أو الفقهية، على الناس. فإذا تغير الحاكم وجاء غيره مخالفا لها، صارت ورطة جديدة. وهذا الذي حصل. مختصرا في زمان المأمون، وزمان المعتصم، وزمان الواثق، كان هؤلاء الخلفاء يعاقبون من لم يؤمن بأن القرآن مخلوق، أي واحد ما يؤمن بأن القرآن مخلوق يعاقبونه، جلدا، ضربا، سجنا، حصل قتل أيضا. لما انقضى زمان هؤلاء. جاء زمان المتوكل، صارت السلطة تعاقب كل من قال بأن القرآن مخلوق، اللي أمس كان معزز مكرم، اليوم مهان ومسجون ومسحوب. طيب. أنت خليفة، أنت سلطان، شغلك الأصلي، تدبير التنمية، تدبير العمران، تدبير البلد، شنو يدخلك بأن القرآن مخلوق أو غير مخلوق! خليك في شغلك، وهذه الأمور خليها ضمن من يشتغل بها في الحوارات العلمية والنقاشات المعرفية، ضمن هذا الإطار، لكن بعد، هذه التجربة المرة، خاضتها الأمة،
شنو معنى هاي: فتنة خلق القرآن، خلينا أشرح إلك ولو بشكل مختصر. لما جاء المعتزلة والمأمون تأثر بآرائهم، قالوا: بأن القرآن مخلوق، يعني شنو مخلوق؟ إجو وقالوا: هذا الكون، كل ما فيه مخلوق للخالق الواحد الأحد، أكو خالق وهو الله سبحانه وتعالى، وما عداه مخلوق، هذي فكرة، القرآن الكريم هل هو الله؟ كلا، إذا مو ربنا فإذن هو مخلوق. ما عدا الله، ومن عدا الله ، سبحانه وتعالى، هو مخلوق، والقرآن هذا أيضا مخلوق. أهل الحديث واللي من ضمنهم أحمد بن حنبل ومن يسلك خلاف هذا المسلك، ماذا قالوا؟ قالوا: بأن هذا القرآن، هو عبارة عن علم الله عز وجل. الآن عند ما إنسان يتكلم، هو يأخذ من العلم الموجود في داخله، صحيح والله لا؟ ويعبر عنه بألفاظ. فهذا في
الواقع الكلام الذي يقوله، هو تعبير عن علمه، عن مخزونه، أو إذا كتب، مؤلف يكتب كتابا، كأنما هذا يأخذ من عقله، من داخله، ويصبه عبر الكتابة، فإذن هذا الموجود في الكتاب، هو علم فلان، الرسالة لعملية اللي أنت تقراها، هاي الأسطر، هي عبارة عن علم المرجع، والكلام الذي يقوله خطيب، هو عبارة عن شنو؟ علمه، القرآن الكريم أيضا هو هكذا. القرآن الكريم أيضا هو عبارة عن علم الله عز وجل، إذا كان علم الله، فعلم الله عز وجل، ليس بمخلوق وإنما هو قديم. عندما كان الله كان معه شنو؟ علمه. لأن العلم لا ينفصل عن ذاته. الله مو مثلنا، مثلا يقول لك، (والله خلقكم أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا)، بعدين صار عندكم علم، الله مو هالشكل، أنا وأنت
نجي في هذه الدنيا لا نعلم شيئا ثم بالتدريج، يصبح لدينا علم، ممكن يصير في سنة، سنتين، عشر، أكثر وأقل. بالنسبة لله الأمر ليس هكذا. إذا وجد الله عز وجل، فقد وجد معه صفاته: العلم والقدرة والخلاقية، والجود والعطاء، وإلى آخره، فإذن هذا القرآن ليس بمخلوق، وإنما شنو؟ علم الله عز وجل.طبعا فيه، في القضية أخذ ورد كثير، أنا حاولت أن ألخص هذه الفكرة قدر الإمكان وأوضحها، وإلا للمعتزلة استدلالات كثيرة، ولهؤلاء استدلالات كثيرة، ومعركة الآراء. طيب. عندنا الإمامية، اعتبر الأئمة (ع) هذا النزاع، نزاع لا معنى له أصلا، لا معنى لهذا النزاع، ولا داعي له، وهو غير أنه مضيعة للوقت، صنع تشنج جديد في الأمة من دون فائدة. إذا تقصد، لأنه هكذا، يقولون هكذا، إذا تقصد هذا الخط المكتوب
على القرآن الكريم، هذي الحروف المخطوطة، هذا مخلوق بلا إشكال، لأنه خط الخطاط: عثمان طه، وقبله خط ما أدري فلان، وقبله خط فلان، هذه كتابة مخلوقة بلا ريب، إذا تقصد علم الله سبحانه وتعالى، اللي القرآن أحد تجلياته، فهو غير مخلوق، باعتبار أنه جزء من علم الله، لا ينفك عن ذاته، فأنت وش تقصد؟ تقصد هذا القرآن، هذا اللي بين أيدينا؟ مخلوق. تقصد علم الله سبحانه وتعالى، علم الله ليس بمخلوق وإنما لازم له لا ينفك عن ذاته، صفة منه، وصفات الله عين ذاته، فشنو النزاع هذا؟ لماذا يجب أن يجلد هذا، ويسجن ذاك، ويضرب هذا، ويقتل، صار قتل كما قلت! الواثق العباسي، اللي يبدو كان شرس، جابوا له واحد، يقول عدم خلق القرآن، يعني مممن ينهج منهج أهل الحديث،