هذا علي فمن هم شيعته ١٩

هذا علي فمن هم شيعته ١٩
00:00 --:--

وكذلك ذكر ضرار في وصف أمير المؤمنين عليه السلام عندما دخل على معاوية قال له: رأيته وقد أرخى الليل سُدوله وغارت نجومه وهو يتململ تململ السليم ويبكي بُكاء الحزين ويقول: إليك عني يا دُنيا غُرّي غيري إلى آخر كلامه في حق عليّ عليه السلام.

*ما هو الأثر العملي السلوكي الذي يُستفاد من خشية الإمام عليّ عليه السلام وشدة إيمانه؟

لا بد لإيمان الإمام عليّ عليه السلام وشدة خشيته من الله أن يترك أثراً جلياً في السلوك العملي مع الله في الخلوة وعند التعرض للشهوات هل نخشى الله ونستشعر رقابته ونظره إلينا في كل الأحوال؟ وعندما يهمّ الإنسان بذنب من الذنوب وقد أغلق الأبواب على نفسه وسترها من كلُ ناظر عدى الله في ذاك المشهد هل يُشعر الإنسان نفسه برقابة الله عزّ وجل ويخشاه خشية من يرتدع من ذلك الذنب؟

وأما في الجانب السلوكي مع الناس فيقول أمير المؤمنين عليه السلام: ( والله لو أُعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت) هذا هو الإمام عليُّ عليه السلام لا يعصي الله في نملة وإن أُعطي الكون بما يحويه من مجرات وأفلاك، فكيف يظلم الإنسان الذي هو مُحترم المال والدم والعرض ، وهذا هو محلُ الاقتداء فلا يظلم الزوج زوجته ولا يظلم أخاه وصاحبه وعامله ومؤجره ومستأجره ولا يغش أحدٌ أحدا من أجل حُطام الدُنيا من مالٍ وغيره ومن أجل نفسٍ يؤل إلى البلى قفولها ويُسرع في الثرى حلولها ، لا شيء يستحق الظلم لأن نفس هذا الإنسان الظالم سوف تُسرع إلى البوار والهلاك مهما طال عُمرها.

*من هم شيعة عليّ عليه السلام؟

يُجيب على هذا السؤال أمير المؤمنين عليه السلام عندما سأله همّام صاحب أمير المؤمنين وكان رجلاً عابداً قائلاً: (٢ يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم. فتثاقل عليه السلام عن جوابه ثم قال: يا همام اتقِ الله وأحسن، فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال عليه السلام: أمَّا الليلُ فَصَافُّون أَقْدَامَهُمْ، تَالِينَ لأَجْزَاءِ القُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلاً. فَإذَا مَرُّوا بِآيةٍ فِيهَا تَشْويقٌ رَكَنُوا إِلَيْها طَمَعاً وَتَطَلَّعتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً وَظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ. وَإذا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيها تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِع قُلُوبِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ، فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وَأَكُفِّهِمْ وَرُكَبِهِمْ وَأَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ، يَطَّلِبُونَ إِلَى اللهِ تَعَالى فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ. وَأَمَّا النَّهَارُ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ، أَبْرَارٌ أَبْرَارٌ أتْقِيَاءٌ. قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ القِدَاحِ).

في هذا النص يصف أمير المؤمنين عليه السلام أصحاب الضمائر والقلوب اليقِظة الذين إذا قرئوا القُرآن تأثروا واطمأنت به قلوبهم وظهر ذلك في أفعالهم فليس منهم من هو صاحب نظريات بلا فعل بل بَروا ٣أنفسهم بالخوف من الله الذي هذّب نفوسهم وأصلح مسار حياتهم، وإذا ما مُدح أحدهم خاف مما يُقال فيه فيقول: أنا أعلم بنفسي وذنوبي الذي سترها ربي عن عيون عباده وقال اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خير مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ،وهذا خلاف الواقع الذي نعيشه اليوم الذي يُعتبر فيه الشخص الغير مادح لنا  لفعل خير ما هو متعدي علينا بل في بعض الأحيان تنشُب المشاكل في المساجد والمؤسسات والهيئات فقط لأن فُلان قد ذُكر أسمه أمام الآخرين ولم يُذكر أسمي وآخر قد كُرّم وأعطي شهادة وأنا لم أُعطى.

يجدر بالإنسان أن يتأمل في هذه الصورة النيّرة ويتخذ منها مقياس على نفسه لكي يتمكن من أن يصل إلى تقوى الله ومشايعة أمير المؤمنين عليه السلام حق مُشايعه حيث يقول الإمام الباقر في هذا الصدد: (أيكفي من ينتحل التشيع أن يقول بِحُبنا أهل البيت فو الله ما شيعتنا إلا من اتقَ الله وأطاعه).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة