١٠- من معالم المذهب الشافعي وآرائه.

١٠- من معالم المذهب الشافعي وآرائه.
00:00 --:--

في بعض الأزمنة، قالوا، مثلا: أنه كسوة المرأة، ثوب في الصيف، وثوب في الشتاء، الآن إذا تقول لزوجتك: ثوب في الصيف وثوب في الشتاء، برز راسك إلى كذا. هذاك الكلام صحيح في زمانه، والآن كلام آخر ينبغي، ما هو المتعارف؟ وأحيانا حتى في بلد إلى بلد يختلف. بلد فيه ثراء، فيه غنىن فيه وفرة مالية، يختلف عن بلد فيه الحالة العامة، حالة فقيرة، فهنا يجي يؤسس إلك: أن العادة محكمة، ما تعود عليه الناس من إطعام، من الكسوة، هو الذي يرجع إليه في التحديد، وهذا حتى أيضا عند الإمامية، وعند غير الشافعية موجود، وإن كان بعبارات أخرى. أن الضرر يزال عندهم، مثلا، هاي قاعدة: الضرر يزال. احنا عندنا مثلا في الإمامية التعبير عنها، بقاعدة: لا ضرر، التزاما بما ورد عن رسول الله (ص) من قول: "لا ضرر ولا ضرار"، وبحوث مفصلة فيها، فهذا الفقيه لما يجي، يستنبط فيقول: وذلك لقاعدة: لا ضرر. عندهم يقول: وذلك لقاعدة: الضرر يزال. وهكذا عند الشافعية مثلا: أن الشك لا ينقض اليقين، إذا أنت على يقين، فأي شك يطرأ بعد ذلك، لا ينقضه. احنا، عند الإمامية، وعند بعض المذاهب الأخرى، صاغوه صياغة، قالوا: وذلك للاستصحاب. إذا كنت على حالة في السابق، كانت حالتك الطهارة، قبل ساعة، الآن تشك هل طرأ ناقض نقض طهارتك، أو أنه لا، تقدر تصلي بهذا. يقول لك: لا، روح صلي بهذا الوضوء، وذلك للاستصحاب. يعني إبقاء ما كان من الطهارة على حاله وعدم تغييره، فهذه العبارات، وتقعيد القواعد، يلحظ فيها الباحثون، أنه تأثر فيها الإمام الشافعي بمنهج الأحناف، نظرا لأنهم كانوا يعملون الرأيكثيرا، ويؤسسون قواعد، ويعتمدون على العقل، ويصيغون مثل هالأشياء، حتى يقدروا يتحركوا في الفقه بشكل جيد. وهذا في المذهب الثاني، أو في الرأي الجديد، عنده في مصر، بدا واضحا، حتى لقد ذكر بعض الباحثين، أنه بعد أن وصل إلى مصر، وصار عنده هذا المذهب الجديد، وهو يختلف عن مع كثير مع فتاواه على المذهب القديم، لم يجز العمل على المذهب القديم، خلاص بعد ذاك تغير رأيه فيه، طريقة الاستدلال اختلفت، أسلوب الوصول إلى النتيجة اختلف، والنتيجة أيضا اختلفت، فلا يجوز لك أن تعمل بالرأي القديم، هذا بالنسبة إلى تقسيم فكره إلى قسمين، ومذهبه إلى قسمين.


إجى الشافعي، وأخذ طريق متوسط تقريبا، كأنه لاحظ أن الحنفية لديهم شيء من السير بعيدا في اتجاه الأقيسة وعدم العمل بالروايات والأحاديث، ورأى في مقابلهم، المالكية على عكس هذا الاتجاه، فرأى في كلا الطرفين، أكو هناك نقاط إشكال، هالتطرف هذا فيه جهات نقص، وهالتطرف هذا فيه جهات أخرى، وقف في المنتصف وأخذ ينتقد الطريقتين. مثلا: انتقد فيما يرتبط بمنهج أستاذه المباشر، وهو مالك ابن أنس، انتقد مسائل متعددة، واحد منها عمل أهل المدينة، وذكرنا أن مالك كان يرى، أن من جملة الأدلة: عمل أهل المدينة، فانتقد الشافعي هذا الكلام، وقال: أنه لا يوجد دليل عليه، إذا أكو هناك دليل فهو ما رواه، الصحابة عن رسول الله، سواء كانوا من أهل المدينة، أو كانوا من أهل العراق، أو استقروا في مصر، أو راحوا إلى اليمن، أو أي مكان. المدار كله على ماذا؟ على حديث النبي محمد (ص). فلم يقبل هذا الرأي من أستاذه. أيضا انتقد فكرة العمل بالأخبار المرسلة، التي كان عليها مالك، مالك ابن أنس، كما ذكرنا عنده كتاب الموطأ، كتاب الموطأ فيه ١٧٢٠، كما ذكروا، ٦٠٠ منها مسند، والباقي ما بين موقوف على الصحابة، وما بين مرسل، ليس له طريق إلى رسول الله، روي عن النبي كذا وكذا، هذي رواية مرسلة، منو اللي روى؟ ما ندري، هل هو ثقة أم غير ثقة؟ ما ندري. مالك كان يعمل بالروايات المرسلة، وإن كان لأتباعه بعض التوجيه لها، لكن بشكل عام، رأى العلماء أن، ومنهم الشافعي، أن العمل بالأخبار المرسلة، ليس صحيحا. الخبر لا بد أن يرويه الثقة عن مثله إلى رسول الله (ص)، حتى احنا يصير عندنا اطمئنان بجواز أخذ الأحكام، أما إذا واحد قال أن النبي قال هكذا، من وين جبت هذا الكلام؟ ممن رويته؟ عمن أخذته؟ لا نعلم بذلك، فلا يسوغ لنا أن نعتمد عليها. طيب، فهذا أيضا من الأمور التي لم يقبلها في فقه مالك ابن أنس، ولم يقبل أيضا فكرة: الاستحسان، ذكرنا في ليلة مضت، أنه أحيانا قد تكون الأدلة والقواعد، تقتضي حكما معينا، ولكن الفقيه، لجهة من الجهات، تقديم مصلحة، تأخير مفسدة، غير ذلك، يرى غير هذا الحكم، الذي أدى إليه الدليل والاجتهاد، فيقوم يغيره، ومثلنا لذلك بقضية الوصية للوارث. طيب. الشافعي هنا كان شديدا في معارضته للاستحسان، وقال الاستحسان هو عبارة عن استذواق مو دليل شرعي، بل أكثر من هذا، المستحسن يخلي نفسه بجانب ربه في التشريع، الله يقول: هذا حلال، لكن أنا الفقيه نظرا لملاحظة معينة، أقول: لا، هذا حرام. أو بالعكس، من استحسن فقد شرع، وقد أفرد في كتابه الأم، لأن الشافعي كان من المكثرين في الكتابة، على خلاف أئمة المذاهب الأخرى، يعني أبو حنيفة ليس عنده كتابة في الفقه، بشكل كبير، عنده كراسات ذكروا، الفقه الأكبر، وغيره، بس مو كتابة فقهية، تعكس وتصور آراءه الفقهية، ومالك أيضا كان عنده الموطأ، والموطأ أكثره عبارة عن روايات، طيب، أما الشافعي كان لديه كتب كثيرة، منها في الفقه، فقه، ٧ مجلدات، بحسب بعض الطبعات الآن، كتاب اسمه: الأم. كتاب الأم للشافعي، ويتناول فيه المسائل الفقهية واختياراته، والرأي المشهور أنه هو كتبه، وإن كان بعض الباحثين المتأخرين ناقش قليلا في هذا، لكن هذا هو المشهور الآن. فهذا مثلا: عنده كتاب الأم، كتاب في الأصول: الرسالة، عنده كتاب آخر اسمه الحجة، عنده كتاب اختلافاته مع مالك، وكتب أخرى، أيضا كتبها في أثناء حياته.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة