الزايدة، أصلا ما كانوا يرتاحون فيها. حتى كلمة تنقل عن مالك ابن أنس، لما سأله شخص عن تفسير آية: (الرحمن على العرش استوى)، شنو تفسيرها هذي؟ فسكت مدة طويلة كما يقولون، ثم قال: الاستواء غير مجهول، الاستواء يعني واحد قاعد ومستقر، يقول: استوى على الفرس، قعد، استوى على المنبر، قعد، مستقر، طيب، يقول: الاستواء معروف هذا، غير مجهول، والكيف غير معلوم، كيف استوى يعني هذا، قعد هالشكل مثل قعدتنا لو غير شكل، ضمه العرش، لو ما ضمه، ما ندري والسؤال عنه بدعة، لا تسأل. طيب، زين هذا في زمان الأوائل ممكن أن يقنع إنسان، آمنوا كإيمان العجائز، لكن عندما تتقدم الأزمنة، ويتقدم الفكر، ما تقدر تقول عن السؤال بدعة، وعن ذاك الموضوع بدعة، وعن هذا ما يصير، وعن ذاك ما
يصير، لا بد أن تقدم نظرية، لا بد أن تقدم فكرة، طيب. بس هو هذا المنهج، لأن مساحة حركته، مساحة غير واسعة، لا يستطيع أن يجري كثيرا. فهذا كان أمره، ألف الموطأ، درس جماعات، من خلال، ولم يخرج من المدينة، كما قالوا، إلا إلى الحج، يعني ما راح أماكن أخرى، سائر أئمة المذاهب، مثلا انتقلوا أماكن متعددة في طلب العلم وأخذه من أربابه، بس مالك، يقولون، ما خرج من المدينة، إلا لحج. ودرس جماعة، ومن خلال هذه الجماعة انتقل مذهبه، إلى أماكن أخرى. سوف نتحدث إن شاء الله، في معالم هذا المذهب وفي أسسه في وقت آخر.هناك موضوع من المواضيع الإشكالية، وهي: موضوع موقف الإمام مالك بن أنس، من الإمام علي (ع)، أمير المؤمنين، وهناك فيه نظريتان: النظرية الأولى، تقول:
أن موقف إمام المذهب المالكي كان سلبيا، من الإمام علي سلام الله عليه، كان سلبي، وغير إيجابي، والنظرية الثانية، تقول: أنه كلا، كان موقفا عاديا ضمن الإطار السني، ضمن إطار مدرسة الخلفاء، هذا موقف عادي، غاية الأمر، أنه كانت ظروفه، حيث يعيش في زمان العباسيين كانت ظروفه لا تسمح له بأي نوع من أنواع التأييد. خلينا نشوف كل من النظريتين والرأيين ماذا يقدم من قرائن وشواهد.الرأي الأول، يذهب إليه بعض الباحثين، ويقول أن موقف الإمام مالك، كان من أمير المؤمنين (ع) سلبيا، بالقرائن التالية: القرينة الأولى: مسألة التفضيل. التفضيل، فيه منهجان: المنهج الأول هو منهج الشيعة، ومن يلحق بهم، ويعتبر أن أفضل الناس بعد رسول الله محمد (ص) هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع). هذا المنهج الأول، في
قضية التفضيل، أن أفضل الناس بعد النبي علي، والمنهج الآخر: وهو المنهج الغالب في الوسط السني، في ضمن أتباع مدرسة الخلفاء، أن التفضيل بحسب الترتيب في الخلافة. الأفضل بعد النبي – حسب هذا الرأي – أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، كما ترتبوا في الخلافة، يترتبون في الأفضلية. أكو رأي ذهب إليه، من المعتزلة، جماعة، وقالوا: لا، الخلافة حسابها شيء، والأفضلية حسابها شيء آخر. الأفضلية بعد النبي لعلي، ولكن ترتيب الخلافة ترتيب طبيعي وما فيه مشكلة. هذا المعتزلة ذهبوا إليه، قسم منهم. زين. هذان إذن رأيان أساسيان. إما الأفضل بعد النبي علي، أو بحسب ترتيب الخلافة. ينقل عن إمام المذهب المالكي، أنه كان له رأي آخر، وهو: أن الأفضل بعد النبي، الخليفة الأول، ثم الخليفة الثاني، ثم الثالث،
ثم لا تفاضل بين الناس أصلا. كل الناس سواء. يعني علي بن أبي طالب حاله، حال غيره، من سائر الناس، لا ذاك اللي يقول أفضل، أفضل الأمة بعد رسول الله، ولا هذا اللي يقول هو الرابع، لا، أصلا مو في الحساب. وهذا نقله غير واحد، عن الإمام مالك، مثلا: نقله في كتابه: في ترتيب المدارك، شرط موطأ مالك، كان يقول: أفضل الأمة، هم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، ثم يقف ويقول: ثم استوى الناس. بعد ذلك الناس سواسية، ما حدا أحسم من حدا، كما يقولون. زين وفي رواية أخرى: هؤلاء خيرة أصحاب رسول الله، أمر أبا بكر على الصلاة – في رأيه – واختار أبو بكر عمر، وجعلها عمر إلى ستة، فاختاروا عثمان، فوقف الناس هنا. خلاص، انتهى الموضوع. أصحاب هذه