٦- من معالم المذهب الحنفي وآرائه

٦- من معالم المذهب الحنفي وآرائه
00:00 --:--

أصلا ما ناخذ منه كلام في الأخبار. بل أكثر من هذا، قال: ولأنه صاحب بدعة لم يجز الاحتاج به. حتى لو كان أحاديثه تمام ومضبوطة، هو مبتدع، في رأي من؟ ابن حبان. طيب. ما ناخذ بكلامه. قلت هذي من آثار ذلك القرار الفاسد. ومثل ذلك وقريب منه، ما ذكره ابن أبي شيبة، صاحب المصنف، توفي سنة ٢٥٠ هجرية، عنده كتاب اسمه المصنف، مشهور، فيه أحاديث كثيرة، أحاديث الأحكام، فيه فصل خاص، بعنوان: هذا ما خالف به أبو حنيفة الأثر الذي جاء عن رسول الله، ورد فيه على ١٢٥ مسألة. يعني ١٢٥ مسألة خالف فيها في نظر ابن أبي شيبة. خالف فيها أبو حنيفة حديث رسول الله (ص). طبعا كما ذكرنا قسم غير قليل من هذه الـأمور، تدخل ضمن الصراع المذهبي،

وضمن تصفية الحسابات، ولا يمكن الاعتماد عليها كثيرا، ولذلك الأحناف ردوا على كلا الكلامين، يعني ما قعدوا ساكتين، طيب. بس القدر المتيقن، أنه بالفعل، أبو حنيفة، نظرا لتوسعه في باب الرأي من جهة، ولتكفيره الشروط للعمل، بالحديث النبوي، وحيث أن أصل هذه الأحاديث في مدرسة الخلفاء، المسندة هي قليلة، بالقياس إلى الفقه، فتضيقت جدا مساحة العمل عنده به. ولجأ أكثر إلى موضوع القياس واستنباط العلل. هذا معلم ثاني من معالم هذا المذهب. الأمر الثالث ما يرتبط بالقرآن الكريم، إذا يذكر الأخوة، أنه احنا تحدثنا فد يوم، لما جاء أبو بكر القفال، وأراد أن يصلي أمام محمود الغزنوي، صلاة تجوز عند أبي حنيفة، بالصورة التي نقلها ذلك اليوم، من جملة ما ورد فيها، أنه قرأ القرآن، بترجمة فارسية، بدل ما يقرأ

الفاتحة والسورة، قرأ: دبركسبز، يعني مدهامتان، يعن ورقتان خضراوان، هذا ليش؟ يقول: لأنه عند أبي حنيفة، المنظور إليه في القرآن الكريم، إنما هو المعنى وليس اللفظ. فإذا المنظور إليه، المعنى وليس اللفظ، آنئذ، بأي لفظ أديت المعنى، وبأي لغة، ما في مشكلة، شنو معنى هالكلام؟أجيب لك مثال سريع، أنت تروح إلى السوق، تشتري مرايا، فأول ما تريد تأخذ المرايا، تقيسها، طولها، عرضها، تشوف صلابتها، تشوف لونها، تشوف جمالها، حتى تدفع فلوس، أنت هنا تنظر إلى المرآة. صحيح؟ جيت وأخذتها وعلقتها في البيت، الصبح تريد تروح العمل، تجي، توقف، تمشط شعرك، تلاحظ غترتك، غير ذلك، أصلا أنت غافل، عن طول هذه المرايا، وعن عرضها وعن لونها، أنت قاعد تطالع شنو في هالحالة؟ تطالع وجهك. كل نظرك متوجه إلى وجهك. أصلا ما

ملتفت إلى المرايا، أمس لما رحت اشتريتها من البياع، كنت تطالع في طولها وعرضها وسماكتها، الآن أبدا لا تنظر إلى ذلك، هذا يسموه: أنت تنظر فيه أو أنت تنظر به. إذا قاعد تطالع وجهك، أنت تنظر بالمرآة إلى وجهك، إذا تروح تشتريها من السوق، أنت تنظر فيها. القرآن يقول، حسب هذه النظرية، الألفاظ ما ننظر إليها، الألفاظ، وإنما ننظر بها إلى المعاني. فذاك الوقت مو مهمة الألفاظ، مو ضروري الألفاظ. الضروري والمهم ماذا؟ هو المعاني، لذلك يستدل ويقول: لذلك مثلا في الجماعة تسقط القراءة أصلا، ما يحتاج. ولذلك يقول، بناء على الرأي الموجود، يجوز القراءة بأحد القراءات العشر، مع أنها مختلفة، بحسب نظره. فإذن مو النظر إلى الألفاظ والكلمات، وإنما النظر إلى المعنى. إذا صار النظر إلى المعنى، المعنى هو

المهم، بتجيب المعنى بالعربي، بالانجليزي، بالفارسي، ماكو فرق في هالحالة. ملاحظين شلون؟! طبعا هذا الرأي على مسلك الإمامية، رأي غير صحيح. بل على غير مسلك الإمامية. نظرا لأن الإنسان، مخاطب بهذا القرآن، ذكرنا في أول المجلس، (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)، هذا هالإشارة الخارجية، تشير إلى هذه الألفاظ بما فيها من سكنات والحركات والحروف والمعاني، وكل شيء، هذا، هذا، القرآن. مثل إذا ما تشير وتقول: هذه الكاميرا، مو أي كاميرا، هذه الكاميرا، هاي الكاميرا اللي إليها رقم متسلسل خاص. طيب. هذا القرآن، الذي هو فيه ألفاظ وحروف وسكنات وعربي وو إلى آخره، هو هذا الذي يهدي، وهو هذا الذي ينبغي أن يكون هاديا إلى القرآن، وأئمتنا سلام الله عليهم، اهتموا بالقرآن، بكله، بلفظه، وبمعناه، وبتقديسه، ولذلك لا يجوز

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة