لذلك ما نقله في مقدمة تقريرات الإمام الخوئي رَحمه الله في هذا القسم الثاني رُبما قد لا تساعده القرائن التاريخية، هذا طبعاً ليس رأي السيد المرحوم السيد الخوئي، وإنما السيّد المُقرم، نقله عن الشيخ عبد الله الأفندي تلميذ العلامة المجلسي رحمة اله عليهم جميعاً.
الشاهد: فإذن هذا ما حصل، واستقر الوضعْ على أنّه لا يتعبد بغير هذه المذاهب، ولا، ولا...، إلى أنْ تمّ الأمر فيما بعد بافتتاحْ المدرسة المستنصرية، المدرسة المستنصرية في بغداد، مثل الحوزة العلمية تقريباً. الآن عندما تقول الحوزة العلمية في النجف، شخصية الحالة العلمية، الحوزة العلمية في النجف، الحوزة العلمية في قم. المدرسة المستنصرية في بغداد، كانت هكذا، بالنسبة إلى أتباع مدرسة الخلفاء. فلما افتُتحت، مع أن المشرف والمهندس والقائم عليها كان مؤيد الدين بن العلقمي، وسيأتي لنا حديث عنه إن شاء الله، وهو مَحسوبٌ على الشيعة، وهو الذي أشرف على تأسيسها وعلى عمارتها. عندما افتتحت، صدرَ القرار بأنْ لا يكون فيها إلا أربع جهات، هذه االأربع جهات هي أربع زوايا،د لأربعة مذاهب فقط لا غير، وأن لا يدرس فيها غير هذه المذاهب.
وفي أثناء التدريس، لم يكنْ لأحد حق بأنْ يُبدي رأيهُ الشخصيْ إذ يلزمه أن يقرر ما كتب، مثلاً: أنت تُدرّس الفقه الشافعي، إذن اشرح هذا الموجود ولا تقول أنا رأيي كذا، أو مخالف أو موافق، أو تدرس الفقه الحنفي، كذلك. ومنع أن يُبدي العلماء آراءهم في هذه الجهة، اللي صارت كلام في البداية، لكن التوجه الرسمي، قال: من يُريدْ فهذا هو ومن لا يرغب يُفصَل أصلا عن التدريس، ويُقطع عنه الرزق، فخضع الجميع.
ثمّ أتى الظاهر بيبرس فيْ مصْر وكان المَذهب الشائع فيها في تلك الفترة هو الشافعي، فصار عنده مشكلة مع القاضي الشافعي، فقرّر أنْ يُضاف إليه أربعة، ثلاثة فقهاء، حتى يصير فقط هؤلاء الأربعة ضمن حكاية طويلة.
نحنُ نعتقدْ أنّ هذا التوجه توجه غيرُ صَحيح، القرآن الكريم ينادي في الناس و في المسلمين، يقول: " مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ". سورة التوبة آية (١٢٢)، فمنْ غير الممكن أن يخرجْ كل الناس لطلب العلم، فبالتالي تتوقف الحياة هذا صَانع، وذاك نجّار، وهذا زرّاع، وهذا بقّال، فلا يُمكن أن يخرجوا جميعهمْ كل الناس لطلبْ العلم، ولكن لا بد أن يخرج فئة منهم، "ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ منهم طائفَة ليتفقهوا في الدين" سورة التوبة آية (١٢٢)، ماذا يفعلْ هؤلاء؟ يتفقهوا في الدين، يتفقهوا ليصلوا إلى معرفة الدين بفقاهة، ومعرفة عميقة، "وليُنذروا قومَهم إذا رَجَعوا إليهمْ" سورة التوبة آية (١٢٢)، وهذا خطاب دائم، في تلك السنة، وهذه السنة، وبعد ١٠٠ سنة، وبعد ١٠٠٠ سنة. أن لا يأتيْ أحدهم ويَقول: أنت لا تتفقه! فقط اقرأ الذي كتبه زيد قبل ٤٠٠ سنة أو أكثر من ٤٠٠ سنة، و فقه أبي حنيفة، كان سنة ١٥٠ هجرية، أي من ١٠٠٠ وحوالي ٢٠٨٠، ٢٩٠ سنة، ومن بعده أيضاً هكذا فيقول توقف عند هذا! اقرأه، افهمه ولا تبدي رأياً ولا تنتج علماً، و دُر حول هذا الموضوع. لمْ تَكُنْ هذه إرادة القرآن الكريم، نحن نعلم أنّه كان في هذه الأمة و في كل دور من أدوارها كان هُناك عُلماء فقهاء خبراء بالدين. لكنْ عنْدَما يأتي جيلْ آخر سيأتي بشيء أكبر. في زمان أمير المؤمنين (عليّه السّلام)، كان بعض أصحابه فقهاء لكن الذين جاؤوا في زمان الصّادق ، تجاوزوهم في مَعارفهم وعلمُهم. الذين جاؤوا في زمان الشيخ الطوسي تجاوزوا من كان في زمان الإمام الصّادق(عليّه السّلام) منْ العُلماء والفقهاء. الذين في زماننا من الفقهاء والمجتهدين أكثرْ بكثيرْ وأعلمْ بكثيرْ، و ممكن كانوا في زمان الأئمة (عليّه السّلام)، وهذه طبيعة الحياة، العلمْ كلمَا تقدّم زادتْ المعارف فيه وزاد علم حامليه. وإلا كان في زمان الأئمة (عليّهم السّلام)فقهاءٌ علماءْ، لكنْ لمْ نتوقف عندَهم.