أدوار اعتقال الامام الكاظم وسجنه

أدوار اعتقال الامام الكاظم وسجنه
00:00 --:--

   لذلك شيعة أهل البيت ينظرون إلى ذلك الجانب مقدار ما يقترب هذا الحاكم من العدل والحق والأنصاف والتمسك بالدين يؤيدونه وينحازون إليه، وبمقدار ما يبتعد عن هذه المقاييس فإنهم لا يؤيدونه بل يعارضونه ويجدونه نقطة سوداء في تاريخ الأمة وإن فعل ما فعل من التقدم الظاهري، ويترتب على هذا أنهم يذهبون وراء تاريخ المعصومين عليهم السلام بالدرجة الأساسية باعتبار أن هؤلاء الصفوة و إن لم يفتحون أرضًاً.

   بهذا المعنى المتعارف إلا أنهم فتحوا للشريعة آفاق وعلوم ومعارف وهذا هو الفتح الحقيقي، لا يرون مثلًا المنصور العباسي كما سماه بعضهم الحاكم الحازم والجاد وما شابه ذلك ينظرون إلى دوافعه، عندما يقول بعدما قضى على ثورة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ومحمد بن عبد الله بن الحسن وقد بايعهم قبل ذلك وعندهم البيعة ملزمة لهم فخاس ببيعته ونكث عهدهم معهم فطاردهم حتى قضى عليهم، قُدّم إليه عجة فيها مخ مع سكر - نوع من الأكلات - فقال لمن حضر أراد إبراهيم ومحمد أن يحرموني من هذا الطعام - يعني أنا كل همي وهذا القتل الذي قاتلت فيه وذبحت من ذبحت وجردت الجيوش لأجل هذه الأكلة- هذا الرجل الذي يعتبر الحجاج مثله الأعلى، حيث جلس ذات يوم مع جماعته وأصحابه فبدأ يمدح الحجاج بإعظام وثناء وقال: ما رأيت أنصح منهُ لبني مروان، فقام أحد أنصار المنصور وهو شبيه الحجاج في موقفه،  فقال لهُ: وما الذي يقصر بنا عنه؟ ان أعظم من خلق الله سبحانه وتعالى هو نبينا محمد صلى الله عليه و آله و سلم وقد أمرتنا أن نقتل أبناءهُ فأطعناك وقتلناهم.

   هل هذا الرجل يمكن أن يكون محطًاً للتقدير والاعتزاز؟

أو ذاك الآخر الذي يقول أمطري كما نقل عن هارون يخاطب السحابة ( أمطري حيث تمطرين فأين ما أمطرتي يأتي خراجك إلي ) هذا هل يتناسب مع عدالة الحاكم الذي ينبغي أن  يصرف ما تنتجه أراضي كل مكان في مكانها أو أنه لا بد أن يُجبى إليه الخراج  لكي يعطى للعابثين والشعراء والمغنين؟! هل هذا محل لكي يقدر و يعزز؟! كلا.

 لماذا يقف الشيعة من التاريخ موقفاً نقدياً؟

   يقف شيعة أهل البيت عليهم السلام يقفون من التاريخ بشكل عام موقفًا نقديًا، نظرًا لأن كُتّابه في الغالب هم منسجمون مع الحاكمين وبعض التواريخ كُتبت بأوامرهم وفي الجهة الأخرى هم يرون النقد لهذا التاريخ ويتخذون موقفًا إيجابيًا ممن كان قريباً من الحق والعدل ويخالفون كل شخص كان بعيداً عنهما ولذلك هم يتمسكون بأهداب هؤلاء، عندهم موسى بن جعفر صلوات الله وسلامه عليه وهو سجينً معذب يؤذى أهم وأعظم من ذلك الحاكم الذي سجنهُ وآذاهُ وأستجلبه هنا وهناك، يرون هذا قدوة ولا يرون ذاك قدوة، يرون هذا إمامًا ولا يرون ذلك إمامًا ، يُؤيدون هذا ويعارضون ذاك ، ولهذا الآن في تقدم، الآن الإنسان عندما يتقدم في فكره يقول أنا أدافع عن حقوق الإنسان ما يقول أنا أدافع عن حقوق الحكام، يقول أنا أدافع عن حقوق المسجونين و الأسارى ولا يقول أنا أدافع عن من يسجن ويعتقل، شعارات المنظمات الدولية والمؤسسات العالمية هي الدفاع عن الجانب المظلوم حتى وإن لم يكونوا بالشكل الأفضل، حتى وإن كان بعضهم غير صادق لكن هذه القيمة قيّمة أن يدافع عن أهل العدل عن أهل الحق عن المظلوم عن المسجون عن الذي أخذت حقوقه وسُلبت، هذه قيمة من القيم، وهذا ما تفرضه ثقافة الإنسان المؤمن الشيعي على كل من ينتمي إلى هذه الثقافة.

 الإمام الكاظم عليه السلام نموذج الصبر:

   نحن في ذكرى شهادة الإمام موسى بن جعفر صلوات الله وسلامه عليه نحيي سيرة إماماً من الأئمة الذين افترض الله طاعتهم ومن الذين أذوا في سبيل الله عز وجل، ومن الذين يقدمون نموذج في التجلد والتصبر في حفظ الإيمان، سيكون حديثنا في برهة محدودة ليس كل حياة الإمام عليه السلام وهي فترة أو فترات سجنه عليه السلام.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة