أدوار اعتقال الامام الكاظم وسجنه

أدوار اعتقال الامام الكاظم وسجنه
00:00 --:--

 

أدوار اعتقال الإمام موسى الكاظم عليه السلام و سجنه

 

تفريغ نصي الأخت الفاضلة زينب آل ليث

تصحيح الفاضل أبي محمد العباد

 

   المقدمة الأولى :

   مما جاء في الصلوات والزيارة على الإمام موسى بن جعفر الكاظم  عليه السلام:

( اللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَاَهْلِ بَيْتِهِ، وَصَلِّ عَلى مُوسَى بْنِ جَعْفَر وَصِيِّ الاَْبْرارِ، وَاِمامِ الاَْخْيارِ، وَعَيْبَةِ الاَْنْوارِ، وَوارِثِ السَّكِينَةِ وَالْوَقارِ وَالْحِكَمِ وَالاْثارِ الَّذي كانَ يُحْيِي اللَّيْلَ بِالسَّهَرِ اِلَى السَّحَرِ بِمُواصَلَةِ الاْسْتِغْفارِ، حَليفِ السَّجْدَةِ الطَّويلَةِ، وَالْمُعَذَّبِ في قَعْرِ السُّجُونِ، وَظُلَمِ الْمَطاميرِ ذِي السّاقِ الْمَرْضُوضِ بِحَلَقِ الْقُيُودِ، وَالْجِنازَةِ الْمُنادى عَلَيْها بِذُلِّ الاِْسْتِخْفافِ، وَالْوارِدِ عَلى جَدِّهِ الْمُصْطَفى وَاَبيهِ الْمُرْتَضى وَاُمِّهِ سَيِّدَةِ النِّساءِ بِإرْث مَغْصُوب وَوَلاء مَسْلُوب وَاَمْر مَغْلُوب وَدَم مَطْلُوب وَسَمٍّ مَشْرُوب ) صلوات الله عليه .

   حديثنا بإذن الله يتناول فترة سجن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام مع مقدمة ترتبط بشيعة أهل البيت في هذا الزمان:

   هناك من الباحثين من غير أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام يقولون:

لماذا لا يتفاعل الشيعة مع الإنجازات التي تحققت في تاريخ المسلمين؟

لماذا نجدهم بعيدين عن تأييد الفتوحات الإسلامية كتلك التي حدثت في زمان الأمويين؟

لماذا تراهم لا يتفاعلون مع الإنجازات التي تحققت في العصر العباسي على يد العباسيين ولا سيما في بعض عصورهم الذهبية؟

إذن الشيعة هم غرباء عن هذا التاريخ ولا يجدون أنفسهم جزء منه، فهم لا يؤيدونه ولا يعيشون فيه، فجانب المصائب والآلام وما حصل ويحصل لـأئمتهم هي الأساس لديهم كما يقول أصحاب هذه الفكرة. 

في الجواب على هذا السؤال:

النظر إلى التاريخ أيها الأحباب يكون على أحد نحوين: الأول: النظر السلبي إلى التاريخ

     هو نظر الإنسان إلى هذا التاريخ من دون أن يبحث فيه ومن دون أن يحللهُ ومن دون أن ينقدهُ ومن دون أن يتخذ منه موقف، وهذا ليس طريق شيعة أهل البيت عليهم السلام. 

الثاني: النظر الإيجابي إلى التاريخ

     هو الموقف الإيجابي وهو الطريق الآخر الذي يفترض أن شيعة أهل البيت عليهم السلام يسيرون فيه تجاه التاريخ بمعرفته معرفة نقدية.

    أن الإنسان المنصف أياً كان مذهبه والشيعي على وجه الخصوص لا يقبل ما هو منقول تاريخيًا على علاته، وذلك لأن هذا المكتوب في التاريخ ليس وحيًا منزل وليس كلام معصوم، وإنما هو في الغالب ما سطره كتّاب تلك الفترات بأمر مباشر أو غير مباشر أو ما يلحظ الكانب في ذهنه، يلحظُ رضا الحاكم وهذا كما نجده في التاريخ الماضي نجده في الحاضر أيضاً، الآن في كل بلد من البلدان نلاحظ الصحفيون يكتبون القضايا وفقًا لما يسمح لهم به الحاكم وسياسته حتى وإن كانت هذه الحقائق بعيدة عن ما يكتبون، حتى وإن كان ما يكتبون ليس لُه صلة بالواقع، التاريخ شيء قريب من هذا ولهذا ينبغي للقارئ للتاريخ أن ينقده، وأن يتأمل فيه وأن يحللهُ ولا يقبلهُ بمجمله وجله، يضاف إلى ذلك شيعة اهل البيت عليهم السلام هم منحازون في التاريخ لأهل العدل، منحازون ضد الظلم، فحينما ينظرون للفساد لا يمكن أن يصفقوا لهُ، وحينما ينظرون للصلاح وأهل الصلاح فهم لا يملكون إلا تأييده، ولهذا لا يمكن أن ينظروا مثلًا إلى ما ذكر من فتوحات أو ما ذكر من أعمال ولاة وحكام ويؤيدونها هكذا، وإنما ينظرون إلى مقدار قربها وبعدها من العدل والدين، فإذا كانت هذه فتوحات فيتأملون هل المهم فتح الأرض بالقوة أو المهم هو فتح القلوب بالمعرفة؟

هل جاء الإسلام للتوسع واحتلال الأراضي أم لفتح قلوب الناس وهدايتهم؟

    فتح قلوب الناس بالمعرفة والأخلاق حتى يتقبلوا دين الإسلام أهم وأعظم أثراً من فتح الأراضي والتوسع التي لم تجلب تلك الفتوحات في الغالب إلا مزيدًا من الأموال للحاكمين ومزيدًا من الجواري والمتع الحسية للقادة العسكريين، هؤلاء شيعة أهل البيت عليهم السلام يرون الفتح في الفتح العلمي والأخلاقي ويرون نشر الدين وأفكاره وإن كان قليلاً من ناحية الأرض، لكنه أهم وأفضل من فتح هذه الأراضي، يرون أن الخليفة الذي يسجن على التهمة ويقتل على الظنة مهما تمادى في بناء العمران ومهما أشاد من الطوب ومن الأراضي وحفر من الأنهار هذا لا يشفع لهُ إذا كان يسجن الناس ويتعسف في حقوقهم، لا يمكن أن يكون هذا عصرًا ذهبيًا والحال أن العشرات أو المئات من الناس يرزحون في السجون وأن أضعافهم يقتلون هكذا بلا مبرر.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة