حماد هو تلميذ إبراهيم النخعي، وإبراهيم النخعي، تلميذ عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن مسعود تلميذ للخليفة الثاني، وهذه السلسلة هي تشكل، مدرسة الرأي والاجتهاد، في مقابل مدرسة النص والحديث التي تحدثنا عنها في مجالس سابقة. عبد الله بن مسعود، هالسا ما دام مر ذكره، هناك رأيان بين علمائنا في شأنه، رأي يدافع عنه، ويقول: كان محبا لأهل البيت (ع)، ومنسجما معهم، وورد أنه كان من ضمن من احتج في بعض الروايات على الخلافة لما أزاحوا الإمام (ع)، قام في المسجد من جملة ١٢ واحد، احتجوا على هذا الأمر، هذي رواية، وإن كان بعضهم يشكك في اسمه، وينتهي في تحليل، إلى أن عبد الله بن مسعود، كان منسجما مع الاتجاه العام لعلي بن أبي طالب (ع)، ولأهل البيت. وإلى
هذا المسلك، ذهب المرحوم العلامة المامقاني، أحد الرجاليين الكبار المتأخرين، في كتابه: تنقيح المقال. رجل عالم كبير، وعنده كتاب ضخم، اسمه: تنقيح المقال. انتهى إلى أن عبد الله بن مسعود، لا، رجل، منسجم مع أهل البيت، ربما عنده بعض الآراء هنا وهناك، ولكن بشكل عام، لم يكن بهذا النحو الذي يصور. هناك رأي آخر ذهب إليه الشيخ محمد تقي التستري، أيضا من الرجاليين والمحققين الكبار، توفي لعله قبل أكثر من ٣٥ سنة، وهذا عنده كتاب اسمه: قاموس الرجال. على الرأي المخالف، يقول: لا، الرجل بالفعل كان ممن أخذ مدرسة الخليفة الثاني، ونقلها إلى الكوفة، لأن الخليفة الثاني أرسله معلما ومؤدبا لأهل الكوفة، ولم يكن ليرسل شخصا على خلاف منهجه الفكري. بل عندنا في مثلا كتاب: إعلام الموقعين، لابن القيم الجوزي،
من مدرسة الخلفاء، يؤكد على أن أكثر المتأثرين بالخليفة الثاني، كان عبد الله بن مسعود، هو الذي حفظ فتاواه، وهو الذي نشرها، تقريبا، أخذ مدرسته ونقلها إلى الكوفة. لذلك يذهب الشيخ التستري في قاموس الرجال، إلى أن ابن مسعود كان خطه خط مدرسة الرأي، ولذلك درس جماعة، مثل إبراهيم النخعي، إبراهيم النخعي درس جماعة، منهم حماد، حماد درس أبا حنيفة، أبو حنيفة هو صاحب مدرس القياس والرأي المعروفة اللي إن شاء الله ندرس معالم هذه المدرسة في وقت لاحق إن شاء الله. فإذن هذا الرجل بدأ في وضعه الدراسي بهذا النحو. فيما يرتبط بمواقفه السياسية، وميله القلبي، ينقل الباحثون: أن ميله – أي أبا حنيفة – أن ميل أبي حنيفة إلى الهاشميين، وخصوصا إلى أمير المؤمنين (ع)، كان شيئا كبيرا.
فكان مثلا يعرف عنه التصريح، بأنه ما قاتل أحد علي بن أبي طالب، إلا وكان علي بن أبي طالب، أولى بالحق منه. أي واحد وقف في وجه علي بن أبي طالب (ع)، علي هو أولى بالحق من ذلك الطرف، ذلك الطرف طرف باطل، وعلي هو طرف الحق، وهذا الكلام خصوصا في زمان بني أمية، أواخرها، أو في زمان العباسيين، كان من الكلام غير المحبذ عند الخلفاء لا الأمويين، ولا العباسيين، كانوا لا يرتاحون إلى ذكر هعلي بن أبي طالب. بل أكثر من هذا، ينقل العلامة المقدسي، أنه كان في صدد اختيار مذهب من المذاهب الأربعة، فاختار مذهب أبي حنيفة، فقالوا له: شعجب؟ لماذا؟ قال: لأني رأيته لا يقدم على علي قول أحد، يعني إذا جا قدامه قول علي بن أبي
طالب، وقول أحد من الصحابة، كان يقدم قول الإمام (ع)، فهذا اللي خلاني أيضا أفضله وأرجحه. فأمر أن مواقفه العامة – حسب ما ينقل – كانت بالنسبة للإمام علي (ع)، موقف حسن، وإعجاب، وما شابه ذلك. بالرغم من أنه يفترض أنه امتداد لمدرسة الاجتهاد والرأي، التي رأسها الخليفة الثاني، وهذه مفارقة قابلة للملاحظة والتعجب. لما نجي للأسرة الهاشمية أيضا، كانت الأسرة الهاشمية، في أبناء علي بن أبي طالب (ع)، محل إعجاب من قبله وميل من قبله إليهم. فمثلا: عندما ثار الشهيد زيد بن علي بن الحسين (ع)، الشهيد زيد، ابن الإمام السجاد، على الخلافة الأموية، واستشهد سنة ١٢١ هجرية، قتل في الكوفة، وصلبت جنازته، سلام الله عليه، وكان زيد محل إطراء وتأييد من قبل الأئمة (ع)، إطراء شديد، من قبل