دين واحد واتجاهات فقهية وعقدية متعددة ١

دين واحد واتجاهات فقهية وعقدية متعددة ١
00:00 --:--

دينٌ واحد واتجاهَات عقديّة وفقهيّة مُتعددة.

تفريغ نصي الفاضلة: ( أمْجاد عَبد العال).

تصحيح الأخت الفاضلة سلمى آل حمود

قال الله العَظيم في كتابه الكريمْ، بسم الله الرحمن الرحيم: " إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" سورة الأنبياء آية "٩٢". آمنا بالله، صَدق الله العلي العظيم. سوف يكون حديثنا - بإذن الله تعالى - تحتَ عُنوان: (من تاريخ المذاهبْ في الإسْلام)، وهي مُحاولة للتعرّف على المذاهب الإسلامية فيْ جَانبها الفقهي، وربما الكلامي والعقدي، ومُحاولة أيضاً للتعريف بالمذهب الإمامي الذي نلتزم به. ننطلق في ذلك منْ أن الحَاجة التي نراها في عالم المسلمين اليوم، هي حاجة: تعرّف المسلمين إلى بَعضهم، تعرّف المسلمين في مذاهبهم على المذاهب الأخرى؛ لأنّ المعرفة عدو الجهل، والجهل طريق إلى الجهالة وإلى السلوك السيء. المعروف، أنّ الناس أعداء ما جهلوا، ولذلك كلما ازداد الإنسان معرفةً بهذه الفئة أو تلك، أصبح بإمكانه أنْ يتفهم لمَاذا

هم يفعلون هكذا ولا يفعلون كذا. للأسف الشديد، فإنّ أبناء الأمة الإسلامية اليوم و في الغالبْ يعيشون جهلاً كبيراً ببعضهم. وهذا ينتج بأنْ يستطيعْ الانتهازيون، والسياسيون المرتزقة، وأرباب الفتن، أنْ يُحرشوا هذه الفئة على تلك الفئة، وتلك الفئة على هذه الفئة. أما لو عرَف الناس ما الذي يؤمن به هذا الفريقْ وما لا يؤمنُ به ذلك الفريق، لمْ يعُد بإمكان هؤلاء الانتهازيين أن يُحرّشوا وأن يحرضوا، وأن يُلقوا حبال الفتنة ونيران الفرقة فيما بين أبناء الأمة. لذلك، نحنُ نحاول خلال هذه الأيام القادمة أنْ نتعرّض إلى بعض المذاهب الفقهية في الأمة، بعض أئمة المذاهب، بعض المواقف التي اتخذوها، إلى قسم من التيارات والاتجاهات الكلامية، بقدر ما ينفع للمستوى العام من الناس.فائدَة التعرُّف على المذاهبْ الأخرى. جهة أخرى، أنّ تعرُّف أبناء

المذاهب على المَذاهب الأخرى يصنع فوائد علميّة، سواء على مُستوى العلماء أو على مستوى عامة الناس. فعندَما يأتي الإمامي ليتعرّف على أدلة المذهب الحنفي، أو المذهب الشافعي، أو غيره من المذاهب أو بعكس ذلك. فإن هذا المثقف أو العالم يُضيف إلى علمه شيئاً آخر و زاوية جَديدة من النظر وكثيراً ما انتفع بذلك. أما التفكير على نحو: أنّ الطرف الآخر لا يوجد عنده إلا ضَلالات، وإلا خُرافات، وإلا أفكار باطلة، فهَذا عين الجهل. وهو: أنْ يتصور الإنسان أنّه هُو فقط من يفهم و هو فقط من يعرف، وأنّ باقي الناس لا يعرفون شيئاً، لا يفقهون شيئاً، لا يبصرون شيئا، فهذا هو عين الجهل. ولذلك وجَدنا أنّ بعض أعاظم علمَاء الطائفة، ونشير بالذكر خصوصاً إلى السيد البروجردي - رُضوان الله تعالى

- السيّد حسين الطباطبائي البروجردي وهو أحد كبار مراجع الدين في زمانه الذي كان قد نهج منهجاً في الحَوزة العلمية، يقول فيه: أنّ على طلاب العلم وهم إماميون، أنْ يتحركوا باتجاه التعرف على سائر المذاهب. ففي هذه المسألة الفقهية، ماذا قال الأحناف؟ ماذا قال الشوافع؟ ماذا قال الحنابلة؟ ماذا قال الموالك؟ ما هي أدلتهم؟ هل أدلتهم تامة أو غير تامة؟ ولذلك أعاد - مثلاً - السيد البروجردي طباعة كتاب (الخلاف) لشيخ الطائفة الطوسي. وكتابْ الخلاف يَعرض فيه شيخ الطائفة الطوسي - أعلى الله مقامه - أدلة المذاهبْ الأخرى وأقوالها. بل شجّع السيد البروجردي على مُطالعة طلابْ العلم لبعض الكتبْ التي ألّفها أرباب المذاهب الأخرى، مثل: بداية المُجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد. وهو فقيه غير إمامي، وإنما يعرض إلى أدلة المذاهب

الأخرى، المذاهب الأربعة. فتوى جَواز التّعَبد بالمذهبْ الإماميْ والزيديْ.هذا المنهج بتقديرنا، هو الذي انتهَى بمثل شيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت إلى إصدار الفتوى المَعروفة عنه: بجَواز التعبد بالمَذهب الإماميْ والمذهبْ الزيدي. وهذا سيتبين - إن شاء الله - إذا تحدثنا عن مَوضوعْ إغلاق بابْ الاجتهاد، وكيف تم، وما هي الظروف الذي أنتجته. سيتبين لنا أنّ قيام المؤسسة الدينية الرسمية العليا فيْ عالم المُسلمين زمان الشيخ شلتوت بإصدار هذه الفتوى يُعتبر شيئاً كبيراً جداً، ومَا ذاك إلا منْ المَنهج الذكي والواعيْ الذي اتبعه السيد البروجردي رُضوان الله تعالى عليه، وهذا ما كان يحصل إلا على أرضيّة التواصل العلمي والمعرفي بين المذاهب. يَنقل الشيخْ محمد جَواد مغنية، رُضوان الله تعالى عليه - وهُو عَالم كبير وفقيه من الفقهاء، وفوق ذلك هو كاتب

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة