يؤمن بالتَّقِيَة، وذاك لا يؤمن بالتَّقِيَّة، أو التُقْيَة، حسب تعبير بعضهم. هذا يؤمن بالنكاح المنقطع: المُتعة، وذاك لا يؤمن. هذا يؤمن - مثلاً - بالجمعْ بين الصلاتين، وذاك لا يؤمن بالجمع بين الصلاتين، وعلى هذا المعدل. هذا رأيه في الصحابة بشكل، وذاك بشكل آخر. وهذه كلها ليست فارقاً أساسياً؛ لأننا وجدنا – مثلاً - من أبناء السنة، بحسب التصنيف، من يقبل النكاح المنقطع ويعتبره شرعياً ويدافع عنه. مثل: عبد الله بن عمر الذي كان يُنكر على أبيه منع ذلك. فهل هذا يعني أنه انضم إلى هذه الفئة؟ وهناك من يؤمن بالجمع بين الصلوات، وهناك وهناك. فما هُو الفارقْ الرئيس؟ الفارق الأساسْ والرئيسْ هُو هذا أيها الأحباب: أنّ المرجعية الدينية للشيعة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم علي بن
أبي طالبْ وأبناؤه عليهمْ السلامْ. بينما المرجعيّة الدينية لأهل السنة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) هم صحابة النبي وعلى وجه الخصوص الخلفاء. ومن ذلك تكونتْ المدارس الفقهية، ومن ذلك حصلت كل الاختلافات. الجوهر الأساسي هو هذا: أن الشيعة يعتقدون بأن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يترُك الأمة بلا وصيّة وبلا إمام وبلا تعيين طريق، والطريق كان قد عُيِّن في علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم فيْ أبنائه من بعده. أما غير الشيعة فيقولون: النبي لم يوص، والذي حصل هو: الحالة الطبيعية. الأمة اختارتْ لنفسها عدداً من أصحابْ رسول الله ووفقت في ذلك، والأمور كانت طبيعية و لم يحصل أي شيء خلافا للدين ولا خلافا لإرادة رسول الله (صلى الله عليه وآله)! فهل هُناك مرجعيّة دينية لعليّ وأبنائه
أو أنّ المرجعية الدينية هي بعد النبي لأصحابْ رسول الله، وبالذات للخلفاء؟ لو هذان الطرفان اتفقا عليها، لحُلَّت كل المشاكل أيّ لو أن أهل السنة قبلوا بمرجعية عليّ وأبنائه، لانتهت المشكلة. ولو أنّ الشيعة قبلوا بمرجعية الخلفاء والصّحابة دون علي وأولاده، لانتهت المشكلة، وأما باقي الاختلافات، فهي: اختلافات فرعية وتفصيلية ناشئة من هذا الخلاف الجَوهري والرئيسي. فإذن هناك طائفتان، فئتان، الذي يفرقهما هو هذا الذي ذكرنا. ولكن يجمعهما الإطار الأصلي، وهو إطار: الدين الواحد، والأمة الواحدة، " إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" سورة الأنبياء آية ٩٢ ثلاث مدارس عقدية أو كلاميّة، قد نشير إليها فيما بعد. أما الآن، فعلى سَبيل العرض السريع فقط. وهي: أنّه تكونت فيما بعد ثلاثة مدارسْ كلاميّة وعقائدية ترتبط في قسم منها بالنظر
إلى صفات الله عز وجل. فنحنُ إذا أتينا وآمنا بالله باعتبار أن هذا هو الضلعْ الأول للإسلام، فالله سُبحانه وتعالى، ما هي صفاته؟ ما هي أفعاله؟ هل يمكن أن يُرى أو لا يمكن؟ يُرى في الدينا، أو في الآخرة، أو لا في هذا ولا في ذاك؟ هل العدل بالنسبة له هو القانون، أو فعله هو العدل؟ هل أنه يفعل على طبق العدل؟ جعل على نفسه أن لا يفعل إلا عدلاً، أو لا عكس ذلك؟ هل كل شيء يفعله هو العَدل حتى لو كان بنظرنا ليسَ مطابقاً لموازين العدل؟ الموجود عند الإمامية: فكرة العدل الإلهي، وأيضاً عند المعتزلة.فمن هذا وأمثاله: الإنسانْ نفسه، حُدود اختياره، حدود إرادته، كيف هُو في أعماله؟ هل هو مسير؟ أو هو مخير؟ هل أفعاله مخلوقة بالكامل له؟
أو مخلوقة لله عزّ وجلْ؟ هل يُحاسب عليها؟ أو لا يُحاسب؟ فهذه تأتي وتشكل إجابات متعددة هي التي نتحدث عنها في المدارس الكلامية. المدارسْ الاسلاميّة الثلاثفتكونتْ على أثرْ ذلك ثلاثة مدارس، المدرسة الأولى: المُعتزلة. وقد نشير إليها فيما يأتي من الأيام. وهم الآن لا يوجد لهم حضور شعبي بين أبناء السنة. كنظرية، وأفكار، وكتب، هم موجودون بشكل مفصل، وعند بعض المثقفين بنحو محدود جدا، أما في عامة جُمهور المسلمين، فلا أثر شعبي لهم. والذي له الأثر الشعبي عند أهل السنة، هم: الأشاعرة، أي النظرية الأشعرية. فتقريباً أكثر من ٨٥% من عالمْ التسنن يرجع إلى العقيدة الأشعرية، وإن كان هناك أهل الحديثْ الذين يصطلح عليهم الآن بالسلفيّة، أو أهل السلف. فهم – أي السلفيّة - وإنْ يعارضونْ هذه المدرسة – الأشعرية