المجلس، فجلس فيه، ما يضر الإنسان، قدر الإنسان مو أن يكون في صدر المجلس، ها، قدر الإنسان فيما يحمل من أخلاقية ومن علم، أحيانا الإنسان إذا ما عنده قدر وما عنده احترام إلى نفسه، وما عنده هذا الأمر، إذا يجلس في صدر المجلس، ذاك الصدر يصير محل للأحذية تكرمون، وإذا جلس من هو في ذلك المستوى، في آخر المجلس، ذاك المجلس هو، يكون صدر المجلس. المهم، فوجد آخر المجلس مكان، فجلس فيه، بعد أن سلم جلس، فالتفت إليه هشام، فقال: أنت الذي تمنيك نفسك بالخلافة، قال: لا، لم أفعل، قال: بل فعلت، قال: لم أفعل. قال: أنت تكذب. فسكت عنه، فقال له هشام: إنما أنت ابن أمة، أنت مستواك أمك جارية، أمك عبدة حسب التعبير، لاحظوا الفكر الجاهلي، بعد ١٢٠
سنة من هجرة النبي إلى المدينة، قرن كامل ويزيد، لا يزال يعشعش في ثقافة الخليفة أنه أنت ابن جارية، أنت ما تستاهل، مستواك دان، لأن أمك جارية، طيب. طبعا هذا الفكر لما يكون عند الخليفة، رح ينعكس في المجتمع، في صور مختلفة. فقال له: زيد. ومتى كانت الأمهات تقعد بالرجال. الأم ما تقعد بالرجل. الذي يقعد به عمله السيء، اما إذا كان عمله صالح، لتكن من تكن أمه. لقد كان إسماعيل، وهو والد نبينا محمد (ص) ابن جارية، هاجر جارية، وقد جعل من تلك الجارية سيد الخلائق، ولم يجعل من تلك الحرة اللي هي أم إسحاق، أكو إسحاق، ابن إبراهيم، وأكو إسماعيل ابن إبراهيم. إسحاق أمه حرة، وهذا أمه جارية. اللي طلع سيد الخلائق منها، مو الحرة، وإنما هي الجارية
والأمة، وفي هذا معنى كل الخيرات اللي عند البشر من الهداية في معرفتهم بالله عز وجل، عند المسلمين، هي من فضائل نبينا (ص). وهذا هو ابن جارية، ابن أمة، حسب تصنيفك، فما كانت الجواري والإماء يقعدن بالرجال عن حظوظهم. لا تقول هذا أمه قروية، وذاك أمه من المدينة، هذا أمه جامعية، وذيش أمه غير متعلمة، هذاك أمه كذائية من العائلة الفلانية، فقراء، وهذا أمه لا، ما شاء الله، من العوائل الثرية، هذا ما يصنع المجد، اللي يصنع المجد عمل الإنسان. فقال له كلاما، وأخرجه من المنزل، يعني بعبارة أخرى: طرده من المجلس، فقال: لا تراني إلا حيث تكره، أنت ما رح تشوفني بعد، قال: لا أريد أن أراك، قال له: لن تراني إلا حيث تكره، فرجع إلى الكوفة، وهناك بدأ
يعد لثورته ونهضته، وبالفعل التف حوله الناس، وكان الإقبال عليه كبيرا جدا، في البداية، في بداية الأمر، لكن لما التحم، الجيشان في داخل الكوفة، الجيش الأموي، الحامية الأموية، الأنصار الأمويين، والي بني أمية، وأنصار زيد الشهيد، بدأ قسم من هؤلاء يتسللون وينهزمون، فقال الشهيد زيد: لقد فعلوها حسينية. يعني كما خانوا بالحسين، وخانوا بمسلم، أيضا سووا هكذا، فقال له بعض من حضر: يا زيد، إنا معك، لا يصلون إليك، وبأيدينا سيف يضرب. يعني احنا من الناس اللي على منهجك. زيد لم يتأثر من هزيمة هؤلاء، ولا من انفضاضهم عنه، ولا من مهربهم من المواجهة، اللي أثر في زيد الشهيد وأبكاه، وأحزنه جدا، زيد، هذا الشخص الجلد، الصلب، اللي يواجه هشام بن عبد الملك، هذا الجبار، في قصرة بذاك الكلام، لكن
هنانا في المعركة يبكي. ليش؟ يقولون: جاء رجل من بني كلب، فشتم فاطمة الزهراء سلام الله عليها أمام زيد الشهيد. يقول بعض من حضر: فبكى زيد حتى اخضلت لحيته الشريفة من دموع عينيه.