البلد الفلاني ٤٠%، هو قال هذه الحكاية؟ فليسأله أحدهم أنه من أين أتيت بهذا؟ كيف استطعت حسابها؟ كيف أحصيت إحصاء علميا ودقيقا؟ وأين عيناتك وتجاربك؟فقسم – أحيانا - من مؤيدي هذه الموجات التشكيكية يهوِّلونها، يعظمونها؛ لبيان أنها اكتسحت المجتمع المسلم، وفي هذا معنى من معاني القوة عندهم. وأحيانا ينشرها المدافعون عن الدين. فبعض المؤمنين حتى - مثلا - ينبِّه الناس إلى هذا الخطر، يجعله خطرا عظيما: الناس كلها انحرفت، الناس كلها ألحدت، الطلاب كلهم صاروا كذا، ووو، إلى آخره. فينتج عن كلا الطرفين تضخيما لهذه الحالة. لكن لا ريب، أن قضية التشكيك في العقائد - بل أكثر من هذا: الكفر والإلحاد - ليس شيئا جديدا. تاريخ الإنسان موجود فيه الإلحاد. عدم الإيمان قبل النبوات وبعد النبوات، موجود في مختلف مراحل
تاريخ الإنسان. الحل المثالي في هذا الأمر: هو تشكيل هذه المراكز. من النماذج التي تقدم كمثال جيد، سابقا كان هناك في أيام السيد البروجردي - رحمة الله عليه، متوفى ١٣٨٠ه – أي في زمانه، نهضة جيدة دينية. وفي الطرف الآخر كانت هناك محاولات تغريب وتشكيك كثيرة. فشكل مؤسسة باسم: مكتب توحيد، يعني: دين التوحيد، أو طريق التوحيد. وكانوا يصدرون مجلة وزينة - وإلى جانبه أيضا - باسم: مكتب تشيع. يعني: مذهب التشيع، أو مسلك التشيع، وهذا المركز كان موكلا برصد الأفكار المنحرفة التي تبث في المجتمع الإيراني في زمانه، والإجابة عليها عبر مقالات، والتصدي للجواب عن الأسئلة فيها. وكان عمله في هذا موفقا جدا. الآن، بعض القامات العلمية، الذين بعضهم الآن مراجع تقليد، كانوا في ذلك الوقت يردون على هذه
الشبهات، وكانوا وقتها في منتصف دراستهم الدينية ويعالجون هذه المشاكل. هذا نموذج قديم. نموذج حديث، الآن موجود، مركز الأبحاث العقائدية، تحت إشراف المرجعية الدينية في النجف الأشرف، وهو موجود على الأنترنت، وله دور فاعل جدا فيما يرتبط برد الشبهات، والإجابة على الأسئلة العقائدية فيما يرتبط بالمذهب. فهناك إثارات ضد المذهب وضد أفكاره وآرائه من قبل مخالفيه، في هذا المركز هناك علماء وازنون وأقوياء مكلفون بأن يردوا على هذه الشبهات، وهو -أي المركز - بمثابة موسوعة مذهبية دينية. أنا أقترح على كل الشباب الذين يدخلون على الأنترنت، أن يدخلوا على هذا الموقع. يندر، أقول لكم: يندر أن تجد سؤالا حول مذهب أهل البيت (ع)، لا تجد حوله عدة أجوبة، وليس جوابا واحدا. نادر جدا. طُبِع قسم من إنتاجه في مجلدات كثيرة،
وهو من المواقع النافعة والمفيدة جدا. كثيرا ما إذا أنا سئلت مسألة معينة، فقط أعطي الرابط للمسألة في هذا المركز، حتى يرجع إليه السائل؛ لأن المسألة هناك مبحوثة في أكثر من مكان، بأكثر من شكل، في بعض الأحيان مفصلة، وبعض الأحيان مختصرة. وهذا سد فراغا وخلأ كبيرا بالنسبة إلى المذهب. هذا من النماذج الطيبة. لو أنه حصل شيء شبيه به - ولعل هذا الكلام يصل إلى بعض أهل الرأي - أن تتبنى الحوزة العلمية في النجف الأشرف أو في قم المقدسة، أو حتى في أماكننا هنا، في الحوزات الفرعية، تأسيس مركز لرصد الشبهات التي ترتبط بقضايا التوحيد والخالق وما يخالف ذلك. ولو أن بعض العلماء عندنا، وبعض الأكاديميين، وانضم إليهم قسم من الطلاب، أو ممن كانوا طلابا في الخارج، وأسسوا
شيئا من هذا القبيل، لكان شيئا بديعا ورائعا. بحيث يكون هناك عالم دين، أو عدة علماء. والحمد لله عندنا هنا من يقوم بهذا الشأن، فبعض علمائنا جزاهم الله خيرا، يذهبون بين فترة وأخرى على تلك البلاد، إلى بلاد الابتعاث. وأصبح عند بعضهم خبرة ودراية رائعة في الإجابات في بيان الحقائق، فلو أصبح عندنا في منطقتنا، الآن الحوزات الكبيرة هي تعرف كيف تصنع. بعض علماء الدين عندنا يتفرغ إلى هذا الشأن. زيد من الناس قد لا يكون مشغولا لا بإمامة جماعة ولا خطابة ولا غير ذلك، ولكن عنده قدرة بحثية. لو هذا وأمثاله يجتمعون، وينضمون إليهم - وهذا مهم جدا - بعض الأكاديميين، بعض الدكاترة، ممن لهم خبرة في تلك الساحة الثقافية في بلاد الغرب - هذا مهم جدا - ويضمون