حنيفة قد تعرف على نظريات، وأفكار الإمام الصادق (ع). لماذا؟ لأن الإمام الصادق أكثر من سنتين بقي في الكوفة، بقي سنتين متصلتين في أوائل الخلافة العباسية زمان أبي العباس السفاح، استدعي الإمام الصادق، وبقُّوه في منطقة الحيرة، وهي مجاورة للكوفة، هاي سنتين، ثم كان يستدعى على فترات، أيام المنصور العباسي، بس الفترة الطويلة كانت سنتين، وفي هالفترة الإمام (ع) نشر علمه، ودرس في الكوفة، وتحدث في المسجد. فليس ببعيد أن يكون أبو حنيفة قد تعرف على نظريات الإمام (ع)، أو سمعها. وعندنا روايات فيها: أن أبا حنيفة، دخل على الإمام، وسأله، والإمام الصادق أجابه، وفي بعض المناظرات اللي فيها موقف نقدي شديد للمنهج كما سيأتي بعد قليل، لكن بمعنى أنه تلميذ الإمام، لا نستطيع أن نؤكد بهذا المعنى. التلميذ بمعنى
المتأثر بفكره وبمنهجه لم يحصل. بمعنى أنه يعرف أفكاره ويسمع منه، هذا ليس ببعيد. طيب.فأخذ عن علماء تلك الفترة، إلى استقل هو بالتدريس من عمر الأربعين، صار عنده مذهبه الخاص، وأوضح نظرياته، كانت ما يرتبط بالقياس، وما يرتبط بتقليل، بتشديد الشروط على الأخذ بالأحاديث النبوية إلى الحد الذي لم يكن بالإمكان الاعتماد على أكثر هذه الأحاديث. إلى هنا، احنا تحدثنا عن أبي حنيفة الشخص، وقلنا أن هذا العالم، كان من الناحية القلبية والنفسية والسياسية قريبا إلى الأسرة الهاشمية، لكن في الطرف الآخر، عندما نأتي إلى الموضوع المنهجي والفكري، نجد الأمر مختلفا. نجد الأمر مختلفا. فعندنا روايات من الإمام الصادق (ع)، وروايات من الإمام الكاظم، وهذا محل استفهام، لأن أبا حنيفة، لم يبق فترة طويلة، سنتين من إمام الكاظم، ثم توفي،
الإمام الصادق استشهد سنة ١٤٨، أبو حنيفة في سنة ١٥٠، بس مع ذلك أكو هناك روايات لحنها شديد من الإمام الكاظم (ع)، وهذا يبين لنا أن الانتقاد كان منصبا على المنهج الخاطئ الذي كان يتبنى من قبل المذهب الحنفي، وهو الاعتماد على الآراء وعلى القياس، وعدم الاعتماد الكافي على الروايات والنصوص، ويشير إلى نقطة، أنه الأئمة (ع) وفاقهم وخلافهم ليس قائما على قضايا شخصية، ما دام هذا أيدنا خلينا نؤيده، ما دام يحبنا، خلينا نحبه، حتى إن كان منهجه الفكري أو الفقهي أو العقدي غير سليم. وإذا لا، ما يحبنا، خلنا نخسره. لا، وإنما كانت القضية مربوطة بنقد المناهج، لأن هؤلاء أدلاء على صراطه. فلا بد أن يبينوا الطريق الصحيح، ويشيروا إلى الطريق المعوج. لذلك نجد مثلا عندنا في رواياتنا
في الكافي وفي غيره، وبعضها صحيح السند، عن الإمام الصادق، وعن الإمام الكاظم، فيها ذم شديد للقياس، دخل عليه أبو حنيفة، فقال: يا أبا حنيفة، إن السنة إذا قيست محقت. والقضية المعروفة: أنه لما دخل عليه سأله: أي الأمور أكثر نجاسة البول أم المني؟ فقال: البول، لأنه الاتجاه المعروف في مدرسة الخلفاء: أن المني ليس بنجس، والقائلون بنجاسته أيضا يقولون: نجاسة خفيفة، ولكن البول نجاسته نجاسة متفق عليها ومؤكدة. فإذن البول أكثر نجاسة. هذا بحسب القياس بحسب التعبير. فقال له الإمام (ع): فلماذا وجب الغسل، في المني والجنابة، ولم يجب الغسل، في البول؟ المفروض إذا البول أشد نجاسة، هو اللي يصير الغسل، ما يصير الخفيف، المني، اللي عند قسم من أتباع مدرسة الخلفاء، طاهر أصلا، يعتقدونه بطهارته، وقسم آخر، يرون
فيه نجاسة مخفف، طيب، هذا الآن لازم تغسل بدنك من فوق لتحت، والبول اللي أكثر نجاسة، فقط تتوضأ منه إذا أردت الصلاة، لا معنى لذلك، إذن يتبين أن هالقياس هذا، قياس شنو؟ باطل، أي الأمرين أكثر وجوبا وأهم، الصلاة أم الصيام، قال الصلاة أهم، ليش؟ لأن الصلاة عمود الدين، قال: فلما تقضي المرأة الحائض الصوم، ولا تقضي الصلاة. المرأة في أيام دورتها لا تقضي الصلاة، دورتها سبعة أيام من كل شهر. هل شفتوا امرأة كل شهر، بعد الشهر، بعد ما تخلص دورتها، تقضي الأيام الماضية، لا تقضي صلواتها، ولكن في شهر رمضان الآن إذا صارت حائض، ثلاث أيام، أربعة أيام، خمس أيام، لازم تقضيها بعد شهر رمضان، كيف يصير الصلاة أهم والحال أن الصوم هو الذي يجب قضاؤه وتداركه، وهذا