أبو حنيفة النعمان إمام المذهب الحنفي
تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبد العال قال الله العظيم في كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب). حديثنا بإذن الله تعالى، يتناول حياة إمام المذهب الحنفي أبي حنيفة النعمان ابن ثابت ابن زوطي ابن المرزبان. هذا الحديث يأتي في سياق حديثنا في تاريخ المذاهب الإسلامية، بغية التعرف عليها وعلى أفكارها وآرائها ونقاط الالتقاء والاختلاف من الناحية العلمية. وقد سبق أن ذكرنا، أن من المشاكل التي تعانيها الأمة وأبناؤها، أنهم أحيانا يتعادون فيما بينهم، ويتباغضون فيما بينهم، ولكن لا يعرف الواحد منهم الآخر، ولا يعرف ما يعتقد به، وإنما سمع كلاما وتعبئة وعلى أثر ذلك، أبغض هذا الظرف، واتخذ منه موقفا سلبيا، نحن نحاول أن لا نقع في هذا الخطأ، نحاول أن نتعرف على هذه
المذاهب، على حياة أئمتها، على ما تتفق فيه هذه المذاهب، مع الإمامية، ما تختلف فيه، وما حدود ذلك الاختلاف والاتفاق، المعرفة تطرد الموقف السيء، والجهل ينتهي إلى الجهالة وأحيانا إلى السفاهة العملية. سنتعرض إن شاء الله إلى عرض إجمالي سريع عن حياة مؤسس المذهب الحنفي، باعتبار أنه من الناحية التاريخية يعد أول المذاهب الأربعة، بقية المذاهب الأربعة جاءت بعد المذهب الحنفي. أول مذهب تأسس تاريخيا ضمن المذاهب الأربعة الفعلية هو مذهب الأحناف. ونسب كما هي العادة إلى مؤسسه. أبو حنيفة، هناك كلام في أنه هل هو من أهل أفغانستان في الأصل، يعني أجداده كانوا من سبي كابول، وجيء بهم إلى المنطقة العربية، ثم أعتق جده، ثم أصبح ولاءه إلى بني شيبان، لذلك نسب إليهم، كما هي العادة الجارية في المجتمع
المسلم في تلك الفترة. إن الشخص إذا كان غير حر، ينتمي بالولاء إلى أسرة من الأسر القوية، يقولون مثلا: قنبر مولى علي بن أبي طالب، ولاؤه لبني هاشم، كأنما يستقوي بهذه الأسرة، يعتبر أنه قد انتمى إليهم. وإن كان ليس من أبنائها حقيقة. جد أبي حنيفة، بناء على هذا الرأي، كان من كابول، أفغانستان، سبي واسترق في بعض الحروب والفتوحات، ولما جاء إلى المنطقة العربية، أصبح ولاءه لبني شيبان، ولذلك أحيانا ينسب إليهم، يقال: أبو حنيفة الشيباني. من هذا الباب، أو أنه كما ذهب إليه باحثون متأخرون، هو عربي الأصل. هذا مبحث تخصصي، لا أعتقد أنه ينبغي أن نتعطل فيه كثيرا. ولادته ووفاته، كانت متزامنة مع ولادة الإمام الصادق (ع)، وشهادة الإمام الصادق، تقريبا، في نفس الفترة الزمنية. أبو حنيفة،
ولد سنة ٨٠ للهجرة، ومات في سنة ١٥٠ للهجرة. ٧٠ سنة يعني. الإمام الصادق (ع)، رواية تقول: أنه ولد سنة ٨٠، وأخرى تقول: ولد سنة ٨٢، وشهادته كانت سنة ١٤٨، قبل وفاة أبي حنيفة بسنتين. أبو حنيفة، في أول أمره، لم يكن يطلب العلم، وإنما كان بزازا، يبيع القماش، وكأن هذي كانت مهنة أسرته، ولكن على أثر ما نظر إليه من تعظيم قدر العلماء في الكوفة، وهو معيشته في الكوفة، منذ صغره كان في الكوفة، الحالة العلمية في الكوفة كانت في تلك الفترة مزدهرة وقوية، ووضع العلماء فيها مكرما ومحترما، فأثر هذا فيه في أن يتجه للعلم. وبدأ بدراسة العقائد وعلم الكلام، كما يقولون، لكن فد يوم – كما يقولون – جاءت امرأة إلى المسجد تسأل عن مسألة في الطلاق،
مسألة من مسائل الطلاق، فصادفت أبا حنيفة، سألته عن هالمسألة، الرجل ما كان عنده معرفة بالفقه، يعرف عقائد، يعرف مناظرات، يعرف احتجاجات كلامية، فقال لها: ليس عندي علم بهذا، ولكن ذاك الشخص، وأشار إلى حماد، حماد ابن أبي سليمان، توفي سنة ١٢٠ هجرية، وسيكون الأستاذ الأهم لأبي حنيفة، هذا حماد، أشار إليه، وقال: ذاك يعرف في الفقه، روحي اسأليه، وخبريني بالجواب أيضا. فسألته، أعطاها جوابا. أخبرت أبا حنيفة. فكأنه استنكف من نفسه أنه يطلق عليه اسم عالم، ومع ذلك في مسألة من مسائل الطلاق، لا يستطيع أن يجيب عليها، فتوجه – كما قالوا – إلى دراسة الفقه، وبشكل أساس تتلمذ على يد حماد ابن أبي سليمان. أعيد إلى ذهن الأخوة الأفاضل والأخوات الفاضلات، أننا ذكرنا في وقت سبق أن هذا