من معالم المذهب الزيدي وآرائه ١٨

من معالم المذهب الزيدي وآرائه ١٨
00:00 --:--

من معالم المذهب الزيدي وآرائه

تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبد العالروي عن سيدنا ومولانا أبي عبد الله جعفر الصادق، صلوات الله عليه، وقد وصل إليه خبر مقتل عمه زيد، قال: "رحمه الله، كان مؤمنا وكان عالما، وكان عارفا وكان صادقا، ولو ظفر لوفى". ضمن حديثنا عن تاريخ المذاهب في الإسلام، نتحدث بإذن الله تعالى، عن المذهب الزيدي، الذي ينسب إلى زيد الشهيد، ابن الإمام علي بن الحسين السجاد، عليهم السلام، ونتعرض إلى بعض ما يرتبط به من آراء، ومميزات.في البداية، لا بد أن نقول أن النسبة إلى زيد الشهيد، كما يقول أتباع المذهب، هي نسبة اعتزاز وتشريف، أكثر مما هي نسبة تأسيس وتكوين. وبعبارة أخرى: باقي المذاهب تنسب إلى إمامها الأول، المؤسس، باعتبار أن هذا الإمام المؤسس، وضع حدودها، وأفكارها، وقواعدها الأساسية، ثم يأتي باقي

العلماء المنتمين لهذا المذهب، فيبنون على ما أسسه ذلك الإمام الأول. على سبيل المثال، عندما يأتي أبو حنيفة النعمان، إمام المذهب الحنفي، ينظِّر لفكرة العمل بالرأي، والعمل بالقياس، وأنه نظرا لضيق المساحة، النصية والحديثية، لا بد من الاجتهاد، وإعمال الرأي، وقياس العلل، وما شابه ذلك، فيضع هذا المبدأ، وهذا المبنى، كأساس لمذهبه، فيأتي بقية العلماء الأحناف، فيما بعد، ويبنون على هذا الأساس الجاهز. الشافعي مثلا، عندما يأتي ويبني على أساس توسعة الأخذ بالحديث النبوي، من دون أن يعتمد على الأحاديث الضعيفة والمرسلة، يقرر قاعدة هنا، وأساس، فيأتي بقية العلماء، الذين ينتمون إلى هذا المذهب، ويبنون على هذه القواعد، وغالبا المذهب يكون قد تأسس في أبعاده المختلفة، وفي قواعده قبل وفاة هذا الإمام، وهذا واضح فيما ذكرنا ومن ذكرنا من أئمة

المذاهب ومذاهبها. بالنسبة إلى المذهب الزيدي، الباحثون يقولون، أن الإمام زيد لم يضع منهجا فقهيا خاصا، أو قواعد مرتبة، بحيث يأتي باقي الأئمة الزيدية فيما بعد، ويبنون على هذا المنهج. بل أن كل واحد من أئمة الزيدية، هو يبتكر قواعد، هو يبتكر أسس، يقولون: نحن لدينا باب الاجتهاد مفتوح. فكل إمام هو يأتي بنظرية، بقاعدة، بفكرة، بأساس، ولذلك قد تجد مثلا أن بعض الأئمة المتأخرين يخالفون، إمام المذهب، حتى في القضايا الأصلية، ليش؟ لأنه كل واحد اللي يجي، يجي، وعنده مدرسته الخاصة، وذلك لأن المذهب، في أيام زيد الشهيد، لم يستكمل بناءه، وأن زيدا (ع) لم يؤسس قواعد ومنهجا، مثلا في العقائد أو في الكلام، خاص به وواضح ومبين، حتى يأتي الآخرون، ويبنوا عليه. فإذن نسبة المذهب إليه، فيها مقدار

من المسامحة، كأنما نوع من التشريف، يراد لهذا المذهب، نسب إلى زيد، وإلا لم يقرر الإمام زيد منهجا فقهيا أو كلاميا، أو عقائديا لهذا المذهب حتى يسير عليه، من يأتي من بعده. هذي نقطة مهمة، تختلف فيها فقهاء الزيدية، وأئمة الزيدية، بل والمذهب الزيد، عن سائر المذاهب. النقطة الأخرى، التي تلاحظ، قبل الحديث عن آراء هذا المذهب، أن هذا المذهب من الناحية التاريخية والجغرافية، من الناحية التاريخية، تأسست له دول متعددة، مثلا، تأسست له دولة، أو تنسب له دولة، تسمى الدولة الأخيضرية. الدولة الأخضيرية في اليمامة، اليمامة نجد، نجد احتضنت دولة شيعية زيدية في حدود سنة ٢٥٠ هجرية، كان على رأسها بعض بني الحسن وأحفاده. أساسا الزيدية كثير من أئمتهم ومن ثوارهم من بني الحسن المجتبى (ع). فهذي دولة تأسست

في وسط نجد، سنة ٢٥٠ هجرية، وكانت تنتمي إلى المذهب الزيدي. دولة أخرى تأسست كما ذكرنا قبل أيام، في طبرستان، شمال غرب إيران، وغرب إيران. في ذاك الوقت، احنا قلنا اشتباها: شمال شرق، التصحيح هنا، هي في الشمال الغربي، والغرب منطقة مازندران، وجيلان، وطبرستان، هذه أيضا دولة هنا تأسست وكان على رأسها الناصر الكبير، الأطروش، يعرف بالأطروش، الناصر الكبير، توفي حدود سنة ٣٠٠ للهجرة. هذي دولة أخرى أيضا كانت على المنهج الزيدي، وزيدية الاتجاه. إلا أن أطول فترة، تم فيها الحكم، عند الزيديين، كانت في اليمن، اليمن اللي الآن أكثر وجود للزيدية في العالم الإسلامي، هو في اليمن، وفي جنوب المملكة، وهي منطقة جغرافيا قديما، هي واحدة، هاي المنطقة كانت منطقة زيدية، منذ حوالي سنة ٢٨٠ هجرية إلى قبل حدود

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة