سلسلة الأمراض الأخلاقية
الإصابة بالعين هل يثبتها القرآن؟
كتابة الأخت الفاضلة أمجاد عبد العال
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمد
وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين
السلام عليكم أيها الأخوة المؤمنون ورحمة الله وبركاته
حديثنا هذا اليوم يتناول مسألة: الإصابة بالعين. هل يثبتها القرآن الكريم، والروايات، والعلم، أو لا؟ وهذا الحديث يقع في ذيل حديثنا حول موضوع الحسد، كأحد الأمراض الأخلاقية السيئة، التي سبق الحديث عنها. فسبق الحديث عن أصل موضوع الحسد، وعن عوامله، ومن هو الحاسد، ومن هو المحسود، وهل يؤثر الحسد في الإنسان. وقلنا: أن الحسد في تعريفه الدقيق: هو تمني شخص زوال نعمة شخص آخر، سواء وصلت هذه النعمة إليه - أي إلى الحاسد - أو لم تصل، فالمهم أن تزول هذه النعمة عن ذلك الشخص. هذا هو مفهوم الحسد وحقيقته.
وسيأتي، أن الحسد بهذا المعنى، يختلف عن العين والإصابة بها، على فرض تحققه. فقد يحسد إنسان بمعنى أنه: يتمنى زوال نعمة شخص من دون أن ينظر إليه بعين، ويتأثر ذلك الإنسان. وقد ينظر الإنسان إليه بعين، كالعين الشريرة مثلا، من دون أن يكون حاسدا. كما ذكروا: في أنه أحيانا، قد ينظر أو يَعِين، بمعنى يصيب بالعين، شخصا محبوبا له ومقربا منه. وهذا كله بعد التسليم بأصل القضية.
فكما يقول العلماء: بين الحسد والعين، عموم من وجه. بمعنى: قد يكون هناك حسد ولا يوجد عين، وقد توجد عين ولا يوجد حسد. كما لو فرضنا أن شخصا أصاب بعينه ابنه. فهو لا يحسده هنا، لكن أصابه بعينه على الفرض. وقد يوجد حسد، ويستتبعه إصابة بالعين.
ونحن نسمع كثيرا، وأنتم تسمعون كثيرا أيضا، هذه التعبيرات: ركب معي في السيارة، وقال: سيارة جميلة، آخر موديل. وبمجرد أن قال هكذا، تعطلت السيارة. وهنا لا نحتاج إلى صلوات. اللهم صل على محمد وآل محمد. أو يقول لك: دخل إلى منزلنا، ورأى فيه ثريات وإضاءات وكذا. ثم قال: كم هي جميلة هذه الثريا. بمجرد أن قال هكذا، فإذا بها تنكسر، تسقط. انظر إلى الخبر الذي يُسمع كيف هو! وأيه أكثر غرابة. أو جاءت فلانة إلى بيتنا، ورأت ابني وقالت: شعره جميل وناعم. وإذا به مثلا عصر ذلك اليوم يصاب بالحمى. وأمثال ذلك كثير. على الأقل: ٧٠% منه مختلق، وقسم منه قد يكون صحيحا. وكلما كان أكثر غرابة كلما كان أدعى للنقل.
يعني: لو أن شخصا دخل إلى البيت، وطالع الأشياء كلها، فلم يحدث شيء. هذا لا غرابة فيه؛ ولذلك لا يُنقل. لكن لما تكون ثريا كبيرة جدا وجميلة جدا، وبمجرد أن قال فيها، وإذا بها تنفجر. هذا خبر يستحق أن يُنقل. أو أنه – مثلا - قالت إلى صديقتها: أنت طوال الفصل الدراسي حاضرة، ما غبت يوما واحدا، فإذا بها في اليوم الثاني - وهذه قصة تنقل على بعض المواقع، وفيها حبكة - وهي في السيارة تتعرض إلى اصطدام مروع جدا، والعائلة كلها تسلم منه، إلا هي تتكسر على أثره.
أمثال هذه القصص، هي كثيرة ومتداولة: الراديو الذي يتعطل، والمسجل الذي لا يعمل، والجوال الذي لا يرسل، والثريا التي تسقط، والإنسان الذي يمرض، وهكذا. وبعضهم قال: العين تصيب كل شيء. حتى البناية ممكن أن تهدمها. ولا ريب أن في مثل هذه النقول كثير من المبالغات وعدم التدقيق. لكنها تُنقل.
هل يمكن أن يقول إنسان: أن هذه كلها خرافات، وما من شيء من هذا القبيل. هذه مجازفة. مجازفة أن ينفي الإنسان كل شيء، ويصعب عليه مثل هذا النفي. فهل يسَلِّم لكل ما يُقال ويُنقل؟ هذا أصعب وأشكل. فلننظر إلى ما يقوله الدين تارة، وما يقوله العلم تارة أخرى.