متألقْ. ففي سنوات السبعينات الميلادية، والثمينات الميلادية، والتسعينات الميلادية، كانت تقريباً كُتُب الشيخ محمد جواد مغنية في السّاحة الثقافية الشيعية هي بالمركز الأول، وقد كان كاتباً بارعاً جداً، وغزير الإنتاج. وقد تحدثنا عنْ حَياته فيْ هذا المكان قبل مُدة من الزمان – حيثُ يقول: التقيت بالشيخ مَحمود شلتوتْ وهو شيخ الأزهر، الذي أخرَج هذه الفتوى المَعروفة، فسألته عن ظروف خروج هذه الفتوى: ما الذي دفعك؟ ومَا هيَ الأسبابْ التي جَعلتك تتحرك باتجاهها. فقالْ: أنا لمْ يكنْ دافعي دافعاً سياسيًا، افترض - مثلاً – أنّه: حَتى نصنع وحدة سياسية بين المذاهب ولا لأمور شخصية، وإنمَا كنت عندما أريد أنْ أنظرْ إلى مَسألة من المَسائل الفقهية، أراجعْ كتبْ المذاهب الأربعة، وأرجع أيضاً إلى الكتبْ منْ مذهبْ الإمامية، وأنظرْ كيف ناقش العلماء هذه
المسألة. فرأيت في هذه الكتب، قواعد متينة، وأدلة قوية، وكلاماً منطقياً في عَديد من المَسائل التي راجعتها فرأيت أنّه: ما الذي يَمنع؟ ما دام هذا المذهب قائماً على براهين، وعلى أدلة، وعلى قواعد محكمة، ومُؤسسة في علمْ الأصُول وغيرُها، وتُطبق هنا فيْ الفقه، فما الذي يمنع من التعبد به والاستدلال به، فأصبحَ الجو مُهيأ لإصدار مثل هذه الفتوى. إذنْ قضيّة تعارف أربابْ المَذاهب على المذاهب المختلفة، فيه فوائد نافعَة لعامة الناس، بل فائدته تشْمل أيضاً من العُلماء والفقهاء والأئمة، أيّ أئمة الدينْ بلْ في كثير من الأحيان هذا التعارف وهذا الجَو الهَادئ من التواصل، قد يؤثر أيضاً حتى فيْ الحَالات السيَاسية، فيكونوا الزُّعماء عندئذ في حَالة مسترخية، وفي حالة متواصلة. ينقل الشيخ جعفر السبحاني - أحدْ الفُقهاء المُهمين في قمْ،
ولهُ كتاباتٌ كثيرة جداً، وهُو ومَعروف - في كتابٌ له اسمه: آراء ومقالات عنْ السيّد البروجردي، وهو منْ تلامذته أيضاً – أي هُو تلميذٌ مباشر للسيد البروجردي - يقول: في إحدى السنوات، زار الملك سعود وهو ملك السعودية، إيران في زمان السيد البروجردي. وفي تلك الزيارة أرسل بهدية سنية وفخمة إلى السيد البروجردي. أي الملك سُعود أرْسل حَقيبة مملوءة بالهدايا إلى السيد البروجردي في قمالسيد البروجردي كانتْ حالة الزعامة واضحة عنده، فلمّا استلم السيد البروجردي هذه الهدية، كتب رسالة سلّمها أو سُلِّمت إلى السفير ذلك الوقتْ جاء فيها هكذا: بعد التحيات وبعد الاحتفاء، قال: أنا وَصَلتني هدية قيمة من جنابكم. تحتوي على كثير من الهدايا الجَيدة، وموقعي الديني لا يَسمح لي بتلقي الهدايا من الزعماء والعظماء، ولكنْ لأن هذه الهدية،
أي الحقيبة يوجد بها قطعة من كسوة الكعبة المشرفة، وفيها نسخة من القرآن الكريم، فأنا أستلم هاتين وأتبرّك بهمَا، وأشكركم على ذلك، وأهدي لكم باقي هذه الحقيبة. فهاتان باعتبار أنّ فيهمَا حَالة معنوية: قطعة منْ كسوة الكعبة و نسخة قرآن كريم سأقبلهما، وأشكرْكم على ذلك والباقي أهديكم إياه وأرفق بذلك صُورة عن حج رَسُول الله، صُورة روائية بحسب ما ورد في كتبنا الإمامية: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كيف حج؟ ولأنكم تتولون أمرْ الحج، فأهدي لكم طريقة حج رسول الله محمد (صلى الله عليه و آله) وأرسل الجميع، وقيل: أنها وقعت موقعاً حسناً في وقته. مثل هذه الأمورْ، من الممكنْ أنْ لا تحْصل إلا إذا تم التآلف والتعارف والتواصلْ في أرضيّة معرفية، أما أرضيّة تعتبر أنّ هؤلاء دين، وأولئك
دين آخر فهذا ليسَ بمذهب. إذ أنّ هُناك قسم من الناس الآن يقولون: دين الشيعة و دين السنة، وهُناك متطرفون ومُتعصبون من هذا الفريق، فيقول: دينْ السنة لأنّهم لديهم دينٌ خاص، وهناك فريق متعصب من ذلك الطرف، فيقول: دين الشيعة الإمامية إذ أنّ لا دين لهمْ. بينما نحن ينبغي أن ننهج هذا المنهج.حَديثنا فيما يرتبط بالمذاهب - قدر الإمكان - سوف يكون محاولة تعرُّف وتعريف. فهؤلاء أبناء الأمة: الحنبلي، والشافعي، والمالكي، والحنفي، والجعفري، والأباضي، والزيدي، وغيرهم، أبناء هذه الأمة و أبناء هذا الدين، هم شركاؤنا في هذا الدين فينبغي أنْ نتعرف عليهم و أنْ نتعرّف على ما عندهم، وينبغي أيضاً أن يتعرفوا على ما عندنا التعرّف لا يعني بالضَرورة أن يقبل. فهناك مسألة مهمة ينبغي أن نلفت النظر إليها: فأنت