محورية العقل في توجيهات الامام الكاظم

محورية العقل في توجيهات الامام الكاظم
00:00 --:--

    أمر آخر، المضمون ليس مسالة فقهية هشام بن الحكم يقال لم يكن له روايات فقهية إلا رواية واحدة فيما نقلوا وهي رواية السجود على الأرض وفيها أيضاً تعليل علام يجوز السجود يسأل الإمام؟ فقال: على الأرض وما أنبتت الأرض ما لم يكن ملبوس ولا مأكول، فقال: لماذا؟ حتى سؤال الفقه يبحث عن الفلسفة والمقصد لديه، فقال: لأن الناس عبيد ما يأكلون وما يلبسون فالله سبحانه وتعالى لا يريد أن يجعل سجودهم إلى مأكلهم وملبسهم فالرجل بهذا المستوى.

والخطبة مضمونها كلها مضمون عقلي، قضية العقل من ناحية الاهتمام به وتحكيمه والرجوع إليه والاحتكام إلى العقل، وهذه قضية من القضايا المهمة جداً بالنسبة للديانات وغيرها، وهذا غريب لأنه بالعادة أن الإمام الديني يتحدث عن التعبد، بينما الإمام هنا يتحدث عن التعقل، عادة المبعوثين من قبل السماء يتكلمون عن التسليم والخضوع وأن لا تسأل وما شابه ذلك، الإمام يقول إن الله سبحانه وتعالى جعل العقل حجة حاسب الناس على مقدار ما أعطاهم من العقول جعل العقل دليلاً يحث على أن يكمل الإنسان عقله.

إتمام العقل من إتمام النعمة:

 في مثل هذه الخطة يقول إذا أردت أن يتم الله النعمة عليك - نحن بالعادة ندعوا اللهم أرزقنا دابة سريعة ومرأة مطيعة وكذا وكذا- الإمام الكاظم عليه السلام يقول إذا أردت أن الله يكمل عليك النعمة غنى لا حدود له أطلب من الله أن يكمل عقلك فقط، هل أحد منا يطلب في صلاته أن الله يكمل عليه عقله نحن ندعوا أن يرزقنا حلالاً طيباً وكذا وكذا، أما أننا ندعوا أن يكمل الله علينا عقولنا لا ندعوا بذلك مع أن الأدعية موجود فيها مثل هذا كأن يرزقنا الله تعالى لباً راجحاً عقلاً راجحاً، فمضمون هذه الوصية هو هذا المعنى.

ما هو الظرف التي قيلت فيه الوصية؟

الظرف الذي قيلت فيه هو الظرف العباسي -ظرف هارون العباسي - رجل جاء بقسوة وبطش وكان يريد قيام الدولة العباسية بأي ثمن من الأثمان، في هذه الفترة لم يكن عنده أي مانع أن يجرف أي شيء أمامه، مثل هذا الظرف السياسي الذي جاء فيه وصنعه هارون العباسي تحتاج الفئة الشيعية إلى أن لا تستخدم العواطف، لا تحتاج إلى مشاعر إضافية ولا تحتاج إلى أحد أن يأتي ويلهب أحاسيسها، إنما تحتاج الفئة العباسية إلى إكمال العقل، تحتاج أن كل واحد من شيعة أهل البيت عليهم السلام قبل أن يتحرك خطوة من الخطوات أن يفكر فيها بتعقل وبتأمل وبتدبر فضلاً عن كل المجتمع.

أهمية هذه الوصية:

   أربع جهات تجعل هذه الوصية التي قالها الإمام الكاظم لهشام بن الحكم وصية من الوصايا المهمة والأساسية.

   فلنتعرف على شيء ما في هذه الوصية، هذه الوصية طويلة وأنصح إخوتي المؤمنين وأخواتي المؤمنات الذين هم مشغولون عادة بالتثقيف فهناك عندنا الحمد لله في مجتمعاتنا الموالية لأهل البيت دورات دينية ودورات تعليمية نقترح على هؤلاء أن يوجهوا المتعلمين والمتدربين إلى حفظ عيون الخطب والوصايا المهمة والتأمل فيها، وذلك لو فرضنا بأن نعمل مسابقة إلى الأخوات بحفظ خطبة الزهراء عليها السلام وجئنا إلى الشباب وعرضنا عليهم بأن يحفظوا خطبة المتقين لأمير المؤمنين عليه السلام، وعرضنا على جماعة أخرى من النخبة بالتأمل والتدبر في وصية الامام لهشام بن الحكم ففيها مثلاً:

العقل دليل على وجود الخالق:

    بيان أن من أشرف الأشياء التي تجعل العقل شريفاً هو أنه دليل على الخالق، العقل دليلاً ومرشداً إلى الخالق، الإمام عليه السلام يقول الحكمة هي العقل والفهم فعندما نأتي للقرآن الكريم نجد أن ميزة لقمان أنه أوتي الحكمة وأن هذا العقل والفهم ليس خاص بلقمان بل يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد اؤتي خيراً كثيرا، وبعد ذلك يبين دور العقل فيقول (وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)[٥]، الحكمة هي الخير الكثير نرى الأموال على عظمتها الله تعالى يقول: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ)[٦] في قضية الوصية، يوصيكم الله فالوصية خير حتى لو مليار أو ترليون لكن الخير الكثير هو العقل والفهم من يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة