التشكيك وسوء الظن في المجال الاجتماعي ٢١

التشكيك وسوء الظن في المجال الاجتماعي ٢١
00:00 --:--

القاعدة، لا يمكنك القيام بمعاملة من المعاملات. وهذا كله راجع إلى ماذا؟ إلى إحسان الظن بأخيك المسلم. فمن دونه لا تستطيع أن تجري معاملة. حسنا، لماذا هنا يكون الأمر بهذا الشكل، بينما - لنفترض - زيد من الناس قام بمشروع من المشاريع، مشروع بناء مسجد، بناء مركز، تدريب فقراء، كذا، أو كذا، لماذا يبدأ التشكيك فيه: أنه ربما بنى هذا المشروع ليبتلع الأموال، أو يجمعها لنفسه، ويأكلها. احمل فعل المسلم على الصحة. لا تشكك فيه. ليس مطلوبا منك أن تحلف بالقرآن أن هذا كذا وكذا. ولكن اجعل موقفك الأولي أنه: ينبغي أن يكون مقرونا بحسن الظن لا التشكيك. وهذا يرتبط بعموم المجتمع. هناك نص جميل، نقله أحد الفقهاء عن المرحوم السيد الخوئي، لأنه لدينا في القواعد الفقهية أصالة الصحة في

فعل المسلم، وحمل فعل المسلم على الصحة. يقول السيد: "معنى أصالة الصحة هو ترتيب الأثر على العمل الصادر من الغير، ولا اختصاص لأصالة الصحة بهذا المعنى بعمل المؤمن بل جارية في حق جميع المسلمين بل الكافرين في بعض الموارد". يعني أن ترتب آثارا، تقول مثلا: هذا طلق زوجته. فإذا طلقها بشكل صحيح يعني أنا أستطيع أن أتزوجها. هذا اشترى هذه السيارة والآن يريد يبيعها. معنى ذلك أنه اشتراها بنحو صحيح فأنا يمكنني الآن أن أشتريها منه، وعلى هذا المعدل. يقول: هذه ليست خاصة فقط بالإنسان الموالي، الشيعي، بل تعم جميع المسلمين، حتى من غير الموالين. بل أكثر من هذا، حتى الكافرين في بعض الموارد. لأنه أنت أحيانا تريد أن تشتري من كافر شيئا، من رجل مسيحي، من يهودي، من غيره.

تريد أن تتزوج زوجته التي طلقها على وفق طريقتهم. لو ما كنت ترتب آثار الصحة، لا يمكنك أن تشتري منه بيته، إذا ذهبت إلى الغرب. ولو كنت لا ترتب أثر الصحة لا يمكنك أن تتزوج زوجته التي مثلا طلقها على وفق طريقته ومنهجه. فتعم حتى الكافرين في بعض الموارد. نقطة أخرى نشير إليها، وننهي حديثنا: أحيانا يتعلق الشك بالعاملين. وطريقة التشكيك، لا تكون بالضرورة مباشرة؛ ولذلك يحتاج الإنسان إلى أن ينتبه. يقول: أنا لا أشكك في فلان. فلان رجل عامل، لكن الحمد لله الذي عافانا. مع أن ظاهر هذا ماذا؟ ذكر من الأذكار. يذكر زيد من الناس، فأنت لا تقول: أنا أشكك فيه، هذا إنسان خائن. لا تقول هذا. بل تقول: الحمد لله الذي عافانا. ظاهر هذا ما هو؟ ذكر

من الأذكار، حمد لله عز وجل. لكن واقع هذا ما هو؟ تشكيك في هذا الشخص؛ لأن هذا الذكر في هذا المكان تعليقا على هذا المورد، يعني أن ذاك الطرف ليس معافى، وإنما هو مبتلى، وأنت الأغا الأفندي إنسان ما شاء الله، مثل: دمعة اليتيم، صافية، كما يقولون. لا أمامك ولا وراءك، مثل قطرة المطر. لا. هذا ليس ذكرا، هذا تشكيك. أحيانا ليس تشكيكا، ليس ذكرا، بل فكرة. أنت تأتي بفكرة، هي بذاتها فكرة صحيحة، لكن عندما تأتي بها في مورد معين، فهناك لا تعود فكرة، وإنما تكون تشكيكا. يؤتى بالحديث عن زيد، أو عن الجهة الكذائية، أو ما شابه ذلك. فلان شخص لديه تبليغ كثير، فلان لديه كتب كثيرة، فلان لديه أعمال هائلة في هذا المكان وهذا المكان. فأنت ماذا

تقول؟ تقول: المهم نية العمل، ليس المهم كثرة العمل. هذه الفكرة إذا تزيلها من هذا المكان، فهي كفكرة صحيحة، فالمهم النية. "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" قيمتها بالنيات، أي في دوافعها وفي النية التي تدفع إليها، وهذه كفكرة صحيحة. لكن عندما تأتي بهذه الفكرة في هذا المكان، فمعنى هذا: ولو كانت أعماله كثيرة، ولو كان جهاده عظيما، لكن هذا ليس لديه نية حسنة موازية لهذا العمل. هنا تشكيك في صورة فكرة من الأفكار. حسنا، هل معنى ذلك أن الإنسان يترك نقد الأعمال. زيد من الناس يقوم بعمل غير حسن في رأيي. فهل أترك هذا، ولا أتحدث عنه؛ لكيلا يؤدي إلى التشكيك في مؤمن، أو مسلم، أو عالم، أو عامل، أو من شابه. الجواب: أنت تستطيع أن تنتقد الفكرة. فتقول: العمل الفلاني قد

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة