هذا علي فمن هم شيعته ١٩

هذا علي فمن هم شيعته ١٩
00:00 --:--

هذا عليُّ عليه السلام فمن هم شيعته

تحرير الفاضلة زهراء محمد

رُوي عن الشيخ الصدوق والمفيد رضوان الله عليهما بأسانيد قوية عن أُسيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وآلة أنه قال: ( لمَ ضُرب علي ابن أبي طالب جاء رجل عند بيته وقال: رحِمك الله يا أبا الحسن كُنت أول القوم إسلاماً وأعظمهم وأخلصهم إيماناً وأعظمهم مناقب وأكثرهم سوابق وأعظمهم عناءَ وأحوطهم على الإسلام وأقربهم لرسول الله وأشبههم به خُلقاً وسمتًا وفعلاً، كُنت للمؤمنين أباً رحيماً إذ صاروا عليك عيالا وعلى الكافرين عذاباً صباً وغلظة وغيظاً فحملت ما عنه ضعفوا وأخذت الذي عنه تقاعدوا) فلما سُئل الإمام الحسن عليه السلام من هذا ؟ قال هذا أخوه الخضر عليه السلام.

لخّصت هذه الكلمات بعض من جوانب حياة أمير المؤمنين عليه السلام المباركة وصفاته الكريمة والتي تُنسب إلى الخضر عليه السلام وقد جاء نظيرها أيضاً في الزيارات المأثورة عن المعصومين عليهم السلام وابتدأها بقوله:

 (كُنت أول القوم إسلاماً وأخلصهم إيماناً) 

يُلاحظ في ابتداء رواية الخضر عليه السلام التركيز على الصِفة الأولى للإمام عليه السلام وهو أنه كان أول المسلمين على الإطلاق اسلاماً وإيماناً برسول الله صلى الله عليه وآلة، ولا ينفع بعض الكُتاب بأن يقول الأول من الرجال فُلان ومن النساء فُلانه ومن الموالي فُلان ومن العبيد فُلان ، فإن هذه الطريقة من التعبير والتضييع يُراد منها سَلب الأولوية عن الإمام علي عليه السلام والذي صرّح بنفسه بهذا في أكثر من مورد ونُقل في كثير من مصادر الإمامية وكذلك مصادر مدرسة الخُلفاء كسُنن النسائي ومسند أحمد ابن حنبل والمستدرك على الصحيحين للحاكم النيشابوري في أولوية وسبق الإمام علي عليه السلام في المبادرة إلى الإسلام.

*رواية تُدلل على أولوية الإمام علي عليه السلام وسبقه للإسلام...

الرواية تُنقل من مصادر مدرسة الخُلفاء كسُنن النسائي ومسند أحمد ابن حنبل والمستدرك وأيضاً في الكثير من مصادر الإمامية..

يقول أحدهم ذهبت إلى مكة المكرمة لكي أشتري قُماشاً أول البعثة فبعد أن قضيت ذلك مررت بالعباس ابن عبدالمطلب وكان لي معه شأن، سألت عنه قيل: هو عند الكعبة ،فذهبت إلى العباس لكي أقضي معه شأنه حتى إذا انتصف النهار، جاء رجل أزهر اللون كفّ اللحية وهو رسول الله صلى الله عليه وآلة وإلى جانبه غُلام لم تخط لحيته بعد وخلفهما امرأة قد سترت محاسنها، فوقف هذا الرجل ووقف  ذلك الغُلام وخلفهما المرأة (على طبق صلاة الجماعة كما هي معهودة اليوم) وبدأ يذكُرا شيئاً ثم ركعا وهكذا، فقُلت للعباس: ما الخبر؟ قال: بلى هذا ابن أخي محمد يقول إن الله أرسله بدين يدعوا فيه إلى ترك الأصنام وعبادة الله وحده وهذا الذي إلى جانبه عليّ وتلك زوجته خديجة.

وفي تتمة الرواية في بعض المصادر يقول ناقل الخبر: فلو أسلمت حينئذٍ لكُنت رابع الإسلام.

تُدلل وتؤكد هذه الرواية على أن الإمام عليّ عليه السلام كان هو الأول والمبادر وصاحب السّبق إلى الإسلام وهذا مما لا يكاد يُناقش ولا يُخالف إلا على سبيل الاعتساف وقلة الإنصاف. 

*مكة المكرمة قبل الإسلام وبعده ...

تُعتبر مكة المكرمة منطقة مُشرفة وذات قداسة وهذا حدث بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وآلة حيث جاءت التشريعات التي وسعت نطاق هذه المنطقة وأصبحت مكة بأجمعها حرماً ولا يستطيع الإنسان أن يدخُل هذا الحرم من دون العبور عبر بوابات تُسمى بالمواقيت حتى يُحرم منها مقدمة للإتيان بعمُرة يطوف فيها بالبيت سبعاً ثم يسعى سبعاً ثم يطوف مرة أخرى طواف النساء وهكذا يؤدي الفرض الواجب عليه عند دخوله مكة المكرمة وهذا يُعدّ نوع من أنواع التشريف والحُرمة، فهي ليست سوق يذهب إليه الإنسان أي وقت يشاء، وأكثر من ذلك فهو أيضاً لا يستطيع أن يدخل فناء البيت الحرام وهو جُنب أو وهي حائض أو نفساء، وإذا زاد دخول الإنسان إلى هذه المنطقة عن شهر لا بد له من أن يعتمر لكي يتمكن من الدخول إليها.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة