وهكذا الحال بالنسبة للعلاقات علاقات الناس فيما بينهم وعلاقات المذاهب فيما بينها وعلاقات الأديان فيما بينها، ينبغي أن لا تكون قائمة على المشاعر الحادة.
هشام بن الحكم نموذج للتعايش الاجتماعي مع مخالفيه:
من أعاجيب ما ينقل هشام بن الحكم والذي يقول عنه هارون العباسي أن لسان هشام بن الحكم علي أشد من مائة سيف، كما نقلنا فهو يهدم الخلافة العباسية او كما يقول الأمام الصادق: ( هشام المؤيد لحقنا وناصرنا بلسانه)، وهذا الشخص الذي عنده هذه المعرفة والاهتمام من قبل الأمام الكاظم هذا في السوق شريك في الدكان مع عبدالله بن يزيد الأباضي -الأباضية فرقة موجودة إلى الآن في عمان وهو المذهب الغالب هناك لا أقل من الجهة الرسمية هم فئة من الخوارج يقولون أنهم تخلوا عن الآراء السابقة فيما يرتبط بالإمام علي والخليفة الثالث ومن الناحية المذهبية هم فرقة أخرى غير الفرقة الشيعية - يقولون أن هشام بن الحكم الذي كان عنده معرفة وتصلب وبراهين في موضوع الإمامة لكن في موضوع العلاقات الاجتماعية والتجارة والسوق والتسالم الأهلي، كان شريك لعبد الله بن يزيد الأباضي فكان الناس يتعجبون من هذا.
نجد أن في بعض المذاهب وأتباعها الذي تسلم عليه لا يرد عليك السلام، هل هذا هو العقل أو ذاك العقل الذي يكون موضوع العقيدة لديه، ففيما يرتبط بالعلاقات العامة وبالتعايش والتسالم وحتى الاشتراك التجاري معه كانا يعملان في دكان واحد شركاء في تجارة.
أهمية التعقل في أمور حياتنا:
نحن نحتاج إلى إعادة الاعتبار للموضوع العقلي في أفقنا الديني نحتاج أن نعرض كل شيء يمر علينا على مصفاة هذه المصفاة هي مصفاة العقل، تسمع كلام من قبل قسم الناس تتعجب كيف يصدقونه تسمع حوادث كيف تنطلي على هؤلاء، فمثلاً واحد كما ذكروا في أكثر من مورد ينهب إنسان أمواله باستغفال لأنه لم يستخدم ولم يحكم عقله يأتي يستقبله في مكان من الأماكن يقول له الحمد لله على السلامة أنت ربحت جائزة كذا وكذا نهنئك، فلان ماذا حصلت من جائزة؟ فيقول بيت في المكان الفلاني او مائة ألف دولار في مكان فيقوم بإعطالهم البطاقة وتوقيع. يا أخي ينبغي لك أن تفكر هذا الرجل لا يعرفك وليس بينك وبينه أي علاقة كيف لإنسان هذا السخي الجواد أن يعطيك البيت ولا يدعه لنفسه او يعطيك المال ولا يدعه لنفسه؟ هل لديه جمعية خيريه؟ فيصبح إلعوبة بدل من أن يحصل على أموال يربحها وإذا به يسلب أمواله ورقم بطاقته.
نحتاج أيها الأخوة إلى التأكيد كما أكد سيدنا ومولانا الإمام الكاظم على موضوع العقل واستجلابه إلى حياتنا في كل تفاصيلها من العبادة إلى العقائد إلى العلاقات الاجتماعية إلى الخطوات التي نخطوها لأن نمررها على مصفاة العقل لعل الله يثيبنا على قدر عقولنا.
هذا عن الخطبة وعن الوصية وعن المستمع وعن الظرف الذي كان يعيشه المستمع وأما المتحدث فهو إمامنا الإمام السابع من أئمة أهل البيت وهو من ذرية رسول الله محمد وقد ذكرنا إنه تولى الإمامة بعد أبيه الإمام الصادق.
حسن إدارة الإمام الكاظم عليه السلام للمجتمع الشيعي بعد استشهاد أبيه الصادق عليه السلام:
الإمام الكاظم عليه السلام ورث من أبيه الإمامة وأحسن الإدارة، كما تعرف أن أي إنسان يأتي بعد شخصية عظيمة كشخصية الإمام الصادق عليه السلام تكون إدارته للموضوع ثقيلة، الإمام الصادق عليه السلام ملأ السمع والبصر ليس على مستوى التشيع بل على مستوى عالم الإسلام، فعندما جاء الإمام الكاظم عليه السلام أدار هذه التركة إدارة رائعة، بحيث أن مثل هذا هشام بن الحكم صاحب القامة العظيمة والذي تتلمذ على يد أبيه الإمام الصادق عليه السلام لا يرى محذوراً أو بأسا أن يأتي ويتتلمذ على يد الإمام الكاظم عليه السلام الذي كان عمره في ذلك الوقت عمر قصير، تولى الإمامة وعمره حوالي عشرين أو إحدى وعشرين سنة، لكن مثل هؤلاء القامات عرفوا الفضل لأهل البيت عليهم السلام وعرفوا أنهم يغترفون من بئر العلم النبوي، فأدار الإمام الكاظم عليه السلام أتباعه إدارة عالية، وقد تحدثنا في محاضرات سابقة عن شيء من حياته وميلاده إلى استشهاده كما تحدثنا أيضاً عن الجانب العلمي والسياسي للإمام، فقط نشير إشارة عابرة، الإمام الكاظم عليه السلام أدار هذا الميراث الذي ورثه من الإمام الصادق أحسن إدارة.