هارون يرتكب سابقة خطيرة لم يسبقه أحد من خلفاء بني العباس في حق أهل البيت عليهم السلام:
عندما رأى هارون العباسي أن الذي جاء بعد الإمام الصادق عليه السلام لا يقل عنه شأنا في العلم والفضل وفي إدارة جمهوره، هنا فعل خطة تصعيدية لم يصنعها سابقوه مع الإمام الصادق عليه السلام لم يصنعها المنصور العباسي مع الإمام الصادق، فعزم هارون العباسي على سجن الإمام الكاظم سلام الله عليه، وعلى عادة الحكام الكَذَبة الذين يريدون أن يفعلوا أشياءهم وخطواتهم المجرمة يثومون بعمل غطاء شرعي، ففي إحدى زياراته - أي هارون - إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله، قال: يا رسول الله -أمام الناس – يا ابن العم إني أريد أن أعمل شيء مع موسى بن جعفر لأنه يريد الفتنة في الأمة - الإمام الكاظم المعلم والمربي وناشر علم النبي يريد الفتنة في الامة ؟!- فيرى أناسا يصفقون ويطبلون له ولا يروا بأسا في أن يعتقل الإمام وأن يؤخذ إلى البصرة، ففعل ما خطط له، فبعد خروج هارون من المدينة اعتقل الإمام وأخذه إلى سجن في البصرة، وفي البصرة الإمام أبرز من شخصيته وأخلاقه ما هيمن به على والي على البصرة وعلى السجان، هؤلاء رأوا أن هذا رجل قريب من الله متعبد كان يعرف براهب آل محمد حتى بدأ يؤثر على السجان بل على الوالي، فالوالي أرسل إلى هارون بأنه لا يقدر أن يستمر بسجن هذا الرجل إما ينقل أو يطلق سراحه، أحيانا قسم من الناس حتى وهم في دائرة الظلم يستيقظ ضميرهم فأمر أن يؤخذ إلى بغداد في سجن الربيع أحد وزراء هارون، تنقل هنا روايات عن كثرة عبادة الإمام الكاظم عليه السلام وأن الربيع جاء بهارون فجعله يطل على المكان الذي المكان الذي كان قد سجن فيه الإمام فرأى شيئاً مطروحاً على الأرض في وقت الضحى، فقال له: ماذا ترى؟ فقال أرى شيئا مثل الثوب، فقال: لا، هذا موسى بن جعفر هكذا سجدته من بعد الصلاة إلى طلوع الشمس ساجداً لله تعالى هذا الذي يعبر عنه السلام على صاحب السجدة الطويلة والدموع الغزيرة.
[١] ) سورة الزمر : آية١٧- ١٨
[٢] ) سورة الأنعام : آية ٣٢
[٣] ) سورة العنكبوت : آية ٤٣
[٤] ) سورة المجادلة : آية ١١
[٥] ) سورة البقرة : آية ٢٦٩
[٦] ) سورة البقرة: آية ١٨٠
[٧] ) سورة الإسراء : آية ٨٥