جانب على الأقل من الصحة، واحد من الأسباب ما ذكره ابن خلدون المغربي صاحب المقدمة. المتوفى سنة ٨٠٨ هجرية، يقول: كان سبب ذلك قلة تعرضه للاجتهاد والتزامه بمحض الرواية. هذه الفكرة وهو أن المذهب الحنبلي، كان يعتمد اعتمادا كبيرا على الروايات، حتى صار كأنما الاسم المتداول عنه وعن أتباعه، أهل الحديث، وأخذ أصلا مكان مالك. مالك بن أنس، أول ما جاء، جاء بكتاب الموطأ، وأهم ميزة كانت عنده، يفترض أنه كان يعمل بروايات رسول الله (ص). هاي أهم ميزة جاء بها. الحنابلة والإمام أحمد عندما جاء، لكثرة ما كان عمله بالروايات، ولكثرة حفظه للروايات، فارق كبير بين مسند أحمد اللي أقل ما قيل فيه، قيل فيه: ٢٧ ألف حديث، وبين موطأ مالك اللي ١٧٢٠ حديث، وحفظ أحمد كان أكثر، معرفته
بالرجال كذلك، ممارسته. فأخذ هذا الطابع، هذه الفكرة: عدم عمله بالاجتهاد والاستنباط واقتصاره على الرواية، الحنابلة يعدونها نقطة قوة. إلى الآن يرونها نقطة قوة، أنه احنا ما عندنا حجي مال هذا رأي فلان، وفلتان، وإنما هي أحاديث رسول الله، فهي نقطة قوة يعدونها، من يخالف هذه الفكرة، يقول: هذه من الأسباب التي جعلت المذهب، لا يستطيع أن يتحرك في المستجدات كثيرا، وبالتالي ما كان عنده مرونة كافية، مثل رأي ابن خلدون، والناس يريدون مذهبا قريبا إلى الحركة والاجتهاد، ويلبي النوازل وما يضيق حركتهم ومساحة عملهم. هذا واحد من الأسباب التي تذكر.سبب آخر يذكر في هذا الجانب، أن المذهب الحنبلي اختلف عن باقي المذاهب، بأن المذاهب الأخر، مثل: الأحناف، والشافعية، والمالكية، بقيت مذاهب فقهية، بقيت كمذاهب فقهية، ما إلها شغل زايد
في الموضوع العقائدي والكلامي، بينما المذهب الحنبلي، لا سيما في التطور الذي طرأ عليه، في بعض المراحل، أصبحت الصورة الغالبة عليه، هي المسائل الكلامية. خل أجيب لك أمثلة. الشافعية والمالكية، فيما يرتبط مثلا بصفات الله عز وجل، يقول لك: أنا كشافعي، وكمالكي، شغلي وي الفقه، هذي روح دورها من مكان ثاني، فيروحوا يدوروها ضمن الأشاعرة. لذلك الشوافع والموالك هم أشاعرة في الكلام. أشعريون. سنتحدث إن شاء الله، فد وقت، عن هالمدارس الكلامية. ما يرتبط بتوحيد الله، بصفات الله، هل هي عين ذاته أم ليست كذلك؟ هل هي أزلية مثله، أو ليست كذلك؟ فيما يرتبط بالعدل الإلهي، هل هو أصل من الأصول اللي على هالدرجة العالية، أم لا؟ ما يرتبط بكسب العبد ومسؤوليته تجاه أعماله؟ هل هو مسؤول تماما؟ أو بريء
تماما؟ هل هو خالق لأفعاله بمسؤولية كاملة؟ أو لا؟ وأمثال ذلك من الأمور. المالكي والشافعي يقول ما لي شغل في هالموضوع. أنا تخصصي ماذا؟ فقه. أنا تخصصي: وضوء، صلاة، صوم، حج، زكاة، ولذلك المالكي والشافعي يختلفان في الفقه ولكن يتفقان في العقيدة الأشعرية، ما عندهم مشكلة، طيب. الحنفي يجي يقول لك: أنا فقيه، ولكن إذا تريد عقيدة، روح إلى الماتريدي. أحد العلماء أنشأ منظومة عقدية، هم نتعرض إليها إن شاء الله، وش فرقها عن الأشعرية، وش فرقها عن المعتزلة، بس الحنفي يقول لك: أنا تخصصي فقه، أحكام، معاملات، عبادات، إذا تريد هالمواضيع هذي، روح إلى وين؟ إلى العقيدة الماتريدية. والأحناف غالبا إن لم يكن كلهم ماتريديون. طيب. المذهب الحنبلي يقول: لا، أنا هم عندي فقه، وأيضا عندي عقائد. أنا من
أهل الحديث، والحديث فيه أيضا عقائد. مثل: "إن الناس يرون ربهم يوم القيامة كالبدر، لا يضامون في رؤيته"، فإذن هذا حديث، وما دام هذا حديث، احنا نعمل بظواهر الحديث أيضا، حتى في العقائد، مو بس في الفروع الفقهية، فإذن: نعتقد أن الله تعالى يرى يوم القيامة من قبل العباد. هذي مو مسألة فقهية، هذي مسألة شنو؟ كلامية، مسألة عقائدية. يروح في مسائل الصفات، يشوف في القرآن الكريم، (يد الله فوق أيديهم)، (ويبقى وجه ربك) يقول هذا نص موجود عندنا واحنا نعمل ونتعبد بظواهر النصوص. إذن لله وجه. هالسا هذا الوجه شلون، وكذا، بلا تكييف، ما نكيفه. فهنانا، هاي مو قضية فقهية بعد، هذي قضية شنو؟ ترتبط بالعقائد. ولذلك ابتلي مثل هذا المذهب، كما يرى بعض مخالفيه، بقضايا مثل التشبيه، وما