ثم بعد ذلك، إعطاء الأمان العام، لعامة المسلمين، ثم لخصوص شيعة علي، ثم بشكل أخص لأهل البيت، وجعل بندا ماليا إلى جانب ذلك؛ لحماية عوائل الشهداء، الذين استشهدوا مع أمير المؤمنين في صفين، والجمل والنهروان، استشهد عدد من المؤمنين إلى جانب علي، وكان الإمام يرفد هذه العوائل، بالمال؛ لإعانتها على الحياة، الآن مع ذهاب الخلافة من الإمام الحسن سيخسر هؤلاء ضمانا اجتماعيا، ومعاوية والدولة الأموية ربما لا تعتني بهم، لذلك حاول أن يضمن لهم مصدرا ماليا، فاتفق معهم على أن يكون خراج دار أبجر، وهي في من بلدات الأهواز، وخراجها السنوي، يبلغ كما قيل، ألف ألف درهم يعني مليون درهم. أن تكون بيد الحسن، حتى يستطيع الإنفاق منها على هؤلاء المحتاجين وعلى عوائل الشهداء مع أمير المؤمنين، وعلى حاجات الإمام (ع).
هذه نظرة خاطفة على بعض بنود الصلح التي أجراها الإمام الحسن المجتبى، ويتبين من ذلك فيها حكمة الإمام وحنكة الإمام الذي استطاع أن يسجل هذه الوثيقة التاريخية، ولو أن معاوية فيما بعد سوف لن يلتزم بها. إلا أن عدم الالتزام بها لن يضر بقوة هذه الوثيقة بل سيكون فضيحة على معاوية للمستقبل وللأيام.
سلام الله على أبي محمد الحسن الزكي، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكرمنا بشفاعته وأن يحشرنا معه في الجنة، إنه على كل شيء قدير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.