مع المعتزلة في آرائهم وأفكارهم ٢٦

مع المعتزلة في آرائهم وأفكارهم ٢٦
00:00 --:--

من الإيمان و إنما باق على أيمانه ، بعده لا يزال يعتقد بالشهادتين وما خرج من الإيمان ، هذا إذا صح ما ذكر عن بعض الباحثين ، هذا في مصلحة الحكام الأمويين ،رجل خليفة و والي مع ذلك يشرب الخمر ، فإذا قالوا أنه كافر فلا يصبح واليا على المسلمين فمن مصلحتهم أن يشجعوا القول بأنه مؤمن ،يقولوا هذا حسابه في يوم القيامة أمره مرجى إلى الله ، فجاء أحدهم و سأل الحسن البصري عن هذه المسألة أن فاعل الكبيرة ماذا يكون شأنه ؟ ، فأجاب واصل بن عطاء وسبق الحسن البصري :هذا في منزلة بين المنزلتين ، لا هو مؤمن و لا هو كافر، كيف يكون مؤمن وقد زنا وقد شرب الخمر وقد فعل اللواط ، ولا هو أيضا

كافر لأنه لا زال يتشهد يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، و قام هذا من حلقة الحسن البصري حتى يشرح لذلك السائل ، ذهب إلى اسطوانة أخري في المسجد ، قال حسن البصري : اعتزلنا واصل ، فمنذ ذلك الوقت سموا بالمعتزلة .هذه كانت بدايتهم ،هم ينسبون أفكارهم إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، يقولون نحن أخذنا أفكارنا هذه من واصل بن عطاء و واصل بن عطاء من أحد أساتذته عبدالله بن محمد بن الحنفية ، معروف بأبي هاشم ، هذا كان واحد من العلماء ، حفيد الإمام علي عليه السلام ، ابن محمد بن الحنفية ، هذا عبد الله أبو هاشم أخذ العلم من أبيه محمد بن الحنفية ،

محمد بن الحنفية أخذ التوحيد والمبادئ العامة عن أبيه علي بن أبي طالب ، فهم يقولون بناء على ذلك نحن أفكارنا آرائنا مذهبنا في الاعتزال راجع إلى علي بن أبي طالب ويفتخرون بذلك وسيأتي حديث ، هؤلاء لما أتوا صار عندهم أفكار كثيرة جدا أهمها خمسة أصول سوف نعرض لها ونعرض إلى مقدار التواصل بينهم وبين الإمامية وبينهم وبين سائر المذاهب الكلامية .

أصول المعتزلة العقائدية :

أهم أصل وأول أصل عندهم التوحيد ، الأصل الثاني العدل ، الأصل الثالث الوعد والوعيد ، الأصل الرابع المنزلة بين المنزلتين ، الأصل الخامس الأمر بالمعروف ، الأمر بالمعروف واضح ، المنزلة بين المنزلتين تحدثنا عنها فيما يرتبط بمرتكبي الكبيرة هل هو مسلم أو هو مؤمن أو كافر مطلقا أو هو في الوسط ،بعضهم عبر عنه بأنه مؤمن فاسق  وبعضهم قال مسلم فاسق وبعضهم قال منافق ، لكن لا هو كافر ولا مؤمن ، وعندهم قضية الوعد والوعيد التي سبق وتحدثنا عنها وقلنا أنهم يقولون بأن الله سبحانه وتعالى إذا وعد عباده الصالحين بالجنة على أثر أعمالهم فلابد أن يفي لهم لأنه لو لم يفي لهم بهذا يكون كاذبا والعياذ بالله ، وأيضا لو توعد الفساق العاملين للسيئات بنار جهنم فلابد أن يدخلهم نار جهنم لأنه لو لم يفعل ذلك لكذب في وعيده ، فلا بد أن يدخلهم في نار جهنم ، ومن هنا نشأت فكرة أن الشفاعة لا تنال الإنسان الذي هو من هذا النوع ، وإنما تنال الإنسان المؤمن الذي هو في الجنة تصعد درجته ،أما إنسان يفترض أنه عمل سيئات ولابد أن يذهب نار جهنم لا ينال الشفاعة ، و سيأتي هذا خلاف لأكثر المسلمين سواء كانوا الإمامية أو غير الإمامية ، أهم الأصول عندهم أصل التوحيد ،لأجل هذين الأصلين التوحيد والعدل واشتراك الإمامية معهم سمّوا في الاصطلاح ( العدلية ) ، في موضوع أصل التوحيد بعد الاعتقاد يحتوي على عدد كبير من المسائل سأشير إليها ، أول شيء ما يرتبط بأن الله واحد أحد ، فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، هذا كل المسلمين يقولون به ، عندهم نقاط يختلفون بها مع بعض المسلمين ، النقطة الأولى ما يرتبط برؤية الله ،المعتزلة من اللذين يقولون بأن رؤية الله مستحيلة في الدنيا وفي الآخرة ، للأولياء وللأشقياء ، وهم في هذا يشتركون مع الأمامية ويشتركون مع الزيدية ويشتركون مع الإباضية ، أن الله سبحانه و تعالى لا يرى في الآخرة لا من الأولياء ولا من الأنبياء ولا من الصالحين ولا إلى غير ذلك ..
مخالفة الأشاعرة للمعتزلة :

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة