رؤية حول صلح الامام الحسن ( المولد )

رؤية حول صلح الامام الحسن ( المولد )
00:00 --:--

لذلك شكك بعض الباحثين، في أن تكون هذه الجملة موجودة في أصل الاتفاقية، لأن ما رفضه علي (ع) وهو مشهور، لم يكن ليقبل به الإمام الحسن ويبادر إلى جعله قيدا من القيود، وسيرة الخلفاء الصالحين لم تكن سيرة واحدة، لنفترض سيرة الخليفة الأول، تخالفها سيرة الخليفة الثاني، وتخالفها سيرة الخليفة الثالث، وتخالفها سيرة علي (ع). فماذا يصنع في مسألة، في العطاء، هل يفضل كما كان الخليفة الثاني، أو يسوي كما كان علي (ع)، متناقضة ومتضاربة، فأولا قيدها بأن تكون على كتاب الله وسنة نبيه، هذا واحد، البند الثاني: وليس لمعاوية بن أبي سفيان، التفتوا إلى هذه النقطة، أن يعهد لأحد من بعده عهدا بل يكون الأمر من بعد للحسن، فإن قضى، يكون للحسين، فإن قضى، يكون شورى بين المسلمين. وبهذا أغلق الباب الإمام الحسن على الأسرة الأموية.

معاوية في ذلك الوقت، عمره بحدود ٧٠ سنة، عند هذه الاتفاقية، الإمام الحسن (ع) عمره بحدود ٣٥، الإمام الحسين (ع) عمره بحدود ٣٤، بحسب الظروف العادية، معاوية سوف ينتهي عمره، وبالفعل، هو في حدود سن ٧٨ توفي معاوية، فقدامه سبع سنوات، ثمان سنوات، وبحسب الظروف العادية سوف تؤول المسألة إلى الإمام الحسن. البند الثالث: وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله، في شامهم، وعراقهم، وتهامتهم، وحجازهم. الإمام الحسن هنا قرر في ضمن هذه الوثيقة، حالة الأمان العام، لكل أبناء الأمة. وهذه هي طريقة أهل البيت (ع)، الأمة أمة جدهم. ليسوا فئة محصورة حتى يعتنوا بقسم دون قسم. الأمان الأول، هو أمان لكل المسلمين، حتى الذين في الشام، في شامهم وحجازهم وتهامتهم، وفي كل مكان، أنهم آمنون. وعلى معاوية أن يطبق ذلك، ثم جاء وأكد بندا آخر في خصوص شيعة أهل البيت (ع)، نظرا لخصوصية المرحلة، لا يجي باشر ويقول مثلا أنت فلان حرضت علينا في صفين، فبحكم قانون أمن الدولة، لازم نجي ونعاقبك، حرضت علينا، عندك موقف غير طبيعي، وذاك كان مثلا، الأمن لمن لم يرتكب منا شيء، ذلك جاء في بند آخر، وقال: وعلى أن أصحاب علي وشيعته، آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم وعلى معاوية بذلك عهد الله وميثاقه. خصوص شيعة أهل البيت، شيعة علي، آمنون على الأموال والأنفس والأعراض والأولاد لا يصيبهم خطر ولا يكون بعنوان من العناوين يستجلب هذا ويستحضر ذاك، أو يسجن هذا وذاك.

ثم ضيق أيضا الدائرة في خصوص الإمام الحسن، وبقية أهل البيت، فقال: وعلى أنه، أي معاوية، لا يبغي للحسن بن علي، ولا لأحد من أهل بيت النبي غائلة سرا ولا علانية، ولا يخيف أحدا منهم في الآفاق، في أفق من الآفاق، شهد على ذلك فلان وفلان وفلان، ثم وقع هؤلاء.

فالإمام (ع)، في البداية، قدم شيئا هو على أي حال مقدم، وهو الحكم لمعاوية، في كل الأحوال الحكم سيكون لمعاوية. إن واجه الإمام الحسن وقاتل، سيخسر من جيشه عددا كبيرا، وربما خيرة الأصحاب، الخونة والضعفاء راح ينهزمون، والذين سيقتلون هم خلص الأصحاب، وربما وقع الإمام الحسن (ع) في أذى من أجل ذلك. وهو على كل معاوية سوف يسيطر على الحكم بحسب موازين القوى العامة. فإذن أنا أقدم له هذا، وأربحها كنقطة الآن، ولكن أشرطها بأن تكون على كتاب الله وسنة رسوله. هذا واحد. الثاني: أن هذه فترة مؤقتة، سبع سنوات، ثمان سنوات، أكثر، أقل، لا تمتد في أبنائه، ولا تستمر في بني أمية، وإنما بعد أن يموت معاوية، يكون الحكم للحسن، وإن قضى، في هذه الأثناء قبل معاوية، يكون للحسين، فإن قضى الحسين، يكون شورى بين المسلمين، لا مجال لأن يستمر هذا في الأسرة الأموية، وهذه من أهم النقاط.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة