العقل رسول باطني:
مساواة العقل للرسل في الحجية، هذا حجة لله وهذا حجة لله، فالعقل حجة باطنة والرسول حجة ظاهرة، الأساس الأول للإيمان هو العقل والتعقل، عندما نتأمل في القضايا الفرعية في الفقه، نجد العقل أحد الأدلة مثلما أن القرآن أحد الأدلة ومثلما أن سنة النبي محمد صلى الله عليه وآله هي أحد الأدلة.
العقل مثل السنة مثل القرآن أحد مصادر التشريع والاستدلال على الأحكام الشرعية والفقهية، فإذا أراد الانسان أن يتكامل غنى بلا مال وراحة القلب من الحسد والسلامة في الدين فليتضرع إلى الله عز وجل أن يكمل عقله اللهم أكمل عقولنا.
في ما يرتبط بخارج هذا التقسيم الموضوع الاجتماعي نحن عندنا تدين وعبادة وعندنا عقائد وعندنا علاقات وهذه الأمور الثلاثة تحتاج إلى التعقل.
التعقل الاجتماعي:
التعقل بالمعنى الاجتماعي بمعنى أنه لو طرح إنسان سؤال فأصبح عنده شبهة أو إشكال، فمثلاً لو قال أحد شيء عالم او غير عالم وأنا أحد من الناس لم أفهم مقولته ولكن لأنه أعلم أنه غير لائق ومخالف لي، فبسبب ذلك أقوم بالتهجم عليه وبسبه ولعنه وشتمه والتشهير به، هنا يحتاج الأمر إلى تعقل ويحتاج أن تناقش الفكرة بالفكرة والسؤال بالإجابة المقنعة، فحتى لو لم يكن عندي إجابة يفترض أن لا أهرج عليه، غيري عنده إجابة أنا الآن ليس لدي إجابة سيكون فيما بعد عندي إجابة، أنا لست نبياً من الأنبياء ولا وصياً من الأوصياء (وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)[٧] ليس من اللائق أن يكون بين مجتمع المسلمين أن يثير أحداً سؤالاً أو أن يطرح إشكالاً أو قال كلاماً فيتحول إلى هرجة اجتماعية، نعم العاقل هو من لا يثير المجتمع، لكن لو صار عندي إشكال أو كلام، لا ينبغي إذا طرحته في مواضعه أن تصبح هناك هرجة بل يحتاج إلى تعقل، التدين ليس معناه حزمة مشاعر وعواطف فقط، التدين هو التعقل بمقدار ما يكون إنك سامي حتى دينك يكون سامي ثوابك يكون أكثر لا تتصور أن الجانب العبادي خال عن موضوع التعقل.
في الحديث عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أثنى جماعة عند النبي على رجل وذكروا عبادته وزهده وفضله، فسأل النبي صلى الله عليه وآله كيف عقله؟ فقالوا: يا رسول الله نخبرك عن اجتهاده في العبادة وحافظته الدائمة على قيام الليل، وكيف تسألنا عن عقله؟! فقال: إن الأحمق يصيب حمقه أعظم من فجور الفاجر، أحيانا لو أن شخص عنده حمق وعنده حماس هذا يفسد ذاك، إنما يرتفع العباد في الدرجات وينالون الزلفة على قدر عقولهم.
أنا وأنت نعمل عمل واحد نصلي صلاة واحدة ولكن إذا كان عقلك أكمل مني تحصل على ثواب أكثر مني وهو نفس العمل، ونحن لا نتكلم عن نظريات هذه الحركات المسلحة السيئة ماذا فعلت بالإسلام خلال العشر سنوات؟ كم من الناس قد خرجوا من دين الله أفواجا على أثر المناظر التي يصنعها هؤلاء الحمقى في الدين؟! فذاك عنده تدين هذا الذي يقطع الرؤوس عنده تدين وعنده حماس دين، لكن عنده عشرات المرات من الحمق، لو كان عنده عقل ما كان يفعل مثل هذه الأمور، كم أضر بالإسلام من ضرر؟ وكم أضر بعض الناس بالتشيع على أثر حمقهم وأحرجوا أبناء أهل البيت وأتباع أهل البيت بتصرفاتهم بشتائمهم بسبابهم بأعمالهم؟! هذا الشيء له أثر عكسي، نحن لا نتهم أحد قد يكون أكثر عبادة يصلي صلاة الليل أكثر ودموعه تجري على خديه أكثر لكن المشكلة في جهة تعقله العبادة.
نحن مأمورون أن نبني عقائدنا على أسس عقلية، تأتي الروايات تعاضد الأحكام العقلية ولا تعارضها ولذلك نحن مأمورون بأن نكون نقاد الكلام كونوا نقاد الكلام، أي الكلام الذي يأتي إليك لا تدخله فورا بل دعه يتردد في ذهنك قم بقياسه على المقاييس الأخرى وحاول أن تتأمل فيه وتتفكر فيه.