٥- أبو حنيفة النعمان إمام المذهب الحنفي.

٥- أبو حنيفة النعمان إمام المذهب الحنفي.
00:00 --:--

الأئمة سلام الله عليهم. أبو حنيفة، ينقل عنه موقف مؤيد جدا لزيد، حتى نقل عنه تعبير، كبير يعتبر، أن زيدا بخروجه ساوى خروج رسول الله (ص) يوم بدر، يعني كيف أن النبي خرج لجهاد الكفار في يوم بدر، هالمعركة المهمة، فإن زيد أيضا من هذا القبيل. وهذا يعتبر تصريح جدا كبير، ونقل أنه، كان يفتي بلزوم تأييد زيد، وأرسل إليه أموالا، بواسطة الفضيل، وغيره، واتصل ببعض أصحاب زيد، وأبلغهم رسالته المؤيدة إله. إلى أن استشهد زيد، ورجع أبو حنيفة مرة أخرى إلى التدريس والدرس. هذا الموقف يتبين منه موقف إيجابي، تجاه الأسرة العلوية.وفيما بعد أيضا، عندما ثار محمد بن عبد الله بن الحسن، المعروف بالنفس الزكية، ضد المنصور العباسي، أيضا أيده تأييدا كبيرا، وأرسل إليه رسالة، قالوا فيما بعد وقعت

بيد المنصور، فجلبت عليه نقمة العباسيين. وتحدث مع بعض قادة الجيش العباسي، مثل: الحسن بن قحطبة، وأمره بالتوبة، وأن لا يتورط في دماء الحسنيين، والعلويين، واعتذر هذاك الحسن بن قحطبة، فيما بعد من المنصور، عندما أراده أن يخرج لقتال أخي النفس الزكي، إبراهيم. هذا أيضا يشير إلى أن موقفه النفسي والقلبي تجاه الأسرة الهاشمية، موقفا إيجابيا. طيب. في موضوع، الأخذ عن أهل البيت (ع)، هو الآن أخذ عن حماد بن أبي سليمان، اللي هذا كان يعتبر رأس مدرسة الرأي والاجتهاد. مدرسة أهل البيت (ع) بحسب هذا، في جانب كبير منها، تنتمي إلى مدرسة النص. مقابل مدرسة الآراء. هل أخذ أبو حنيفة عنهم أو لا؟ المؤرخون، لا سيما الأحناف منهم، يذكرون هذه الفكرة، أنه أبو حنيفة، أخذ عن الإمام الباقر، ودرس

على يده، وعن زيد بن علي بن الحسين الشهيد، وعن الإمام الصادق (ع)، وحتى ذكر بعضهم من المتأخرين، هذه الكلمة، كلمة: "لولا السنتان لهلك النعمان". خلينا نوقف عند هذه الفكرة قليلا. بالنسبة إلى أنه أخذ عن الإمام الباقر (ع) ودرس عنده، هذه الفكرة لا تصمد أمام التحقيق التاريخي. ليش؟ لأن أبا حنيفة بعد ما ترك عمل بيع القماش، وانتمى إلى سلك طلاب العلم، اختص بأستاذه حماد، مدة ١٨ سنة، يعني إلى سنة ١٢٠، اللي توفي هذا أستاذه حماد، كان مختصا به وملازما له في الكوفة. الإمام الباقر (ع)، سنة ١١٤، استشهد، وكان في المدينة. ولم يعهد أن الإمام الباقر قد مكث في الكوفة، ولم يعهد أن أبا حنيفة، ذهب وبقي في المدينة. ربما مثلا، عند ذهابه إلى الحج، أو زيارته

للنبي، يلتقي مع الإمام الباقر، أو يسمع منه، ولكن هذا لا يعد تدريسا. هذا مثل أن واحد، يجي يسمع مجلس من خطيب، ما يقولون: هذا بعد من تلامذة فلان، وأخذ العلم عنه. يقولون: سمع منه حديثا، أو محاضرة، أو كلاما. أما ذاك التلميذ، يعني: الذي يأخذ منه شطرا وافرا من العلم ويتأثر في فكره وعلمه به. وهذا لا تشير دلائل تاريخية، أنه حصل من أبي حنيفة، هذا النوع من الأخذ، من الإمام الباقر (ع). زيد بن علي بن الحسين (ع) ليس بعيدا. أولا: لأن زيد مكث مدة في الكوفة، وثورته أساسا في الكوفة، واستشهد في الكوفة. طيب. وثانيا: أبو حنيفة، ينقل عنه، أنه كان شديد الإعجاب، بزيد بن علي بن الحسين، وكما قلنا، أيد ثورته، وأثنى عليه، ومدحه. فليس ببعيد

أن يأخذ عنه لفترة معتد بها. الإمام الصادق (ع)، ولا سيما هذه الكلمة التي تنقل، بالرغم من أنها كلمة مشهور، إلا أنها ظاهرا لا يوجد هناك سند تاريخي، متقن، لها. لأن أول من نقلها، فيما نعلم، هو محمود شكري، الآلوسي، محمود شكري الآلوسي، توفي من وقت قريب، سنة ١٣٤٢ هجرية، يعني قبل ١٠٠ سنة تقريبا من الزمان، ليس أكثر، وهو لم يسندها ولم ينسبها إلى أحد قبله. هو هذا الرجل، تعلمون أنه رجل متعصب جدا ضد الشيعة، وضد الإمامية، جدا متعصب. في أول أمره كان صوفيا. فصار سلفيا شديد التعصب، والجهود العلمية اللي ضد التشيع، سواها، ستة كتب، ما بين تأليف من عنده، وما بين اختصار وإعادة تحرير، مثل: تلخيص الصواعق المحرقة، وتلخيص التحفة الاثني عشرية، كلها جهده، وهي موجهة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة