٢٦مع المعتزلة في آرائهم و أفكارهم
تفريغ نصي / الفاضلة سكينة نسيم آل عباس
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول في هذا الليلة وبدأً منها بعض المدارس الكلامية المناهج العقدية بعدما تحدثنا في ليال سبقت عن المذاهب الفقهية ، ومن الواضح أن هناك فرقا بين الإثنين .
المذهب الفقهي هدفه عادة أن يستدل على الفروع الفقهية وما يرتبط بأفعال الجوارح ، يقول لك يجب عليك الصلاة ويحرم عليك شرب الخمر ويستحب لك غسل الجمعة وهكذا ، فهو يتحدث عن فعلك أنت المكلف وما يرتبط به من أحكام شرعية ، المذهب الفقهي يعنى بالاستدلال على هذه الأمور ،.
وأما المذهب الكلامي والمذهب العقائدي فهو يتناول ما يرتبط بعقائد الإنسان ، كيف يعتقد في الله عز وجل ، و ما هو الرابط بين ذاته وصفاته ، و هل أن عدل الله أصل من الأصول ، وهل أن الإنسان مسؤول عن أعماله أو أن الله يخلقها وهكذا ، من يرتكب الكبائر مثلا ما هو موقعه في الدين ، هل هو كافر ، مسلم ، بين بين ، هل أن الله يجب أن يفي بوعده ووعيده أم لا ، هذه كلها اعتقادات ، الإنسان عندما يريد أن يلاحظ المذهب الكلامي والعقدي ، يقول أنا أعتقد أن الله واحد ، وأعتقد أنه عادل ، وأعتقد أن الإنسان مسؤول عن أقواله وأفعاله و هكذا ، هذا المذهب العقدي والمنهج الكلامي ،أما في المذهب
الفقهي فيقال يجب عليك الصلاة ، يحرم عليك شرب الخمر وهكذا ، هذا لفرق الواضح بين الأمرين .وقد سبق أن تحدثنا عن عدد من المذاهب الفقهية المشهورة صاحبة الأتباع في هذا الأزمنة التي نعيش فيها ، من مذاهب المسلمين ، وذكرنا في كثير منها شيئا عن شخصيات مؤسسي هذه المذاهب الفقهية وحديثا في هذا الليلة سوف يتناول المذاهب الكلامية من المعتزلة والأشاعرة والإمامية والماتوريدية وأهل الحديث . أول حديثنا عن المعتزلة ، المعتزلة الآن في عالم المسلمين لا يوجد لهم حضور اجتماعي ، يعني لو أردت أن تحدد مثلا تقول الأشاعرة هم غالب المسلمين من أتباع مدرسة الخلفاء ، المالكية أشاعرة ، الشافعية أشاعرة ، غالبا هكذا ، فأنت تستطيع أن تقول أتباع هذا المذهب الفقهي ينتمون إلى هذا المنهج
الكلامي ، أهل الحديث مثلا تستطيع أن تقول أن غالب الحنابل إن لم يكن كلهم ينتمون إلى منهج ومذهب أهل الحديث في العقائد ، الأحناف تستطيع أن تقول إن غالب الأحناف في الفقه ينتمون إلى المنهج الماتوريدي في العقائد ، الإمامية تستطيع أن تقول شيعة أهل البيت الجعفرية هم أصحاب هذه المدرسة الكلامية الخاصة بهم ، أما المعتزلة في هذه الأزمنة التي نعيش بها لا يوجد لهم جمهور ، لا يوجد لهم أتباع ، ربما يوجد بعض المفكرين ، بعضا المثقفين ، يميلون إلى الاعتزال ويناصرون فكرة المعتزلة ، لكن لا يشكلون حالة حضور اجتماعي و أتباع ، ولكن المعتزلة كفكرة كنظرية كمنهج كتراث في العالم الإسلامي يعتبر شيئا ضخما وقويا ومؤسسا على أصول قوية بحسب آرائهم ، وهم في
قسم من عقائدهم وأصولهم يشتركون مع الإمامية ، يشتركون أو يشترك معهم الإباضية ، يشتركون أو يشترك معهم الزيدية ، فمن حيث النظرية والأفكار والتراث الكلامي والبراهين والاعتقادات ، تعتبر المعتزلة مدرسة قوية و مؤسسة كبيرة ، كيف بدأت هذه الفكرة وهذا المنهج ؟في زمان الحسن البصري المعروف كان لديه أحد التلامذة واسمه واصل بن عطاء المخزومي ،هذا توفي سنة ١٣١هـ في تلك الفترة كانت احدي المسائل الإشكالية في الساحة الإسلامية كانت مسألة مرتكب الكبيرة ، هل هذا مؤمن مطلقا أو كافر مطلقا أو لا هذا ولا ذاك ، هناك شخص مارس الزنا ، والزنا إحدى الكبائر والمحرمات العظيمة ، او شرب الخمر ، الآن هذا أصبح مرتكب للكبيرة ، هل يبقى بعده عنوانه مؤمن ، أو عنوانه كافر ؟،
الخوارج ذهبوا إلى أن مرتكب الكبيرة يعتبر كافرا ، لا يمكن لأن الإسلام والأيمان لديهم ليس فقط ادعاء وإنما لابد من تطبيق ما يتطلبه الإيمان ، فمثلا هذا شارب الخمر مرتكب الكبيرة وفاعل الزنا خرج عن الإيمان صار كافرا ، هذا رأي الخوارج .قسم من المسلمين قالوا كافر ولكن ليس كفر ملة وإنما كفر نعمة كما ذهب إلية الإباضية مثلا ، كافر ولكن كفر نعمة لأنهم يقسمون الكفر إلى قسمين ، هذا الرأي الذي ذهب إلى أن مرتكب الكبيرة كشارب الخمر وفاعل الزنا أو اللواط أو من شابه هذا يعتبر كافر خرج من الإيمان ، قسم آخر من المسلمين ولا سيما الرأي الغالب عند المرجئة ، وهذا أيضا بعضهم يشير إلى أنه بتشجيع أموي ، قالوا لا هذا ما خرج