دين واحد واتجاهات فقهية وعقدية متعددة ١

دين واحد واتجاهات فقهية وعقدية متعددة ١
00:00 --:--

- ويقولون: نحنُ أكثر، ونحن الأصلْ، وغير ذلك. ولكن تبقى حُدود دائرة هؤلاء مَحدودة ولا تنافس الأشاعرة. أما ما هو فرق هذه عن تلك؟ وتلك عن هذه؟ يأتي بحثه. وهناك المدرسة الثالثة: وهي المدرسة الكلاميّة لشيعة أهل البيت صَلوات الله وسلامه عليهم. فعندهم نظرياتٌ متقنة ومبرهنة، وهي خاصة بهم. هكذا أصبحَ عندنا رقم ٣. رقم ٤، وننهي به الحديث، هو:

المذاهب الأربعة، أو بضميمة الإمامية، يكون الخامس، أو يمكن توسعة الدائرة إلى ٧، بل إلى ٨، بل إلى ٩
مذاهبْ مختلفة للدينْ الإسلاميْ.
الآن في الواقع الحاضر، في بلاد المسلمين، في أتباع مدرسة الخلفاء، في أهل السنة، المذاهب التي تم حصر الاجتهاد بها - وهذه قصّة وحكاية وتاريخ سوف نتعرض له أيضاً إن شاء الله: كيف انتهت المدارس الفقهية السنية إلى أنْ صَارت ٤، وعلى أي أساس؟ - الآنْ الواقع الموجود هو هذا: أربعة مذاهب: المذهب الحنبلي، والشافعي، والحنفي، والمالكي فقط.
والحُضور الجَماهيري هو لهذه، مع أنّ هناك مذاهب أخرى اندثرت وانقرضت، وليس لها الآن وجود شعبي في الوسط السني. أضف إليها أيضاً، المذهب الإمامي الجعفري، الذي هو مذهب الشيعة - إذا أطلق الشيعة قصد به عادة الإمامية الجعفرية - وسوف يكون لنا حديث عن هذه المذاهب، وعن أئمتها، ثم نعطف بالحديث على المذهب الإمامي الجعفري.
طبعاً هناك أيضاً مذاهب أخرى لا تنتمي إلى هذه الأربعة، ولا إلى الجعفرية والإمامية، مثل: الأباضية في عمان وفي بعض أنحاء المغرب العربي، فهو أيضا مذهب من المذاهب، ولهم فقه، وفكر.
وهناك أيضاً المَذهب الزيدي الذي ينتمي إلى زيد بن علي ين الحسينْ، وهو يُحسب من الشيعة بشكل عام، ولكنْ ليس من الإمامية، وإنما من الشيعة عموماً. أيضاً له حديث خاص.
وهُناك المذهب الظاهري، الذي هُو محسوب على المدرسة السنيّة ولكن لا يوجد له أتباع إلا بعدد ضئيل جداً، لا يكادون يذكرون
وقد يُحسب الإسماعلية أيضاً - في بعضْ فرقهم - على المذهب الشيعي بشكل عام، تلك الفئة التي تلتزم بالعبادات والأعمال الدينية. وهذه كلها أيضا تحتاج إلى حديث، وإلى بحث. وكل هؤلاء فيما نعتقد، يضمهم هذا العنوان الكبير، عنوان" إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" سورة الأنبياء آية "٩٢
يَضمهم عنوان: الدينُ الواحد. بل حَتى على مُستوى القرار السياسي الناضج، كانوا قد اعتبروا جزءا من هذا الدين. في ٢٠٠٥، عقدت قمة إسلامية في مكة المكرمة، حين كانت الظروف جيدة ومناسبة، ولعلّ كونها في مكة المكرمة، بجوار بيت الله الحرام، أعطى هذه الروح لها، وذلك عندما قرر زعمَاء العالم الإسلامي أنّ المذاهب الإسلامية الثمانية: المذاهب الأربعة، والمذهبين الشيعيين: الزيدي والإمامي، والمذهب الأباضي، والمذهب الظاهري، هم من الأمة. ولا يجوز تكفير أحدهم للآخر. ولهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين. حينها احتج الشيعة الإسماعيلية على استثنائهم من هذا التصنيف وإخراجهم منه. ولكن بشكل عام، هو هذا كان حتى على مستوى القرار السياسي، ويا حبذا أن ترجعْ الأمة إلى مثل هذه الروح، بحيث يكون الدين هو الذي يربط حبات مسبحة الإسلام
هذا الدين الذي لو انقطع، لو انفصَم، لو تحَطم، فهذه الحباتْ التي تشكل المذاهبْ والاتجاهات، تنفرط يميناً وشمالاً. لكنْ الدين بذلك المعنى: مثلث الأضلاع: الإيمان بالله، وبالنبي، وبالمَعاد، هو الذي يحفظ هذه المذاهب، ويحفظ أتباعها، وينبغي الحفاظ عليه كناظم أعلى للأمة، والدفاع عن الدين هو الأساس، كما صنع سادتنا وقادتنا من أهل بيت رسول الله (صلى اللخ عليه وآله) الذين جعلوا حياتهم وقفا على نصر الدين.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة