٦/سجن الإمام عليه السلام للمرة الثالثة في عصر هارون الرشيد:
بعد مدة من الزمان هارون أراد أن يخرج إلى الرقة - فإلى ذلك الوقت لم تكن بغداد هي العاصمة النهائية للدولة فهارون يتنقل بين الرقة وبين بغداد - فقبل خروجه إلى الرقة أمر هارون أن يُوخذ الإمام عليه السلام للسجن للمرة الثالثة في عصره وأن يسجن عند الفرع الفارسي إن صح التعبير، يعني عند يحيى بن خالد البرمكي، يحيى بن خالد البرمكي كان سيئاً، فأكثر هؤلاء الذين يكونون في ركاب هؤلاء الخلفاء هم هكذا، لكن بعضهم يكون لُه مقدارًا أكثر من الخبث، يحيى بن خالد كان من هذا النوع ولعل هذا ما يشير إليه أن الإمام الرضا عليه السلام - يقول أحدهم - رأيته في الموقف يدعو على البرامكة فنكبوا بعد ذلك بسنوات، هم نكبوا سنة (١٨٧) للهجرة والإمام الكاظم عليه السلام استشهد (١٨٣) للهجرة، يفترض أن هذه الرواية في حدود سنة (١٨٤) للهجرة تقريباً، وأن الإمام الرضا عليه السلام لشدة انزعاجه مما فعله يحيى بن خالد البرمكي في وشاية هارون على أبيه الكاظم دعا عليهم، وبعض الباحثين يؤكد على أن موقف البرامكة كان سيئاً جداً تجاه العلويين.
أحد المحققين في التاريخ وهو جواد علي يذكر هذا في بعض كلماته أن البرامكة يتقربون إلى هارون بالتشديد على العلويين فسجن عند الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي. الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي يبدو أنه انشغل بشهواته وملذاته، فأرسل هارون من يتجسس عليه ليرى وضع موسى بن جعفر هل هو مشدد عليه مقيد؟ فرآه عادياً، فجاء بالمسؤول عن سجنه وهو الفضل بن يحيى البرمكي وجلده مائة جلدة، لماذا خففت على موسى بن جعفر، فإذا مَن خفف على موسى بن جعفر يجلد مائة جلدة فما ظنك بموسى بن جعفر عليه السلام؟!
٧/ سجن الإمام عليه السلام للمرة الرابعة في عصر هارون الرشيد:
للمرة الخامسة يًدخل الإمام للسجن في خلافة بني العباس وللمرة الرابعة في عصر الرشيد، بعد غضب الرشيد من الفضل بن يحيى البرمكي، أرسل الإمام عليه السلام إلى واحد من أسوأ خلق الله وأشدهم وهو السندي بن شاهك لعنه الله عليه، السندي بن شاهك مثل مقام رئيس الشرطة في مقام هارون وكان متأثرًا بيحيى بن خالد البرمكي كلاهما في نفس التوجه، هذا السندي بن شاهك أصوله مجوسية وذاك أيضًا كذلك، و تغذى على حالة من الشدة تجاه أهل البيت عليهم السلام فلما سُلم الإمام الكاظم عليه السلام إليه، تفنن في إيذاء الإمام عليه السلام، أنت لاحظ أن الواحد يعيش في الجو الذي يحيى فيه، إذا أحد عاش في بيئة هينة لينة تجاه جماعة، يختلف عن ذلك الشخص الذي يعيش في بيئة متشددة ومتشنجة هذا السندي بن شاهك من هذا النوع وكان من أولئك الذين يطمعون أنه كلما زاد في تعذيب الإمام عليه السلام باعتبار أنه عدو لِهارون يكون قد حظي بمنزلة ويحصل على مراتب أعلى وما شابه ذلك، للأسف الشديد هناك نوع من الناس بهذا الشكل، على حساب الآخرين على عظامهم وعلى راحتهم وعلى هدم بيوتهم على تيتم أولادهم يصعد و يحصل ما يحصل من حطام الدنيا من مال وغيره وما يلبث أن يتحول إلى نار في جوفه تصلى، فهذا السندي بن شاهك من هذا النوع لذلك ينقلون أنه كان يؤذيه إيذاءً كثيرًا مثلًا نحن لا نجد من الروايات ما يؤكد أن الإمام عليه السلام كان مقيدًا في رجليه بأقياد الحديد مثل ما كان في سجن السندي بن الشاهك لعنه الله، فهذا واحد في داخل السجن وعمره (٥٤ أو ٥٥) سنة ليس بأهل الهرب ولا من أهل التسلق بل هو أيضًا طيلة سيرته ومسيرته خلال هذه المدة لم يكن هكذا، ولكن مع ذلك هذا اللعين رئيس الشرطة في زمان هارون كان قد قيد الإمام عليه السلام وهذا ما تشير إليه روايات كثيرة تبين لنا أن الإمام عليه السلام وهو في داخل السجن كان مقيد الرجلين وكان في مكان مظلم وسيء التهوية ولا يعرف في ذلك المكان أحد ولا يسمح لُه بالزيارة إلا في حالات نادرًة جدًا، عندنا في البصرة منقول أنه كانوا يدخلون على الإمام الكاظم عليه السلام، بل نقل مؤرخون أن شخصاً ألف كتابًا مما أملاه الإمام الكاظم عليه حينما كان في البصرة اسمه مسند الإمام موسى بن جعفر ما رواه عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - مؤلفه رجل مروزي - فكانوا يدخلون عليه في زمان الفضل بن الربيع في سجنه، بل كان الفضل من يستدعي جماعة مثل ما استدعى أحد أصحاب الإمام عليه السلام وقال له أنظر إلى مولاك قال من مولاي؟ قال: تتغابى عليّ، مولاك موسى بن جعفر أنا أعرف أنك واحد من شيعته وهذا هو، فكان يستدعي أناسًا ويدخلون إليه، لكن هذا اللئيم السندي بن شاهك كان يمارس أشد أنواع التعذيب في حال إمامنا الكاظم عليه السلام حتى كان قد سجنه فيما نقل أهل الذكر في الطامورة المشؤومة التي لم يكن يعرف ليلها من نهارها و الإمام عليه السلام في ذلك المكان مقيد الرجلين يجوع ويُضرب، عندنا بعض الروايات تقول أن هذا اللعين يضرب إمامنا عليه السلام وهو في داخل السجن .