الشك والوسوسة في العبادات
كتابة الأخت الفاضلة أمجاد حسن
بسم الله الرحمن الرحيموالصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمدوعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمينورد في الخبر المعتبر، عن عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد (ع): "رَجُلٌ مُبْتَلَى بِالوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، وَهُوَ رَجُلٌ عَاقِلٌ، فَقَالَ - أي الإمام الصادق: وَأَيُّ عَقْلٍ لَهُ وَهُوَ يُطِيعُ الشَّيْطَان، قلت: وَكَيفَ يُطِيعُ الشَّيْطَان؟ قَالَ: سَلْهُ، هَذَا الَّذِي يَأْتِي لَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَكَ: مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ". الرواية يسأل فيها أحد الأصحاب، الإمام (ع)، يقول له: عندنا رجل من أصحابنا عاقل لكن مبتلى حين الصلاة وحين الوضوء، يكرر الوضوء ويشك فيه، ويعيد، ويكرر، وهكذا الحال بالنسبة للصلاة. مع أنه رجل عاقل، فاهم. فالإمام (ع)، قال له: وأي عقل له وهو يطيع الشيطان! أي
هو عندما يقوم بهذه الأعمال، ويتصور أنه يضبط أمر الصلاة، ويضبط أمر الوضوء، وأن كل ذلك في مرضاة الله؛ حتى يتأكد أن الصلاة التي أتى بها، والوضوء الذي أتى به، مضبوطان وعلى القاعدة. بينما هو في الواقع يطيع الشيطان. فقال عبدالله بن سنان مستغربا من ذلك: "وَكَيفَ يُطِيعُ الشَّيْطَان؟"، كل هذا المكوث في الحمام، مستخدما كذا من اللترات، وهو لا يزال إلى الآن لم يتمم الوضوء، هو لا يطيع في هذا الشيطان، وإنما يحاول أن يجعل وضوءه وضوءا صحيحا. فقال الإمام (ع) له: "سَلْهُ"، أي: اسأله، هذا الذي يأتيه ويقول له: أعد الوضوء، وضوؤك باطل، لم تغسل اليد اليمنى، لم تغسل اليسرى، لم يصل الماء إلى كل مكان، هذا من أين يأتيه؟ وحي ينزل عليه مثلا؟ جبرائيل يجيئه، سيقول لك:
هو من عمل الشيطان. الشيطان هو الذي يقول لي هذا الكلام، فهذه طاعة الشيطان. لما الشيطان يقول له: لم تغسل يدك، فيقوم بغسلها، هذا طاعة لمن؟ لله أم للشيطان؟ طاعة للشيطان. الله لم يقل له: اغسلها خمس وست وعشر مرات. قال له: اغسلها مرة واحدة وجوبا، والثانية استحبابا، وما زاد على ذلك هو من أمر الشيطان. فإذا أحدهم لم يكتف بهذه المرة الأولى أو الثانية المستحبة، وزاد على ذلك، فهذا يطيع الشيطان في أوامره. هذه الرواية المعتبرة ستكون بداية حديثنا عن موضوع التشكيك في الأفعال العبادية، وذلك بعد أن تحدثنا في حلقات متعددة عن الشك كصفة سيئة غير محمودة. وتحدثنا عن الشك في العقائد، والشك في المجال الاجتماعي، والتشكيك في العاملين. ونتحدث هذه المرة عن التشكيك في الأفعال العبادية. ويبقى
لنا في هذه الخصلة الذميمة من الخصال، موضوع واحد: وهو قضية الشك في العلاقات الزوجية، يأتي إن شاء الله. كمقدمة عامة، الدين أراد من الإنسان أن يكون مستيقنا قدر الإمكان ومطمئنا، فجعل غاية من الغايات العظيمة للإنسان أن يكون على يقين من ربه، ويقين من نبيه وأئمته، ويقين من آخرته. هذه التي نسميها نحن عقائد، وهي: مواضع للإيمان بها، أفضل المراحل وأفضل الدرجات، أن يكون الإنسان مطمئنا إليها، ومتيقنا بها. يجد على نفسه وفي قلبه برد اليقين، وهدوء الاطمئنان. فيبقى عابدا لربه، متمسكا بعقائده، على يقين من ذلك. فإذا تزلزل، تغير، تبدل، فهذه عادة من الدرجات غير المستحسنة.فيما يرتبط بالأفعال، أراد الدين من الإنسان أيضا أن يؤدي عمله العبادي - بل حتى عمله العام - وهو على اطمئنان قدر الإمكان.
بأن لا يكون في حالة من التشكيك والتردد. في الحياة العامة، جاءت وصايا الدين على أنه إذا أنت تريد أن تقدم على شيء، فادرس هذا الشيء، تأمل فيه، ركز فيه، ثم أقدم عليه ولا تلتفت إلى جهات التردد. وعلى فرض أن هذا الأمر، ما انتهيت فيه إلى نتيجة جازمة، استشر أهل الرأي والحكمة، واعمل برأيهم ولا تتردد. وعلى فرض أيضا أن هذا لم تصل فيه إلى نتيجة، وأهل الرأي اختلفوا بين أمرين متخالفين، آنئذ - حتى هذا المقدار، قال لك الدين، لا تبق مترددا – اذهب وخذ خيرة، حسب التعبير. ولعل الحكمة في الاستخارة، هي: إنقاذ الإنسان من حالة التردد واللا موقف وعدم الإقدام. فإما تقدم وإما تحجم، لا تبقى واقفا هكذا. مرة تقول سأفعل، ومرة تقول: أتراجع. أقدم على