الفقيه حَبيب بنْ مُظاهر الأسديْ.
هذا حبيبْ بنْ مُظاهرالأسدي رضوان الله تعالى عليه، وكان من خواصْ أصْحاب أميرْ المؤمنين (عليّه السّلام)، اختصّه أمير المؤمنين بعلم خاصْ، فعلم المستقبل و بعض المغيبات التي تحتاج إلى نفسية خاصة ولا يقدر عليها جميعْ الناس، فنرى قسم من الناس إذا وصله خبر غريب، يركض بسرعة ليخبر عنه فيتبين أنّه ليس لديه ثقل أو حكمة، فكيف لو علم بخبر يقيني يَحدُث بعدَ عشرْ سنوات، بعد عشرين سنة فهذا سيفرح. أمير المؤمنين(عليّه السّلام) ائتمن بعض الناس ممن كانت لديهم عقليات ناضجة ونفسيات راكزة على بعض العلوم المستقبلية، منهم حبيب من مظاهر الأسدي، إذْ أخبره كيف ستكون شهادته وكيف ستكون شهادة ميثم التمار، بل أخبره إخبارات أخرى لم نعرف عنها نحن، لأنه لم يخبر عنها، وإنما وصلنا خبرْ عن كيفية شهادته وعن شهادة ميثم، بمناسبة: وإلا ما كان أيضاً يخبر عن هذا الموضوع. رجل كان فقيهاً عالماً كبيراً في بعضْ روايات المُقاتل أن الإمام الحسين (عليّه السّلام)عندما وصل إلى كربلاء، أرسل إليه رسالة، إلى الفقيه: حبيب بن مظاهر ذلك الرجل الفقيه. وإذا تمّ هذا من حيث السند وهو تلقيب الإمام له والإمام مَعصوم، ويعرف أقدار الناس بشكل دقيق إذْ يلقبه بأنه الفقيه، فهذه منزلة جداً عظيمة، وأضاف إلى هذه المنزلة العلمية العظيمة منزلة عملية وجهادية وفدائية كبيرة. كما تعلمونْ أنّه كلما تقدّم عمرالانسان وامتد به الزمان تكونْ مبادرته أقل، وحركته البدنية تكون أثقل و تطلعاته وطموحاته تكون أقل إذْ ينشغل بعد بنفسه، وأمراضه وحاله لكنْ هذا حبيب بن مظاهر ليس هكذا، فهو متصدي في الكوفة لمّا جاء مسلم بن عقيلْ، وكان ضابط ارتباط بينه وبين شيعته، حتى إذا حدَث ما حدِث، اختفى إلى أنْ جاءت رسالة الإمام (عليّه السّلام) بمجرد أن جاءت، نهَض مبادراً إلى كربلاء وقضى ما كان عليه فداءً وجهادْ، ووقف ذلك المَوقف العظيمْ الذي خلدَه التاريخ هو وأصْحابه مما كانَ على مَنهجه قضوا كراماً.