المذهب الزيدي، هو حنفي المصدر والمنشأ، يعني لما تروح مثلا إلى حسب التعبير الرسالة العملية، الرسالة العملية الأحكام الفقهية، تجد فيها بصمات المشابهة، مع المذهب الحنفي، كما يرى باحثون شيئا كثيرا جدا، بعضهم بالغ في الأمر، وقال: إلى درجة ٩٠% الأمر هكذا. وقد لا تكون هذه النسبة هي مستقصاة، وعبر مثلا استبيان واستقراء واضح. ولكن من المعلوم أن هناك انسجاما وتأثرا وتطابقا، بين المذهب الزيدي، وبين المذهب الحنفي. باعتبار أن المذهب الزيدي، لا يعتبر أئمته أئمة أهل البيت مصدر تشريع، مصدر تشريع لا، هم علماء، يرونهم علماء، أطياب، طاهرين، عاملين في سبيل الله، ولكن مو مصدر تشريع، فحالهم في هذه الجهة، من الأخذ عنهم، حال سائر أبناء مدرسة الخلفاء، يعني لما يأخذ حديثا، عن الإمام الصادق، يأخذ حديثا عن فقيه،
وعن مفت، لا عن إمام، فإذا نسبه إلى رسول الله، صار محدث، وهذا حال كثير من أتباع مدرسة الخلفاء، عندما ينظر إلى حديث الإمام الصادق، لا ينظر إليه، باعتباره مصدرا تشريعيا، وإنما باعتبار أنه إما يروي عن جده، أو هذا رأيه الفقهي، فهي فتوى من الفتاوى، يمكن آخذ بيها ويمكن أن أخالفها. صاروا إذن ماذا يصنعون؟ يأخذون من المصادر غير الشيعية، يعتقدون، أكثرهم، يعتقدون، وإن كان بعضهم يرفض الصحيحين، ولهم في هذا بعض التصريحات الشديدة، ولكن الاتجاه العام ليس كذلك، يأخذون من تلك الكتب، أحاديث، ويعملون على طبقها. في موضوع الاجتهاد، أبرع وأوضح من برز في المدرسة الأخرى هو أبو حنيفة، وهو أستاذ هذا المنهج والطريقة، فالآن هذا يريد أن يستنبط ويجتهد، ولي أمامه ثروة أحاديث أهل البيت، لا بد
أن يلجأ إلى تلك الطريقة. أضف إلى ذلك: كأنه كانت هناك علاقة متميزة بين أبي حنيفة وبين أئمة الزيدية، فمثلا: أظهر أبو حنيفة تأييده الواضح لثورة زيد بن علي (ع). وأعلن عن ذلك. ثم أظهر تأييده لثورة محمد النفس الزكية، وهو يحسبه الزيدية عليهم، وهذا، ذكرنا في الحديث عن أبي حنيفة أن واحد من أسباب سجنه وإيذائه من قبل المنصور، أن المنصور تبين له ان أبا حنيفة، يدعم النفس الزكية، وهو معارض للخلافة العباسية. هذه العلاقة، الكبيرة بين أبي حنيفة، وبين أئمة الزيدية، سهلت طريق الأخذ والتفاعل الفقهي بينهم وبين مذهبه. لذلك كثير من الآراء الفقهية ترجع إلى هذا المذهب، المشهور في كلمات الباحثين، هذا التعبير، أن الزيدية غالبا في العقائد معتزلة، وفي الفقه أحناف، هذا تعبير باحثين بحسب استقراء،
ربما أهل المذهب لا يقبلون هذا الكلام على إطلاقه، ولكن بنسبة من النسب، هو يعكس جانبا من الحقيقة. هذا فد شيء إجمالي عن هذا المذهب.أهم عنصر اللي نسب غليه المذهب تشريفا، واعتزاء وانتماء، كما ذكرنا، زيد بن علي، الإمام زيد، وهو كما ذكرنا ممدوح من قبل أئمة أهل البيت (ع)، ويترضى عليه، ويُسلم عليه، ويُتحدث عنه بأحسن الذكر، كما هو في كثير من الأحاديث الواردة عن الإمام الصادق (ع). الباحث المحقق السيد عبد الرازق المقرم، رحمة الله عليه، من جملة كتبه النافعة، له كتب متعددة، منها: مقتل الحسين، ومنها السيدة سكينة، ومنها العباس بن علي، ومنها أيضا: زيد الشهيد، ويذكر فيها جانبا من فضائل هذا الهاشمي الثائر الذي ذهب إلى دمشق، يعني: استدعي في الواقع، استفز في المدينة، هشام بن
عبد الملك، وكان من عتاة الخلفاء الأمويين، استفز زيد بن علي، بمعنى: أنه خلى، زيد كان في المدينة، فجعل بعض الناس يدعي عليه بدعوى، ورفع الأمر إلى والي المدينة، ثم طلبه. الآن هو مطلوب باعتبار أنه مطلوب في قضية جنائية حسب التعبير، هاي بعض الحكومات هالشكل تصنع. هذا الرجل الفقيه العالم، الذي أفضل بمرات من هشام بن عبد الملك، ولكن هكذا. فجيء به إلى دمشق: إحضارية. لما وصل إلى دمشق استأذن أياما على هشام لم يؤذن له، حجب، نوع من الإهانة والتأخير والتعطيل، إلى أن أذن إليه في آخر الأمر. فهشام يقال أوصى أن لا تفسحوا له في المجلس، خل يجي ويقعد في المكان اللي يحصله. هذا رجل شريف، من أهل البيت، فجاء، فشاف المجلس، مملوء، وماكو مكان إلا آخر