٧ - مالك بن أنس إمام المذهب المالكي.

لبيك اللهم لبيك، كان يستشعر حضور هذه الكلمة، فهذه كلها إشارات واضحة، وحججت معه سنة، أيضا، وبالتالي نوع من المرافقة، كلها تشير إلى بحسب أصحاب هذه النظرية، إلى نوع علاقة معقولة وحسنة بين مالك وبين الإمام. طبعا، بعض أتباع الرأي الأول يستطيعون أن يقولوا كما قالوا، أنه الرواية لازم تروى من طريق ثاني، يعني شنو؟ لما أنا أجي أقول أن النبي قالي أنت خوش آدمي، هذا ما يثبت أن أنا خوش آدمي، لازم واحد آخر، ثقة، يروي هذه الرواية، أن فلان طيب. أما أنا أروي عن فلان، عن فلان، عني، عن الصادق، أن الصادق قال لي: فلان نعم الرجل. هذا ما يثبت، لأنه متوقف علي أنا، لازم شخص آخر ثقة، أنه مثلا الإمام الصادق قال في فلان أنه ثقة، أنه

طيب، أنه يحبه، وهذا بحث، ولو أنه تخصصي، بس إشارة إليه. فهذي، أصحاب الرأي الثاني يقولون: أن فيها إشارة على المودة الموجودة بينهما، وقضية عدم الرواية عن علي ناظرة إلى قضية الوضع السياسي، ويضيفون جهة أخرى، أن المالكية، خصوصا الصوفية منهم، مثلا عندنا هنا في البلاد مالكية الحجاز، هم صوفية، الصوفية لديهم مشتركات مع مذهب أهل البيت، متعددة، مثل ما يرتبط بمحبة آل البيت. وزير الإعلام السابق، وهو من الصوفية، ألف كتابين: علموا أولادكم محبة النبي محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد، وكتاب آخر: علموا أولادكم محبة آل بيت رسول الله. وهذا كأنما من الأمور التي يربون عليها أبناءهم. وفي الأذكار، عند الصوفيين، تذكر أسماء المعصومين، وإن لم يكونوا يعتقدون بعصمتهم. وفي قضايا الاستشفاع والشفاعة، هناك أوجه تشابه بين

مذهب أهل البيت وبين الصوفية. وفيما يرتبط بزيارة القبور والاهتمام بالمقامات، ومحبة الأولياء، هذا أيضا من النقاط المشتركة. الصوفية المعتدلة، عندها حالات روحانية، ذكر ودعاء وما شابه ذلك، وهي في قسمها المعتدل، تتشابه كثيرا مع ما هو موجود لدى مذهب أهل البيت (ع). فيقول أصحاب هذا الرأي: إذا كان المالكية من الصوفية بهذا النحو، فليس معقولا أن يكون إمام المذهب صاحب موقف عنيف تجاه الإمام بينما يكون أتباعه بهذه الطراوة والعلاقة والرطوبة، مع أهل البيت (ع). ويقولون: نحن ناهد هؤلاء القسم الصوفي منهم، عندهم هذه الحالة، طبعا الصوفية، إذا صار فد فرصة نتحدث عنها في وقت آخر، حسب التعبير، عابرة للمذاهب، يعني مو كل مالكي هو صوفي ولا كل صوفي هو مالكي. قد تجد صوفيا من مذهب آخر، وقد تجد

مالكيا ليس بصوفي. هذا في هالقسم يمكن أن يستشهدوا به. على فرض أنه لو فرضنا أن لإمام مذهب كان موقف معين، تجاه الأئمة في أوقاتهم، لكن أتباعه في هذه الأزمنة، تجاوزا ذلك الموقف السلبي، وأصبحوا ذووا موقف إيجابي ومتعاطف، هنا، ينبغي أن يشجع هذا الاتجاه، ليس من الصحيح أن نقول: ما دام إمام المذهب الفلاني، في زمانه، كان سلبيا، فنحن لا نقبل أن نتعاطف ونتواصل مع أتباعه الآن، حتى وإن كانوا إيجابيين ومحبين لأهل البيت. هذا ليس صحيحا. وإنما أن نقبل من هؤلاء بمقدار ما يقربهم. فإذا واحد يقول: أنا محب لأهل البيت (ع)، ولكن فقهي شافعي أو حنفي، ولكن عقائدي وكلامي اشعرية، نقول له: ما يخالف، جيب هذا الحب، أبرز هذه المحبة، وهذه المودة، وأنت مطالب بما بعدها. ما

نقول له: لا، أما تجيب كله، وإلا أنت من المغضوب عليهم. كلا، الطريق الصحيح، هو أن يستجلب هؤلاء، بمودتهم، بمقدار ما يحملون من علاقة مع أهل البيت، ويرحب بها، نحن كما قلنا: فيما يرتبط بقضايا تعظيم الأولياء، والتوسل بهم، بالأنبياء، بالأئمة، بزيارة مقابرهم، هذا من الأمور الموجودة لدى الصوفية، وقد قام الدليل عليها. ومن الذي يعاف مثلا زيارة أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه. الآن في مصر، كثير من هؤلاء الصوفية، بل غير الصوفية، يتبركون بزيارتهم لرأس الحسين (ع)، والوصول إليه، ونحن نسأل الله أن يكون هذا سببا لتقريبهم من منهج الحسين سلام الله عليه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة