المذاهب الاسلامية بين التواصل العلمي والقطيعة ١٧

المذاهب الاسلامية بين التواصل العلمي والقطيعة ١٧
00:00 --:--

الأكبر للحالة الإسلامية غير الشيعية وذلك في سنة ألف وثلاثمئة وستين للهجرة حيث كان الأزهر مؤسسة إسلامية لا تضاهيها مؤسسة إسلامية أخرى لدى أتباع مدرسة الصحابة ، لكنّ هؤلاء لم يكونوا قد تعرّفوا بشكل واضح على الفقه الإمامي وما وصلت له الإمامية في الاستدلال الفقهي والأصولي ، لذا عيّن السيد الطباطبائي مندوبًا له من الفقهاء واسمه ( الشيخ محمد تقي القمي ) و أسّس دار التقريب في القاهرة وزوّدهم بكتابين هما كتاب ( المبسوط للشيخ الطوسي ) وكتاب ( المختصر النافع ) للمحقق الحلي ، حيث يوجد في كتاب المبسوط تفاصيل المسائل ، بينما كتاب المختصر يعتبر أشبه برسالة عملية مختصرة وبصيغة متقنة وجيدة تقع في ثلاثمئة صفحة ، حيث أخذ هذين الكتابين ونشرهما بشكل واسع بين العلماء في مصر

وبين أهل العلم والمدرسين في جامع الأزهر، وعندما انتشر صيت هذين الكتابين تفاجأ العلماء هناك بالمستوى المتقدّم لفقهاء أهل البيت عليهم السلام ، وقام وزير الأوقاف المصري في ذلك الوقت بطباعة كتاب المختصر النافع وإتاحته للناس ، وقد قدّم لهذا الكتاب الدكتور أحمد حسن الباقوري بمقدمة جميلة حيث أنّ لديه معرفة إسلامية متقدمة و قامت بطباعته قسم الثقافة الدينية في وزارة الأوقاف المصرية و أتيح أيضًا للناس .والآن انظروا لهذا التحول الجميل الذي حدث في مثل سنة ألف وسبعمائة وستين أو خمس وستين ميلادية حيث طبع كتاب المختصر النافع والمذهب الجعفري يدرّس في جامعة الأزهر ، والشيخ محمود شلتوت يصدر فتوى بجواز التعبّد بمذهب أهل البيت عليهم السلام ، وكان هذا قبل خمسة وسبعين أو خمسة وخمسين سنة ، والآن

للأسف ماذا يحدث في هذه الأمة في مصر ؟؟إن عرف بأنّك إمامي المذهب تلقى في سبيل ذلك الأذى والمضايقات مع أنّ هذا يفترض أن لا يحدث الآن ، وهذا من المؤسف حقًا أن تكون مصر سابقًا عاصمة للثقافة والمعرفة ثم تضيق بكتاب فقهي في هذه الأزمنة وهذا مما يبكي له من حال الأمة ، و كما يقول الإمام علي عليه السلام ( من كان آخر يوميه شرّهما فهو ملعون )٣وإذا بهذه الأمة ليس آخر يوميها فقط بل بعد ستين سنة تعود للوراء وهذا شيء محزن ، و ينبغي أن يسعى المسلمون في هذا التواصل ، مع أنّه مازال موجودًا لكن على نطاق ضيق وتحديدًا في العراق في الحوزة العلمية في النجف الأشرف الجهود مبذولة من قبل المرجعيات والعلماء ، ومن

المهم جدًا أن يعاد حبل التواصل العلمي ليس فقط مع مصر بل مع كل مؤسسة علمية ودينية في العالم الإسلامي ، ينبغي للعلماء أن يجتمعوا ويعرضوا كتبهم على بعضهم البعض و يطرحوها للنقاش والمباحثة ، ينبغي أن يساهموا في حضور المؤتمرات ، وإن كانت الخطوات موجودة من قبل الحوزات مثل حوزة قم والجامع الأزهر إلا أنّها خطوات قليلة تحتاج إلى توسّع أكثر ، وكما ذكرنا المؤتمر الإسلامي لكنه ليس بحجم حاجة الأمة ، وأقل شيء يمكن أن يحقّقه التواصل هو نضوج الفقه وتقدّمه وزيادة آراء العلماء بحسب انفتاحهم و اطلاعهم على أدلة الآخرين حتى تصبح اختياراتهم واسعة مما يؤدي إلى التسهيل على المسلمين في بعض الأحكام.ومن أمثلة ذلك ١/ الاستفادة في قانون الأحوال الشخصية والدساتير من بعض البلدان على أثر

التعرّف على الفقه الآخر ، وقد ذكر عدد من هذه الموارد المرجع الديني الشيخ ناصر مكارم في كتابه ( موسوعة الفقه المقارن ) ما ذكره في قضية مدة أقصى مدة الحمل وهي من المسائل المختلف عليها فعند الأحناف أقصى مدة الحمل سنتان، وعند الشافعية والمالكية أربع سنوات، وهذا قد يصطدم برأي الطب والعلم الذي يجزم بأنّه لا يمكن أن يبقى الجنين في بطن أمه أكثر من تسعة اشهر وربما بعض أيام ، أما أن يزيد إلى سنتين فذلك غير ممكن علميًا ، بينما الإمامية لديهم أنّ أقصى مدة الحمل سنة واحدة وهذا عائد إلى عدم معرفة بداية الحمل ، وقد يقول البعض العلامة توقّف الدورة الشهرية لكنها ليست علامة حتمية ونهائية ، وبناءً على الفتوى القائلة بأنّ مدة الحمل ثلاث

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة