من هنا أُدخل الإمام للسجن في بغداد للمرة الثالثة في خلافة بني العباس وللمرة الثانية في عصر الرشيد، فسُلم الإمام إلى الفضل بن الربيع - الفضل بن الربيع حاجب ووزير في البلاط العباسي وهو يُنسب إلى العرب - في زمان هارون الرشيد كان هناك توجهان توجه العرب ( التيار العربي ) و كان رأسه الفضل بن الربيع وكان هناك توجه فارسي ( التيار الفارسي ) في الدولة ورأسه يحيى بن خالد البرمكي وأبنائه وإخوانه والتي حدثت لهم فيما بعد نكبة تُعرف بـ ( نكبة البرامكة ).
الفضل بن ربيع هناك أراء مختلفة حوله فالقدر المتيقن أنه كان معجباً جدًا بالإمام بل ذهب بعض علمائنا كالعلامة المامقاني رضوان الله تعالى عليه أحد الرجاليين في كتابه ( تنقيح المقال ) كما نقل عنه صاحب مدارك العروة الوثقى يقول - في اعتقاده-: أن الفضل بن الربيع كان ممن يعتقد بالإمامة ولكن قدم دنياه على دينه ولذلك يقول ليس محلاً للثقة لكن من الناحية النظرية كان معتقداً بالإمام وبالأئمة، ولكن نجد قسم من الناس يبيعون دينهم وهذا أحدهم، فعندما سُلم الإمام إلى الفضل بن الربيع كان يطل عليه من أعلى الدار ومعه شخص، فقال ما ترى في فناء الدار؟ فقال: أرى ثوبًا مطروحًا، قال: دقق النظر، قال: إنه إنسان، قال: هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، هذا دأبه لا يطلع الفجر حتى يصلي ثم يسجد هذه السجدة إلى أن تطلع الشمس، وهكذا بدأ يعدد عليه طريقة عبادته فبقي عند الفضل بن ربيع خلال هذه الفترة، أيضًا قيل أنها حدود سنة كان عند ابن الربيع.
٥/ فرض الإقامة الجبرية على الإمام بعد اطلاق سراحه:
في مصادرنا الامامية هناك خبر أن هارون أرسل إلى الفضل أن أطلق سراح موسى بن جعفر فورًا، فهذا تعجب ما القضية؟! فراجع الأمر فقال: الآن لا بد أن تخرجه، فقال: ما الخبر؟ فحكى لهُ قصة أنه رأى رؤيا و كأن شخصاً جاء إليه في منامه وهدده بأنه إن لم يطلق سراح موسى بن جعفر فسيضربه بحربة تكون فيها نهايته وهو متأكد من هذه الرؤيا لأنها تكررت على حالات معينة، ولذلك أقدم على إخراج الإمام عليه السلام، فخرج الإمام ولكن بقي في داخل بغداد إلى حدود سنة ١٨٠ أو ١٨١ هجرية والإمام الكاظم عليه السلام استشهد في سنة ١٨٣ هجرية وبقي في بغداد تحت الإقامة الجبرية، نقلت بعض الروايات أن الإمام الكاظم عليه السلام كان عليه أن يأتي إلى ديوان هارون في الأسبوع يومان الاثنين والخميس ولكنه كان خارج السجن، وفي الأثناء كانت تحصل بينه وبين الإمام الكاظم بعض المحاورات وبعض المناقشات مثلًا من الروايات المشهورة عندنا وهي روايات كثير ولكن كشاهد أذكرها أن هارون سأل الإمام الكاظم عليه السلام: أنه كيف تقولون أن الخمس لكم وهو كثير، إذا على الدولة الإسلامية لا بد أن تعطي خمس لكم أنتم أهل البيت فهذا شيء كثير، فالإمام أكتفى بإجابته أن الذي أوجبه لنا علم أنه غير كثير، فهؤلاء أناس لا يصرف وينفق المال على ملذاتهم وعلى شهواتهم حتى يقول هذه أموال كثيرة وإنما سيكون مصرفه على الأمة وحاجاتها.
وهناك أسئلة وحوارات عقائدية تجدونها في ضمن تراث الإمام الكاظم عليه السلام مع هارون، وبعض الناس يقول أين هذه الحوارات حيث أن الكاظم في المدينة وهارون في بغداد؟
الجواب على ذلك أن الإمام عليه السلام عندما أطلق سراحه من سجن الفضل بن الربيع أبقي في بغداد والظاهر إلى آخر حياته يعني من سنة ١٨٠ إلى ١٨٣ هذه الفترة كان فيها في بغداد وإن كان بعض الروايات تشير إلى أنه ذهب إلى زيارة جده الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء بعد خروجه من السجن، هل هذا بعد سجن الفضل أو غير ذلك لكن هذه الرواية أيضًا موجودة.