المذاهب الاسلامية بين التواصل العلمي والقطيعة ١٧

المذاهب الاسلامية بين التواصل العلمي والقطيعة ١٧
00:00 --:--

المذاهب الإسلامية بين التواصل والقطيعة


تفريغ الفاضلة / فاطمه الخويلدي
تصحيح الفاضلة أفراح البراهيم
روي عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال ( من يرد الله به خيرًا يفقّهه في الدين )١
حديثنا سيكون حول المذاهب الإسلامية بين التواصل العلمي والقطيعة ، والصورة المثالية التي ينبغي أن يطمح إليها المسلمون في العلاقة بين المذاهب .
العلاقة بين المذاهب الإسلامية تتأطّر بثلاثة أطر :
١/ الإطار الأول : التوافق السياسي في القضايا الكبرى.
٢/ الإطار الثاني : التعايش الاجتماعي بين أبناء هذه المذاهب.
٣/ الإطار الثالث : التواصل العلمي بين الفقهاء والخبراء.
هذه الصورة المثالية التي ينبغي أن يطمح المسلمون من الوصول إليها .
١/ الإطار الأول : التوافق السياسي في القضايا الاجتماعية
من الواضح أنّ هناك قضايا كبرى تخصّ الأمة الإسلامية ، و هناك بعض القضايا تخص الأقليات الإسلامية حيث تتعرّض للاضطهاد من قبل الوثنين ، أو من قبل بعض القوى الكافرة ، وهذه نقطة اشتراك بين جميع المذاهب ، باعتبار أنّ أولئك مسلمون وهؤلاء مسلمون فينبغي أن تكون العلاقة بين المذاهب الإسلامية معاضدة لهذه الأقليات والفئات المسلمة ، حيث تتعرّض بعض الجاليات المسلمة للمسخ الثقافي وإلغاء الهوية الفكرية ، وهي تحتاج إلى رفد ومعاونة ويفترض أن تكون هذه القضية مشتركة بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم ، والصورة المثلى أن تتعاون هذه المذاهب في الحفاظ على هوية هؤلاء المسلمين وحمايتها من الذوبان في تلك الأجواء.
أيضًا من بعض القضايا السياسية الكبرى قضية فلسطين و شعبها المشرّد وأرضها المحتلة يفترض أن تكون هذه القضية ذات طابع إسلامي حيث أنّ شعبها مسلم إضافة إلى وجود الأماكن التاريخية التي ترتبط بتاريخ المسلمين .
هذه القضايا وأمثالها يفترض أن تكون همًا مشتركًا بين المذاهب على اختلاف توجّهاتهم الفكرية لكن يجب أن تتفّق رؤيتهم هنا ، ولكنّ الملاحظ في بلاد المسلمين أنّ الكلمة هي لأهل السياسة وليست لزعماء المذاهب ، وفي الغالب زعماء المذاهب محكومون من قبل صاحب القرار السياسي و أحيانًا موظّفون ، ونظرًا لهذه الجهة فقد تختلف في كثير من الأحيان إرادة الجهات السياسية ومصالحها وآراؤها ، وزعماء المذاهب هم تابعون في قرارتهم لا يستطيعون فعل شيء، بل ربما في بعض الأحيان يحصل بناءً على تضارب المصالح السياسية نوع من الهجوم بين فئتين مسلمتين ومذهبين مسلمين ؛ لأنّ السياسيين في هذا البلد أو ذلك البلد ليسوا على وفاق.
نرى أنّ زعماء المذاهب في هذا الإطار لا يملكون التأثير الكبير.

٢/ الإطار الثاني: التعايش الاجتماعي بين الفقهاء والخبراء
التعايش الاجتماعي يعني أنّ الأفراد مختلفي المذاهب لكنهم يعيشون في بيئة جغرافية واحدة فزيد ينتمي للمذهب الإمامي، وعمر للمذهب المالكي ، وبكر للمذهب الحنبلي ، وهؤلاء بإمكانهم أن يجعلوا العلاقة بينهم علاقة هادئة ، كما أنّ بإمكانهم أن يجعلوا العلاقة متشنّجة ، إذ أنّ وجود اختلاف مذهبي لا يكون سببًا دائمًا لجعل العلاقات في حالة من التشنّج.
وكما نرى لا يوجد مجتمع واحد يدينون لمذهب واحد وتختص به ، فلا نجد إمارة فلانية تدين بالمذهب الحنبلي فقط ، ولا مدينة واحدة تدين بالمذهب الإمامي فقط ، وإن كان فهو في فئات قليلة ، كما نرى في مدرسة الصحابة وقد تعايشوا وعملوا مع بعضهم البعض وحرّكوا الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، وكذلك في الأحساء توجد المذاهب الأربعة المشهورة عند أهل السنة وكذلك يوجد المذهب الإمامي وقد تعايشوا مع بعضهم البعض متجاوزين الاختلاف المذهبي.
وكذلك في مدينة الكوفة تختلف المذاهب والتيارات والآراء والأشكال وتمّ التعايش فيما بينها حيث ازدهرت الحياة فيها ولم يشكّل الاختلاف عائقًا للتعايش ، ونستطيع أن نقول أنّها حالة تعايش معقولة ، و هي مرتبطة بإرادة الناس محقّقين قوله تعالى ( لكم دينكم ولي دين )٢ وهذا في أسوأ الحالات.
نحو تعايش اجتماعي أفضل
١/ يمكن للتعايش الاجتماعي أن يرتقي بشكل أفضل  إذا اعتقدت أنا الذي أدين بالمذهب الإمامي أنّك إنسان تدين بالمذهب الحنفي ولك الحرية في اعتقادك، و ليس لي حق في معاتبتك فأنت ترى أنّ الحنفية هي طريقك للجنة فاثبت على ما أنت عليه ، وكذلك من هو على المذهب المالكي أو الشافعي ،، وهكذا نحن في النهاية كلنا صادقون مع أنفسنا ونيّاتنا حسنة ولا حاجة لمنازعة الآخر في اعتناقه لهذا المذهب أو ذاك ، بل نحن نحترم بعضنا البعض ونكبر في بعضنا هذه العلاقة من الاحترام للمذهب ، ولا نتّبع المصلحة في ذلك ، بل لدينا قناعة في أنّ ما ننتمي إليه من مذهب يوصلنا للجنة ، إذًا كلٌ منا يحترم اختيار الآخر لمذهبه بل ونسعى من أجل أن نسعد في حياتنا ونعمّر بلادنا.
٢/ لضمان تعايش اجتماعي سلمي بين المذاهب ينبغي العمل على توعية وتثقيف المجتمعات بهذه الثقافة ، وكلما زادت محطات التوعية ازدادت العلاقة ترابطًا ومحبة وأصبحت المجتمعات أكثر تعايشًا.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة