الشقشقية توثيق ٣٠ سنة من تاريخ الاسلام ٢٠

الشقشقية توثيق ٣٠ سنة من تاريخ الاسلام ٢٠
00:00 --:--

*مراحل تقييم الإمام عليّ عليه السلام لطرق انتقال الخلافة...

تُقيّم هذه الخطبة أنماط الانتقال السياسي الذي حصل بعد زمان رسول الله صلى الله عليه وآلة على النحو التالي:

١/ الخلافة الأولى سماها أمير المؤمنين عليه السلام تقمُص الخلافة وهي حالة من لبس قميص لم يكن مناسب لشخص وتم إلباسه إياه عُنوة وموقف الإمام من ذلك قوله: (وَطَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَيَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَيَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّه فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى فَصَبَرْتُ وَفِي الْعَيْنِ قَذًى وَفِي الْحَلْقِ شَجًا أَرَى تُرَاثِي نَهْباً) وفي هذا المقطع الإمام يُفنّد رأي كل من سيقول أن الإمام أبطأ قليلاً في المبايعة ثم تبين له اشتباه ذلك وجاء للمبايعة وتم ذلك في يُسر بقوله أنه لم يتم كذلك وإنما كان بالخيار بين أن أصول بيد جذاء أي مقطوعه بلا أنصار وبين أن أصبر على طخية عمياء لا هداية فيها فكان اختيار الإمام الصبر بمرارة وعدم رضا وفي العين قذى[٣] وفي الحلق شجى[٤] أي الصبر بمرارة .

٢/ أما الانتقال الثاني للخلافة فيقول الإمام عليه السلام: (فَيَا عَجَباً بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا) يُشير الإمام هنا إلى طريقة انتقال الخلافة للثاني ويؤكد على أنه الخليفة الأول استقال البيعة وقال (أقيلوني) وهذا مما هو معلوم ومشهور فكيف بمن لا يُريد أن يتحمل المسؤولية والتّبعات ويقول أقيلوني أن يُدلي بها إلى غيره حتى يتحمل مسؤوليتها في الاستمرار ما بعد مماته.

ووصف الإمام عليّ عليه السلام هذه الخلافة بأنها في (حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا وَيَخْشُنُ مَسُّهَا وَيَكْثُر ُالْعِثَارُ فِيهَا وَالِاعْتِذَارُ مِنْهَا فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ وَإِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ) ففي هذه الخلافة كثُرت العثرات والاجتهادات في مقابل النصوص التشريعية ويُشبهها الإمام براكب الدابة الصعبة فإن شُدد عليها انخرم فمها وإن أُرخي لها تقحمت في المهالك. [٥]

 ٣/ يقول الإمام في الانتقال الثالث: (حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ فَيَا لَلَّهِ وَلِلشُّورَى مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ لَكِنِّي أَسْفَفْتُ إِذْ أَسَفُّوا وَطِرْتُ إِذْ طَارُوا فَصَغَا رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ وَمَالَ الْآخَرُ لِصِهْرِهِ)

في الطريقة الثالثة لانتقال الخلافة يقول الإمام عليه السلام جُعلت الخلافة في ستة أشخاص للمشاورة والانتخاب وزُعم أني أحدهم وهم طلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف وسعد ابن ابي وقاص وعثمان بن عفان، وبالرغم من أن الإمام يعلم بأحقيته في الخلافة وأنه لا يعدل به حتى الأول فضلاً عن هذه النظائر إلا أنه جاء للإقامة الحجة والنتيجة كانت تتبع المقدمة لأنه من الواضح ان الخلافة لن تأتي للإمام عليّ عليه السلام بهذا الترتيب وفي هذا المعنى يُفسر قول الإمام ( فَصَغَا رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ وَمَالَ الْآخَرُ لِصِهْرِهِ) الشيخ محمد عبدو المصري المعروف من الأوائل الذين شرحوا النهج شرحاً لُغوياً وهو مُعجب جداً بخطب أمير المؤمنين وكلماته ويقول في ذلك المقطع من الخطبة أن سعد ابن ابي وقاص أُمه حمنه بنت سفيان الأموي فأخواله هم الذين قتلهم عليّ ابن ابي طالب وهم عتبه وشيبة والوليد وبالتالي يكون الضغن وهو نوع من البُغض وعدم الانسجام لدى سعد ابن ابي وقاص بالرغم من أنه يروي روايات قوية المعنى في حق أمير المؤمنين إلا أنه من الذين امتنعوا عن مُبايعة الإمام لا في زمان الشورى ولا عندما بايع الناس اجمع الإمام عليه السلام لأنه صغى لضغنه، ومال الآخر لصهره وهو عبدالرحمن ابن عوف الذي تربطه مُصاهرة مع الخليفة عثمان وعثمان أيضاً لن ينتخب عليّ لقربه من عبدالرحمن ابن عوف وبالتالي تساوت الكفتان ورُجحت الكفة التي فيها عثمان كما هو معهود لهم ومُقرر لهم فعله في المشاورة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة