كيف يتم التشكيك في العقائد ؟ ٢٠

كيف يتم التشكيك في العقائد ؟ ٢٠
00:00 --:--

إليهم بعض المبتعثين، ثم يرصدون المشاكل الفكرية والثقافية التي تطرح هناك، والأسئلة التي تعرض عليهم. بالتدريج، يمكن أن يتحول هذا إلى منارة من منارات العلم. هذا على المستوى العام. على المستوى الخاص الشعبي، كما قلت، ينبغي التفريق بين الشك العلمي المنهجي وبين التشكيك التهريجي. أحيانا قسم من الناس بمجرد أن أحدهم يطرح فكرة مخالفة لما هو مألوف: "أوه العقائد كذا، وأنت تفعل هكذا"، فينغلق هذا الباب. لا، لا هذا صحيح، ولا إطلاق المجال لكل فكرة تشكيكة هو الصحيح.كيف نميز؟ عندنا شك علمي: أن إنسانا يرى أن هذه الفكرة فكرة لا دليل عليها، بادئ النظر، فيذهب وراءها، يستدل، ينظر، من أين جاءت؟ من الذي قالها؟ ما قيمة هذا القول؟ ما هي أدلته في ذلك؟ ماذا يعارضه؟ فإذا ثبت هذا الأمر ضمن

نقاش علمي هادئ يمكن الوصول إلى الحقيقة أو اليقين، أو إلى وجه آخر لا أقل. بينما قد تجد في الطرف المقابل، شخصا يقوم بتشكيك تهريجي، لا يملك بحثا علميا، لم يدرس المسألة، لم ير أدلتها وماذا قالوا فيها، ثم يقول: هذا أمر ليس بثابت، وذاك أمر ليس بصحيح. تعال ابحث وراء المسألة أولا، وماذا يقال فيها أيضا، وهذه مسألة أخرى. أولا: طريقة تناول هذه القضية. هل تناولها من خلال الأدلة؟ من خلال البحث العلمي؟ من خلال النقاش؟ ثم طريقة طرحها، تارة: كما يفعل بعضهم، يطرحها في الإعلام، وفي الوسائط العامة، وبأقسى العبارات، باعتبار هي المثيرة أكثر، وتارة: يطرحها ضمن الحلقات البحثية، والعلمية، ويناقشها مناقشة هادئة. هذا واحد من العلامات التي تجعل هذا شكا منهجيا علميا أو تشكيكا تهريجيا، هذا واحد.

الأمر الثاني، ليقيس الواحد منا: ما هي نتائج هذه الإثارة؟ في الشك العلمي عادة، نتائج الإثارة والسؤال تنتهي إلى تقوية الإيمان. لنفترض أن هناك كلاما حول نبينا المصطفى محمد (ص)، وجاء شخص واستطاع من خلال البراهين والأدلة أن يثبت خلاف هذا الكلام. إذا حدث هذا، فهذا ينتهي - عادة - إلى تكريس الإيمان بشخصية النبي (ص)، وإلى تعميق الإيمان بشخصيته. وأما إذا كان الأمر أمرا تهريجيا، أنه - لنفترض - دين الإسلام كذا، بشكل عام! يأتي فيكسح كل الدين، يكسح كل المذهب، يكسح تاريخ النبي (ص)، فهذا ينتهي إلى ترقيق سوائل الإيمان، وتخفيف حجم الإيمان في النفوس. ينبغي أن نلاحظ: أن الشك المقبول تكون نتيجته تعميق الإيمان. أما إذا كانت نتيجته تحطيم الإيمان، أو تقليل مستوى اليقين في النفوس، فهذا

ليس شكا علميا، ولا يؤيد، ولا ينبغي أن يطرح؛ لأن الإنسان مسؤول عن هذه النتائج التي خلفها. هذا أيضا من الأمور. ثم أيضا، نقطة على الهامش ونختم بها الحديث، هل الغرض من إثارة هذه الفكرة، إعلاء الذات أو إعلاء الدين؟ تارة: أنا أثير مسألة حتى أبين أنه أنا المبتكر، كل العلماء الذين قبلي لم يلتفتوا إلى هذه المسألة. فقط أنا علامة الزمان، قدرت أن أنتبه لها، وأنا فارس الميدان. ومرة أخرى، أنا قصدي أن هذه الفكرة - التي في رأيي غير صحيحة - أصلحها، وأصححها. وأين يتبين هذا: لو أنك – مثلا – قلت: الفكرة الفلانية فكرة جيدة، لكنها فكرة عمر. هذا زيد الذي هو قال الفكرة يهجم عليك، ويقول لك: لا، هذه فكرتي، أنا اشتغلت عليها. أنا عملت عليها.

فيتبين أن هذا توجهه توجه ماذا؟ ذاتي وفردي. يريد هو أن يصعد اسمه. أو لا، إذا فكرته أصلا: أن هذه المعلومة تتصحح بين الناس، فذاك الوقت ليس لديه مانع حتى لو أن واحدا آخر أتى وكتب نفس كتابه وجعل عليه غير اسم المؤلف، ليس عنده مشكلة، لماذا؟ لأنه يريد إصلاح الفكرة، لا يريد إعلاء الذات. فبين شخص يصر على أن تكون هذه الفكرة وإعلاؤها علوا له وبروزا لاسمه، وبين أن يكون غرضه من إثارة هذه الفكرة إصلاحها حتى لو بُينت على أنها لشخص آخر، هذه من العلائم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيد في يقيننا وإيماننا وإيمان المؤمنين ويقينهم وأن يجنبنا الشك وآثاره، إنه على كل شيء قدير وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة