أحمد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي
تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبد العال قال سيدنا ومولانا رسول الله (ص): "يا علي لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق". صدق سيدنا ومولانا رسول الله (ص). هذا الحديث مما استدل به إمام المذهب الحنبلي أحمد بن محمد بن حنبل، الشيباني، على حديث آخر، وقد سأله سائل مستنكرا: هل يصح حديث أن عليا قسيم النار، أن عليا قسيما النار، أو لا؟ فأجابه أحمد، بقوله: وما تنكرون من ذلك؟ ألم يروى عن رسول الله (ص)، قوله لعلي: "لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق". قالوا: بلى. قال: فأين يكون المؤمن، قيل: في الجنة. فأين يكون المنافق؟ قيل: في النار. قال: فتلك قسمة النار والجنة. من هذا الحديث ننطلق للكلام عن حياة إمام المذهب الحنبلي، الذي ولد في سنة ١٦٤
هجرية، وتوفي في ٢٤١ للهجرة. أحمد بن حنبل الشيباني هو من حيث الترتيب في المذاهب الأربعة الرسمية، في ضمن مدرسة الخلفاء، يعد آخر المذاهب، وبعده لا يوجد هناك اعتراف بمذهب آخر، بناء على ما سبق الحديث عنه، من أن القادر العباسي، المتوفى سنة ٤٢١ هجرية، قد منع تعدد المذاهب غير هذه الأربعة، ومنع الاجتهاد أيضا، في داخل المذاهب، بأن يتخذ الإنسان رأيا مخالفا لإمام هذه المذاهب، إلا إذا كان على نحو الترجيح بين أئمة هذه الأربعة. أحمد بن حنبل، يعد من المحدثين، أكثر مما يعد من الفقهاء. وإنتاجه أيضا في هذا الإطار أكثر، وربما لهذا السبب، لم يعده الطبري، فقيها في كتابه: طبقات الفقهاء، وإنما عده محدثا من المحدثين، نظرا لأن الفقيه في العرف هو من يستدل على آرائه، ومن
يستنبط من الأحاديث، ومن تناقش أراؤه ويناقش آراء الغير، وأن هذه الصبغة، هي الصبغة الغالبة، وهذا الأمر بالنسبة إلى ابن جرير الطبري، لم يكن عند الإمام أحمد بن حنبل. وقلنا أن هذا مثلا جر على الطبري بعض المشاكل ممكن ينهجون منهج أحمد بن حنبل. الفترة الل يعاشها فترة طويلة، ولذلك تتمدد، بحسب الخلفاء، من زمان هارون العباسي، إلى أيام المأمون، إلى أيام المعتصم، أخ المأمون، إلى أيام الواثق، ابن المعتصم، إلى أيام المتوكل، ابن المعتصم أيضا. هذه الفترة، وهي فترة طويلة، تعتبر، وفترة متحركة، في زمان الخلافة العباسية، عاش فيها إمام المذهب الحنبلي أحمد، وسنأتي على بعض ما جرى عليه فيها. بحسب تاريخ المعصومين (ع)، أحمد بن حنبل، عاصر زمان الإمام الكاظم (ع)، والإمام الرضا، والجواد والهادي، صلوات الله وسلامه
عليهم أجمعين. أخذ العلم في البداية، والعلم بالنسبة إلى أهل هذا المنهج، يعني تلقي الحديث، فكان ينقل عنه، دأبه في تحصيل الأحاديث، والسفر إليها، هو ولادة بغداد، ولكن مع ذلك سافر إلى الحجاز، المدينة، مكة، لطلب العلم، وبقي فيها مدة، وأخذ من علمائها، ذهب إلى البصرة، أيضا كذلك، ذهب إلى الكوفة، وأيضا كذلك، وهكذا ذهب إلى اليمن. الغرض من كل هذه الجولات، هو تلقي الأحاديث، عن رسول الله (ص)، طبعا الصحابة في ذلك الوقت لم يكونوا موجودين. يعني سنة ١٦٤ ولادته، قول: إذا بدأ بعد ٢٠ سنة، يعني ١٨٤، فلم يبق الصحابة، ولا التابعون، وإنما تلامذة التابعين، كانوا موجودين، وبالذات أئمة المذاهب الفقهية، مثلا تلميذ من تلامذة محمد بن إدريس الشافعي، إمام المذهب المعروف، وهو أيضا تلميذ إلى عبد الله
بن المبارك، وهو من محدثي ذلك الزمن. وتلميذ شيخه هشيم بن بشير، وغير هؤلاء ممن عدوهم. من النقاط الفاصلة في حياة أحمد بن حنبل، كانت قضية خلق القرآن، وهذه المشكلة، التي حدثت في زمان المأمون، واستمرت إلى أيام المتوكل، هالفترة الطويلة، مع عدة خلفاء، خلفت جروحا كثيرة في الأمة. وفيها الكثير من العبر والعظات، أهمها قبح تدخل السلطة السياسية في فرض الآراء العقائدية والدينية على الناس. أوضح مثال لقبح وشناعة تدخل السلطان والحاكم والرئيس في عقائد الناس وأفكار الناس، لازم تؤمن بهالفكرة هذه، وإذا ما تؤمن تعاقب! هذي كانت من أوضح عبر ودروس تلك الفتنة، ويا ليت أن الأمة، فهمت هذا الدرس، ولكن للأسف لم يحصل هذا. لا يزال الأخلاف يكررون نفس خطأ الأسلاف، من فرض الحاكم والسلطان الآراء العقائدية