سجدتين، وواصل صلاتك من دون أن تحتاج إلى شيء. هذا بالنسبة إلى كثير الشك. وأما الوسواسي – أجارنا الله وإياكم – فأمره أشد تعقيدا. لأنه ليس فقط في الأمور العبادية، بل الوسواسي يتحدثون عنه باعتباره مرضا من الأمراض، وله علاج. فالمستشفيات تعالج هذا باعتباره مرضا من الأمراض وتعطي للمصاب به وصفة طبية، وذلك لأنهم يقولون: أن الوسواس هو نوع خلل في كيمياء الدماغ، خلل في سوائله. فلهذا نحتاج – بحسب كلام الأطباء – إلى أن نعطي المصاب بعض الحبوب، بعض الأدوية، التي تعيد ترتيب هذه
الكيمياء، وهذه الإفرازات، وهذه السوائل، بحيث ترجعها إلى شيء من التعادل. هذا فيما يرتبط بالطب، إذا لا بد للإنسان أن يراجع الطبيب ويعرض عليه نفسه. وأما بالنسبة إلى الفقه، فيقال له: أنت لا تعتني بأي شيء. وتبني على أساس أن عملك صحيح. فوضوؤك الذي تعيده وتكرره، ١٠ مرات، ٢٠ مرة، هو صحيح من أول مرة. لا عليك من الوضوءات التالية. صلاتك التي صليتها أول مرة هي الصحيحة. لا محل لإعادتها. لا تكرر. قراءة الفاتحة التي قرأتها هي الصحيحة. لا تكرر القراءة مرة ثانية. يدك التي غسلتها هي النظيفة الطاهرة الآن، لا تحتاج إلى أن تعيد غسلها. الإناء ذاك الذي طهرته مرة واحدة، هو هذا. وكما قلت، البعض يبتلى بهذا الأمر. ولعل قسما من البيوت يوجد فيها، ولا سيما – أحيانا
- في صفوف النساء. فكثير فيما يرتبط بالأمور العبادية، تجد النساء هم المبتلون بمثل هذا الأمر. وهذا كما قلنا له طريق علاج، والطريق الآخر هو الطريق المرتبط بالأمر الشرعي. أما ما يرتبط بالأمر الشرعي العبادي، فأولا: أن تحدد أو يحدد الإنسان نفسه، هل هو ممن يصدق عليه من هو مبتلى بالشك المتعارف، أو كثير الشك، أو وسواسي. إذا هي لا تستطيع أن تحدد، أو هو لا يستطيع أن يحدد، لا بد أن يُحدد لهما. فيقال له، مثلا: أنت إذا كنت تشك في اليوم لمرة واحدة، فهذا شك موجود عند كل الناس. وأما إذا كنت تشك في صلاتك ثلاث مرات في اليوم فصاعدا، فأنت كثير الشك ولك وظيفة. وأما إذا كنت تشك أكثر من هذا، لا سيما في قضايا الطهارة والصلاة،