الشقشقية توثيق ٣٠ سنة من تاريخ الاسلام ٢٠

الشقشقية توثيق ٣٠ سنة من تاريخ الاسلام ٢٠
00:00 --:--

*ونُقلت هذه الخطبة أيضاً في أخبار الإمامية من قِبل الشيخ الصدوق في كتابه (معاني الأخبار) والشيخ الصدوق هو في رُتبة أُستاذ أُستاذ الشريف الرضي حيث أن الشريف الرضي هو تلميذ للشيخ المفيد والشيخ الصدوق أُستاذ للشيخ المفيد فيكون في رُتبة أستاذ أستاذه ومع ذلك نقلها في كتابه فكيف يُعقل أن يكون الشريف الرضي هو من كتبها، وكذلك نقلها الشيخ المفيد في كتاب آخر وشرحها أخْ الشريف الرضي وهو المرتضى وله شرحٌ لغوي أيضاً بل وناقش هذه الخطبة أحد أئمة المعتزلة وهو أبو علي الجُبائي المتوفى سنة ٤١٥ه وهو مُعاصر للشريف الرضي المتوفى سنة ٤٠٦ه وشرع في كتابة كتاب يتناول موضوع الإمامة والخلافة وفيه يردّ على بعض الفقرات التي جاءت في هذه الخطبة الشقشقية وهو بها يُريد أن يُفنّد هذه الكلمات وهو بهذا يُقرّ صحة نسبتها للإمام عليّ عليه السلام ،ولو كانت للشريف الرضي لكان الأمر عليه هيّن وسهل في القول بأنها لا تُنسب للإمام بل تُنسب للشريف الرضي.

*سبب إصرار البعض من عُلماء مدرسة الخُلفاء على عدم صحة نسبة الخطبة الشقشقية للإمام عليّ عليه السلام؟

انما ذلك النفي وعدم تقبل هذه الكلمات بسبب المضامين المهمة التي تناولها الإمام عليّ عليه السلام والتي ترتبط بعرض أفضلية الإمام عليّ عليه السلام وتقييمه لخلافة الخُلفاء الثلاثة وطرق اختيارهم كما توثق هذه المضامين ٣٠ سنة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآلة حيثُ أنها تُعد من أهم سنوات المذهب الإسلامي وأكثرها حساسية وأهمية لأن في هذه السنوات تم التأسيس فيها لما بعدها، ويُقدم الإمام عليه السلام في شقشقته نظرية ورؤية حول هذه السنوات بكاملها وهي لا تتوافق ورأي بعض العلماء من مدرسة الخلفاء ومن قال بعدم صحة هذه الخطبة للإمام عليّ بل هي على الضد تماماً من آرائهم فما كان منهم إلا إنكار سند هذه الخطبة وافتراض عدم صحتها ونسبتها للإمام عليّ عليه السلام.

*تأملات في الخُطبة...

١/ في ابتداء الخطبة يُقرّر الإمام عليّ عليه السلام أفضليته وأولويته بالخلافة من الجميع وهو واقع لا   يمكن أن تنسجم معه مدرسة الخلفاء لأن هذه المدرسة قائمة على أساس أن التفضيل هو بالتدريج حسب الخلافة فيكون بذلك الخليفة الأول هو الأفضل ثم الثاني ثم الثالث ثم عليّ عليه السلام ، وبإقرار أمير المؤمنين بالأولوية والأفضلية فهذا يكون غير مقبول لديهم ويُخالف تلك النظرية القائمة على التفضيل ويهدم الأُسس التي بُنيت عليه نظريتهم ،و كذلك يُشوش ويُشتت معتقدهم في الطريقة التي انتقلت فيها الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآلة حيث أن جريان استلام الخلافة بالشكل المتعارف هو الصحيح والحَسَن فإذا جاء أمير المؤمنين وانتقد هذه المراسيم في انتقال الخلافة فسيهدم بذلك أساساً مهماً تقوم عليه هذه المدرسة.

٢/ يقول الإمام في أول الخطبة: (أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلَانٌ وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَا يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَلَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ) التقمص[١] هو عبارة عن لبس القميص بصعوبة وهو ما تحتاج فيه إلى زيادة جُهد لكي يستقر في البدن ويُصور الإمام هنا الخلافة بالقميص الذي لُبِس عُنوة مع علم صاحبه بأن هذا القميص ليس له، والمعنى أن الخليفة الأول قد أخذ موقع الخلافة وهو يعلم بأن الأحق بهذا الموقع أمير المؤمنين عليه السلام وهنا يُشير الإمام إلى معنى متقدم وهو أنه ليس هو فقط من يعترف بأحقيته وأفضليته وأهليته للخلافة وإنما أيضاً الخليفة الأول يعلم ويُقر بذلك وبناء على ذلك فإن نظرية التفضيل القائمة عند مدرسة الخلفاء والتي تقول بأن عليّ هو الرابع فإن هذا المقطع من هذه الخطبة يُفنّد ذلك ويقول بأن الإمام عليّ هو الأول ولا مُنافس له في وهو في موقع الخلافة كالقطب من الرحى[٢] أي بمثابة المركز للخلافة الذي يُعتمد عليه في ضبط دوران وتقلب أحوال الرعية ، كما يُشير الإمام إلى ذات المعنى في مقطع آخر من الخطبة بقوله: (فَيَا لَلَّهِ وَلِلشُّورَى مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَى هَذِهِ النَّظَائِر)ِ ويؤكد هنا الإمام مرة أخرى على عدم الشك بأنه هو الأفضل والأنسب للخلافة حتى من الأول فضلاً عن مثل طلحة والزبير ، وبذلك لا يستطيع أتباع مدرسة الخلفاء أن يستقبلوا هذا الكلام لأن بناء النظرية لديهم قائم على خلاف ذلك حتى افتعل بعضهم حديث نُسب إلى عليّ عليه السلام وهو حديث كاذب بلا ريب يقول فيه الامام: ( لا أُؤْتى بأحد يُفضِلُني على فلان إلا جلدته حتى المفتري) فكيف يُطابق مثل هذا المعنى بما قاله عليه السلام في هذه الخطبة بأنه في أعلى قمة بحيث أن الطير لا يستطيع أن يرقى إليها لعلوها وسموها.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة