الاصابة بالعين ..هل يثبتها القرآن ؟ ٩

الاصابة بالعين ..هل يثبتها القرآن ؟ ٩
00:00 --:--

فبناء على هذا، يقول أصحاب هذا الرأي: أن هذه الآية فيها احتمال أن تكون (لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ) بالمعنى المعروف والمشهور: أن العين سبب من أسباب الهلاك والإصابة. ويحتمل معنى آخر: وهو أن يكون هذا تعبيرا كنائيا عن أن نظر الكفار إلى النبي، نظر بغض وحقد وحنق، ولو قدروا أن يهلكوه بعيونهم، لفعلوا ذلك.

النتيجة التي يمكن الوصول إليها من خلال هذه الآيات المباركات: أن ليس فيها دلالة واضحة – أقول: دلالة واضحة - بحيث لا تقبل التأويل، وفيها صراحة، ووضوح. يقول باحثون: أن هذا غير متيسر من الآيات المباركات. لكن في موضوع السنة، وبالذات ما نقل عن نبينا المصطفى محمد (ص)، ولا سيما من طريق مدرسة الخلفاء، فالروايات هناك روايات صريحة، واضحة، كثيرة، من مصادر معتبرة عندهم. بعكس ما هو موجود لدى الإمامية. فالإمامية: أولا: الروايات قليلة جدا في مصادرهم، ثانيا: لم نعثر على رواية صحيحة السند، بالمقدار الذي بحثنا فيه، ثالثا: مصادر هذه الروايات ليست المصادر الأصلية، وإنما قسم كبير منها مصادرها: مصادر من درجة ثانية وثالثة. هذا بالنسبة إلى مدرسة أهل البيت (ع).

وأما بالنسبة إلى مدرسة الخلفاء – فكما قلت – روايات في صحيح البخاري ومسلم، وهما أهم المصادر الحديثية عندهم، وهي في سائر المصادر الحديثية عندهم بأسانيد صحيحة. وهذه يحتاج إلى حديث، نتحدث عنه إن شاء الله، وعما هو موجود في مصادر أهل البيت (ع)، ونشير أيضا إشارة إلى ما يراه العلم، ثم نستنتج النتيجة النهائية.

مختصر الحديث الذي قدمناه إلى الآن: الفرق بين الحسد والعين. فقد يكون هناك حسد بلا عين، وقد يكون عين بلا حسد، وقد يجتمعان في مكان واحد: هو حاسد وينظر بهذه العين المعهودة.

الأمر الآخر: أن هذا عند الناس شائع جدا. وأنهم ينسبون الأمور إلى قضية العين بحق وبباطل. ويلجأ الناس غالبا إلى المبالغة في هذا الأمر، إما في كيفية الخبر أو في تفاصيله. أو في عدده كما هو واضح.

والأمر الثالث: أن المخالفين لمثل هذا الأمر، يقولون بشكل عام: أن لكل قضية أسبابها الموضوعية. فالنجاح له أسباب، والفشل له أسباب. البناء له أسباب، والهدم له أسباب. الزواج المستقيم له أسباب، والزواج الفاسد له أسباب. الأجهزة صلاحها بشيء وخرابها بشيء آخر. ولكي نضيف سببا جديدا هو سبب العين إلى كل هذه الأمور، بحيث يصبح خراب السيارة من أسبابه: العين، وفساد صحة الإنسان الفلاني، من أسبابه: العين، وهكذا. هذا يحتاج إلى استدلال قوي. والاستدلال الموجود – كما ذكرنا – قرآنيا: ثلاث آيات. والآيات الثلاثة ليست صريحة وواضحة في هذا الأمر.

وإلى الآن، نحن لم نقل لا يوجد شيء اسمه: العين. ولم نقل: إن الأدلة القرآنية على خلاف هذا الأمر. نقول: ما يُستدل به من القرآن الكريم ليس صريحا ووافيا في إثبات هذا المطلب. فلا نقول: هو غير موجود إلى الآن. ولا نقول: إن القرآن على خلافه. وإنما نقول: ما يستدل به من خلال القرآن غير صريح. أما فيما يرتبط بالأحاديث، يأتي الكلام عنها إن شاء الله في حديث لاحق. وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة