٢/ عصر الخليفة موسى الهادي:
عندما جاء هارون الرشيد العباسي على أثر تصفية والدته لأخيه موسى هذان كانا أخوان موسى الهادي وهارون الرشيد، موسى الهادي كان عمره اثنين وعشرين سنة وكان شديد وعنيف ومن أول يوم أراد أن يغير ولاية العهد من هارون وأصبح هناك نزاع على ولاية العهد فأراد أن يجعل ولاية العهد إلى أحد أبناه وهو لا يزال صغير، أمهما - الخيزران – لم تقبل بهذا بالإضافة إلى ذلك موسى الهادي رأى أمه وقد أصبح لها مجلس، تستقبل فيه الناس بشكل يومي كما أنها تستقبل الرؤساء والوفود وتقضي وتقرر وتأمر وتتوسط إلى آخره، فأخذته الغيرة أنتِ أليس لكِ مغزل يشغلك؟ أما لك سبحة تسبحين الله في دارك؟ مالي أرى هذه المواكب في كل يوم على بابك؟ والله لأن رأيت احدًا على باب دارك قطعت عنقه، فأغلق باب الأمر والنهي عليها، لكن لم يُرق لها ذلك الأمر، إضافة إلى ذلك كان يريد أن يخلع ابنها الآخر هارون من ولاية العهد، فدبرت في أمر ولدها الأكبر موسى الهادي فدست له سماً وأنهت حياته حيث لم يحكم إلا سنة واحدة فقط، أهذا هو التاريخ الذي يُراد لنا أن نقدره؟! كما يقول أولئك هؤلاء الخلفاء الذي يجب أن يعظموا ويفتخر به! مغامرات وخلافات ونزعات ودنيا وما شابه ذلك.
٣/ سجن الإمام عليه السلام للمرة الأولى في عصر هارون الرشيد:
جاء بعد ذلك هارون الرشيد وهو ابن ٢٢ أو ٢٣ سنة أصغر من أخيه بقليل، بعدما حكم ذاك بسنة وأنتهى، جاء هذا فبقي إلى تسع سنوات جاء ١٧٠ هجرية إلى سنة ١٧٩ هجرية، بعد تسع سنوات جاء إلى المدينة المنورة والقضية المعروفة لعلكم سمعتم بها، أنه جاء إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زاعماً زيارته، فقال: يا رسول الله إني أعتذر إليك من أمر عزمت عليه إني أريد أن أسجن موسى بن جعفر- إذا كان الأمر شيء سيئ ما الذي يفيدك أن تعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا كان هو خير لا يحتاج منك إلى العذر- فأمر باعتقال الإمام عليه السلام في عشرين شوال سنة ١٧٩هـ وأرسل إلى الإمام من ذلك المكان إلى البصرة، فسجن في سجن عيسى بن جعفر بن المنصور العباسي وهو من أبناء عمومة الخليفة.
الإمام عليه السلام بقي في سجن بصرة سنة كاملة، هذا عيسى بن جعفر كان رجلًا كبير السن نسبياً وكان عاقلًا إلى درجة، ورأى الإمام عليه السلام على الطبيعة، لأن المكان الذي سجن فيه ليس مثل السجون العامة وإنما عنده في بيت معه، فكان يطلع على الإمام باستمرار فلا يراه إلا منشغلًا بالصلاة بين سجود وركوع وقراءة قرآن وتهجد لله عز وجل، فكان يراقب الإمام لمدة سنة كاملة فأزداد أعجاباً به، وهناك بعض الإشارات تشير إلى أن عيسى هذا سمح لبعض شيعة الإمام في البصرة بأن يتواصلوا معه ويسألونه عما أشكل عليهم من أمور دينهم، بعد سنة أرسل إلى هارون أن هذا الحجازي العلوي الذي لديك أنهي أمره وأقتله، فأرسل عيسى إلى هارون أنني اختبرته سنة كاملة فما رأيت منه إلا كل خير ما رأيت منه إلا العبادة إلا التوجه لله، بل تنصت على دعائه فما وجدته حتى يدعو على أحد منكم، وإنما كان يدعو لنفسه ولأرحامه ولعامة المسلمين فأنا لا أستحل أن أصنع به أذى، فإن أحببتم ان تأخذوه مني فخذوه وإلا سأطلق سراحه أنا لا أقدر أتحمل مسؤوليته، فأرسل هارون إلى الإمام من يأخذه إلى بغداد.
٤/ سجن الإمام عليه السلام للمرة الثانية في عصر هارون الرشيد: