سلسلة الأمراض الأخلاقية كيف يتم التشكيك في العقائد؟كتابة الاخت الفاضلة أمجاد حسنبسم الله الرحمن الرحيموالصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمدوعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمينالسلام عليكم أيها الأخوة المؤمنون ورحمة الله وبركاتهروي عن سيدنا ومولانا أمير المؤمنين، صلوات الله وسلامه عليه، أنه قال: "عَلَيكَ بِلُزُومِ اليَقِينِ وَتَجَنُّبِ الشَّكِ، فَلَيسَ لِلْمَرْءِ شَيْءٌ أَهْلَكَ فِي دِينِهِ مِنْ غَلَبَةِ الشَّكِ عَلَى يَقِينِهِ". لا يزال حديثنا في موضوع الشك والتردد كصفة من الصفات الأخلاقية السلبية التي تقابل اليقين، وتعارض اليقين. وقد ذكرنا في حديث مضى: أن الرؤية الدينية تجاه الشك هي رؤية سلبية ناقدة. ففي بعض الآيات المباركات، فسر الرجس بأنه شك، كما في الآية المباركة: (فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ)، في تفسيرها عن المعصومين (ع)، أنهم زادتهم شكا فوق
شكهم. بل في بعضها – أي بعض الآيات - أيضا، عبر عنه بالظلم، (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ)، يعني: لم يخلطوه بظلم. في تفسيرها عن المعصوم (ع): أنهم لم يلبسوا إيمانهم بشك. وأما الروايات والأحاديث الواردة في تقبيح الشك، وفي نقده، فهي كثيرة. وقد ذكرنا أيضا، أن الإمام أمير المؤمنين (ع)، عندما يقول: "عَلَيكَ بِلُزُومِ اليَقِينِ وَتَجَنُّبِ الشَّكِ"، المقصود منه: أن عليك بتوفير مقدمات تنتهي إلى اليقين، وعليك بتجنب مقدمات تنتهي إلى الشك. هذه المقدمات، افترض: مقدمة الوعي والمعرفة تنتهي إلى اليقين، عليك بلزومها، اسع وراءها. السؤال من أهل الذكر والعلم، هذا مما يصنع اليقين، عليك بالقيام به. وهكذا. رجوع الإنسان إلى الأصول العقائدية المتفق عليها، مما يصنع اليقين. عليك بلزوم هذه المقدمات. يمكن تقسيم التشكيك والشك، إلى أقسام
كثيرة، بحسب متعلق ذلك الشك. بماذا يتعلق ذلك الشك؟ وسوف يكون حديثنا في عدة عناوين، منها: ما هو مربوط بالعقائد والمبادئ، ومنها ما هو مربوط بالفقه والفروع، ومنها ما هو مربوط بالحياة الاجتماعية: كالشك في الناس عموما، والشك في دائرة الزوجية. بالنسبة إلى الموضوع الأول: وهو التشكيك في العقائد والمبادئ، من الممكن أن يتعرض الإنسان إلى أسئلة يثيرها ذهنه أحيانا، أو يثيرها غيره أحيانا أخر. هذا الكون بما فيه من تشعب محل سؤال، وعقل الإنسان جوَّال متحرك. عندما يرى هذا الكون، يتساءل أسئلة في هذا الكون: كيف خلق؟ مما خلق؟ من خلق؟ الخير فيه، من خلقه؟ الشر فيه، من خلقه؟ إلى غير ذلك. فيحتاج هذا الإنسان إلى إجابة على هذه الأسئلة. إذا لم يحصل عليها، لا يقتنع عقل الإنسان بهذا
المقدار، وإنما يظل يفتش. فإذا ترافقت – تلك الأسئلة - مع عدم علم، وعدم رجوع إلى أهل علم، تحولت إلى شك. وفي أحيانا أخر، قد تكون هناك جهات وفئات تعمل على إثارة الشك؛ لأي غرض من الأغراض: إما لغرض تبشيري ديني، أو أحيانا ليس كذلك، هو مجرد إثارة الشك، عند قسم من الناس، مثلا: زيد من الناس، ملحد، كافر، غير ملتزم، لا يريد أن يدعو الآخرين إلى مذهب أو دين، ولكن لا يريد أن يبقى وحيدا في ساحة الإلحاد والانحراف، فيبدأ ببث الشكوك وإثارة الأسئلة. لا بغرض التفتيش عن جوابها، وإنما بغرض أن يتراجع هذا المجتمع عن يقينه وعن إيمانه وعن اطمئنانه على عقائده. أخص بالذكر، هذه الفئة التي توجهت إلى الدراسة في الخارج، الطلاب الدارسون في الخارج، وعددهم كبير
جدا. بعض الإحصاءات تتحدث عن أن المبتعثين من بلادنا - هنا فقط - إلى أمريكا، حتى سنة ٢٠١٦ - أي خلال هذه المدة - تجاوز ١٢٥ ألف مبتعث ومبتعثة ومن يرافقهم. هذا عدد كبير جدا. هذا فقط في أمريكا، وهو لا يشكل إلا ٣٠% من عدد المبتعثين. فإذا ٣٠% من عدد المبتعثين: ١٢٥ ألف، هذا يعني أن العدد الإجمالي يصل إلى قرابة ٤٠٠ ألف أو تزيد قليلا، أو تنقص قليلا. وهذا في الأعراف السكانية قد يشكل إمارة أو دولة صغيرة. فبعض الدول كل عدد سكانها ٤٠٠ ألف، أي نصف مليون. فإذا تركت بلادنا هذه إلى سائر البلاد الخليجية والعربية، زاد العدد. فإذا تجاوزت هذا إلى الجاليات - فهؤلاء مبتعثون ويرجعون – لكن هناك قسم آخر: جاليات عربية ومسلمة تعيش في