هذا علي فمن هم شيعته ١٩

هذا علي فمن هم شيعته ١٩
00:00 --:--

وأما قبل البعثة النبوية فكان عند العرب الشيء الموقر هو فقط الكعبة ومقدار بسيط يسعّْ الطواف حولها وما بعد ذلك كان أشبه بساحة البلد ومكان للجلسة والسمَر  والضحك والبيع والشراء بل كان هناك مكان يُسمى بالحزوَّرة وهو مكان فتحة زمزم سابقاً ويقع على بُعد ٦ أمتار من الكعبة أتخذوه لذبائحهم ولإلقاء فضلاتهم فيه، بدليل ما نُقل في سيرة النبي صلى الله عليه وآلة من أن النبي كان يُصلي وجاء أحدهم وأخذ سلى بعير( وتعني كرشة البعير أو بقايا الفضلات) ووضعها على ثيابه.

*ماذا نستفيد من أولوية الإمام عليّ عليه السلام؟

(كُنت أول القوم إسلامًاً)

لابدّ لأتباع الإمام علي عليه السلام وشيعته الاستفادة من هذه المكانة العظيمة والمرتبة الشريفة للإمام عليّ عليه السلام في جانب الاعتقاد به وبأفضليته وفي جانب العمل والسلوك وذلك في المبادرة إلى كل خير وصلاح وأن يكون الإنسان أولاً في أعمال البِّر والمعروف ، وأولاً وسابقاً إلى الصلاة في أول وقتها حتى يتم الانتفاع بها تماما، وأولاً في صف الجماعة حيث أن الصف الأول له أفضليته في الثواب وحتى تُحقق معنى أولوية الإمام عليّ لا بد لك أن تكون الأول أيضاً في دعم المشاريع الدينية والأول في السعي بين الناس بالإصلاح.

(وأعظمهم وأخلصهم إيماناً)

قد يكون الإنسان سابقاً وأولاً في جهات الخير والبر ولكن في جهة النيّة والإخلاص قد لا يكون هو الأول والأقوى لأن النية والإيمان الداخلي لا يُمكن أن يُرى بدليل أننا جميعاً نُصلي صلاة واحدة ولكن مدى الانتفاع بالصلاة في تغيير السلوك هو نسبي ومتفاوت كُلٌ على حسب إخلاصه ونيته هل هو من الذين لا ينتظرون مدحاً وثناء أم هو من الذين يُسابِقون لنيل كلمات المدح؟ وكذلك قراءة القران الكريم هي كُلها آيات واحده ولكن مدى اطمئنان قلب الإنسان بهذا الذكر الحكيم متفاوت ومختلف، قد يطمئن قلبٍ تمام الاطمئنان وأما قلبٌ آخر فيطمئن بمقدار النصف، وهنا يظهر من هو (وأعظمهم إيماناً)

*رواية تُدلل على شدة خشية وإيمان الإمام عليّ عليه السلام...

تُنقل هذه الرواية عن أبو الدرداء عُويمر الأنصاري المعروف بكثرة عبادته وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآلة وكان قاضي في دمشق أيام معاوية ابن ابي سفيان لم يكُن معادياً لأهل البيت عليهم السلام ولا من المتشيعين لهم حتى يُقال إنها شهادة مُحب وموالي.

عن عُروة ابن الزُبير وهو من الخط المُضاد لأهل البيت عليهم السلام قال:( اجتمعنا في مسجد رسول الله فتباحثنا في أصحاب رسول الله في بدر وأُحد وبيعة الرضوان ومن هو أفضلهم خشية وأكثرهم خوفاً لله وعبادة ،فقال أبو الدرداء: أخوفهم لله وأخشاهم لله علي ابن ابي طالب، فاستنكر عليه الحاضرون فقالوا: قُلت كلاماً لا بد لك من أن تُبرهن عليه فقُلت لهم: أنا أنقل لكم ما رأته عيناي وأنتم أنقلوا ما رأته أعينكم عن آخرين قالو: قل، فقُلت: رأيت عليّ ابن أبي طالب ذات مرة وقد ذهب إلى شويطحات بني النجار١وقد تخلى عن مواليه وانفرد عن من يليه ،فسمعته يُناجي ربه ويقول: إلهي أُفكر في عفوك فتهون عليَّ مُصيبتي ثم أذكر الشديد من أخذك فتعظُم عليَّ بليتي، آهٍ إن رأيت في كتابي سيئة أنا ناسيها وأنت مُحصيها فتقول خُذوه، فياله من مأخوذ لا تنفعه قبيلته ولا تمنعه عشيرته، آهٍ من نارٍ نزّاعة للشوى، آهٍ من نارٍ تُنضج الأكباد والكلى وانطلق في مناجاته ودعائه إلى ربه سبحانه إلى أن أُغمي عليه، جئت إليه أنبهته ولم ينتبه، فظننت أنه مات، فذهبت إلى بيت فاطمة وقُلت لها: يا فاطمة لقد مات عليّ ابن ابي طالب أعظم الله لك الأجر، فقالت لي: كيف رأيت؟ فوصفت لها، قالت: يا عُويمر هذه هي الخشية التي تعتريه إذا ذكر الله عزّ وجلّ، وعرفت أنه لم يَمُت ذهبت إليه وصببت الماء على وجهه أفاق ولمَ أفاق شرع في الدعاء مرة أُخرى، فقلت له: يا أبا الحسن الله الله في نفسك إني أُشفق عليك مما تصنعه في نفسك، قال: يا عُويمر كيف لو رأيتني يوم القيامة وقد احتوشتني ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون لو رأيتني كذلك لكُنت أكثر رأفة بي منك هنا، قلت له: هكذا أنت يا عليّ وأنت لم تصنع شيئاً).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة