الاقتباس القرآني في الخطبة الفدكية

الاقتباس القرآني في الخطبة الفدكية
00:00 --:--

   وبما أننا وصلنا بالحديث إلى هنا دعنا نتحدث عن موضوع مهم يرتبط بهذا الأمر كمقدمة قصيرة ، بعضهم ولا سيما قسم من هؤلاء الطائفيين جاءوا وقالوا تعالوا أنتم كيف تقرؤون دعاء أبو حمزة الثمالي في ليالي شهر رمضان، هذا أصلاً في آيات غلط فإما أن يكون إمامكم الذي قال هذا الدعاء غلطان وليس حافظاً للقرآن أو أن هذا الدعاء ليس للإمام زين العابدين، لو كان هؤلاء يعرفون معنى الاقتباس أو لديهم إلمام قليل باللغة العربية ما كان لهم أن يعترضوا بهذا الاعتراض في دعاء أبي حمزة الثمالي فيقولوا مستشكلين في جملة (واسألوا الله من فضله أن الله كان بكم رحيما) لا يوجد آية في القرآن إنما الآية الموجودة (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)[١٤]، فمن أين أتيتم بهذا؟!

الجواب على ذلك:

   هذا نوع من أنواع الاقتباس بعد قليل سوف نبين ذلك، أن المتحدث الداعي يأتي بفقرة من آية ويلصقها بالدعاء مثلاً، ثم يفتح آية أخرى ويأخذ ما يناسبها، نحن عندنا آيتان، آية في سورة النساء (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)[١٥]، وآية أخرى ( وإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا )، الإمام عليه السلام رأى ( إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) لا يتناسب مع مسار الدعاء، الدعاء يحتاج إلى ماذا ؟ يحتاج إلى فضل ورحمة لذلك جاء بقطعتين من آيتين كما نحن نعمل الآن نفتح قوس ( وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ) ونغلق القوس ونضع فاصلة ونفتح قوس ثاني ونقول ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) ونغلق القوس.

   هاتين فقرتين من آيتين ولكن سياق الحديث جعلهم هكذا لا أن هذه آية واحدة، فلو أن الأمام زين العابدين عليه السلام جاء بالآية ( وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا )، لا ينسجم مع حالة الاسترحام والاستعطاف في الدعاء الموجود.

الاقتباس الأول:

( وحرّم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبيّة فـ (اتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون) )[١٦]

   بعد هذه المقدمة القصيرة ، فلنرى الآن نرى كيف اقتبست فاطمة الزهراء عليه السلام العديد من الآيات المباركات من ذلك فذكرت أول شيء ( وحرّم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبيّة فاتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون )، هذه آية قرآنية تناسب أن الله سبحانه وتعالى حرم الشرك لأجل الخلاص لله بالربوبيّة هنا لم قالت فقد قال الله ( فاتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون )، وإنما ما يعرف نظام الاقتباس يفتهم أن هذه آية قرآنية (وحرّم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبيّة) هذا كلام الزهراء عليها السلام فأفتح قوس (فاتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون)، هذا المورد الأول.

الاقتباس الثاني:

( أطيعُوا اللهَ فيما أمَرَكُمْ بِهِ وَنَهاكُمْ عَنْهُ، فَإنَّه (إنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِهِ العُلِماءُ))[١٧]

في كلامها سلام الله عليها حيث قالت: أطيعُوا اللهَ فيما أمَرَكُمْ بِهِ وَنَهاكُمْ عَنْهُ، فَإنَّه إنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِهِ العُلِماءُ). سورة فاطر.

   كلامها بهذا المقدار أطيعُوا اللهَ فيما أمَرَكُمْ بِهِ وَنَهاكُمْ عَنْهُ، فَإنَّه ( إنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِهِ العُلِماءُ). يعني إنما يخشى العلماءُ الله سبحانه وتعالى.

الاقتباس الثالث:

( اعْلَمُوا أنِّي فاطِمَةُ، وَأبي مُحمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، أَقُولُ عَوْداً وَبَدْءاً، وَلا أقُولُ ما أقُولُ غَلَطاً، وَلا أفْعَلُ ما أفْعَلُ شَطَطاً (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيم ))[١٨]

وفي مورد ثالث تقول سلام الله عليها: ( اعْلَمُوا أنِّي فاطِمَةُ، وَأبي مُحمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، أَقُولُ عَوْداً وَبَدْءاً، وَلا أقُولُ ما أقُولُ غَلَطاً، وَلا أفْعَلُ ما أفْعَلُ شَطَطاً ) تعني أنا عندما أخاطبكم الآن وأتكلم معكم وأوضح لكم فِعلي هذا ليس فعلاً خطأ ولا كلامي كلام غلط ، بعد ذلك تقول: ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيم ) هذه من بداية لقد جاءكم هي آية قرآنية ولكن في الاسترسال كأنما صارة جزء من الكلام وهذا ما يسمى بالاقتباس البليغ والبديع بحيث أنك لا تميز لأول وهلة بأن هذا الكلام من كلام المتكلم أو من كلام أخر.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة